القاهرة: «الخليج»
رحلت أمس الفنانة المصرية القديرة ماجدة الصباحي، عن عمر 89 عاماً، ويتم تشييعها اليوم عقب صلاة الجمعة من مسجد «الحصري»، بمدينة السادس من أكتوبر، لتدفن بمقابر الأسرة بالمدينة نفسها.
غيب الموت الراحلة بعد معاناة مع المرض، ومرورها بأزمة صحية في الأسابيع الماضية، نقلت على إثرها إلى المستشفى، بعدما تعرضت لحالات إغماء متكررة، نتيجة عدم انتظام ضربات القلب، وكانت الراحلة خضعت خلال العام الماضي لعملية قلب مفتوح، تماثلت بعدها للشفاء وعادت إلى منزلها، بعد تركيب جهاز يعمل على تنظيم ضربات القلب، غير أن الاضطرابات عاودتها في الأسابيع الأخيرة، فضلاً عن معاناتها من بعض أمراض الشيخوخة. كانت ماجدة الصباحي، اختفت عن الساحة الفنية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، منذ أن قدمت آخر أعمالها الفنية، «ونسيت أنى امرأة» عام 1994، مع المخرج عاطف سالم، ليقتصر ظهورها على المناسبات الخاصة والعائلية.
ولدت ماجدة الصباحي واسمها الحقيقي عفاف علي كامل الصباحي عام 1931، في طنطا، وحصلت على شهادة «البكالوريا الفرنسية»، وكان والدها موظفاً في وزارة المواصلات، وكانت مولعة بالسينما ونجومها من خلال الأفلام التي كانت تشاهدها في دور العرض بطنطا، حتى قررت الاتجاه إلى الفن بعد البكالوريا، ولم يكن عمرها يزيد على 18 عاماً، فسافرت إلى القاهرة دون عِلم أهلها، واضطرت إلى تغيير اسمها إلى «ماجدة» فقط دون ألقاب، حتى لا يعرفها أحد من أفراد عائلتها، ليقتنع المخرج سيف الدين شوكت بموهبتها، ويسند إليها أول أدوارها أمام النجم الصاعد آنذاك إسماعيل ياسين، وفريد شوقي، من خلال فيلم «الناصح»، لتؤكد موهبتها منذ اللحظة الأولى لها أمام الكاميرا، ويحقق لها الفيلم شهرة كبيرة في الوسط الفني، ويبدأ المنتجون في التهافت عليها، خاصة أن السينما كانت في حاجة ماسة إلى وجه نسائي جديد، يكون إلى جانب النجمة الصاعدة فاتن حمامة.
مباراة تمثيلية
شقت ماجدة طريقها نحو النجومية بسرعة كبيرة، لدرجة أنها تعاقدت في العام التالي 1950 على أربعة أفلام دفعة واحدة هي «حبايبي كتير»، «ليلة الدخلة»، «فلفل»، و«سيبوني أغني»، لتلتقي في العام 1951 للمرة الأولى وجهاً لوجه مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، في مباراة تمثيلية، من خلال فيلم «أنا بنت ناس» للمخرج حسن الإمام، أكدت من خلاله موهبتها الكبيرة، وقدمت في الفترة من 1951 حتى العام 1954 عشرين فيلماً، ليعاود إسماعيل ياسين ويمنحها البطولة المطلقة أمامه مجدداً من خلال فيلم «الآنسة حنفي» في العام 1954، ويختارها المخرج عاطف سالم في أول بطولة رومانسية اجتماعية لها من خلال «فجر»، لتأتيها في العام 1956 الفرصة الأكبر في حياتها الفنية عندما أسند لها المخرج أحمد ضياء الدين البطولة المطلقة من خلال فيلم «أين عمري»، لتحقق نجاحاً مدوياً.
وعلى الرغم من تميز ماجدة في أداء الأدوار الرومانسية والمركبة، إلا أنها لمعت في الأفلام السياسية، بداية من «مصطفى كامل» إلى بلوغها قمة النضج الفني من خلال أداء دور المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد في فيلم «جميلة» عام 1958، مع المخرج يوسف شاهين، كما قامت ببطولة فيلم «ثورة اليمن»، وقدمت دور الصحفية خلال فترة حرب أكتوبر في «العمر لحظة».
ورغم النجاحات الكبيرة التي بدأت الدراما التلفزيونية تحققها منذ سبعينيات القرن الماضي، وتهافت كبار النجوم عليها، إلا أنها قررت ألا تقترب من التلفزيون، حتى ابتعدت تماما عن الأضواء والحفلات والمهرجانات منذ منتصف التسعينيات.