تحتفي فعالية «أيام الشندغة» التي تنظمها هيئة الثقافة والفنون بدبي، خلال الفترة بين 9 و18 يناير الجاري، بالتعاون مع المهرجان ، بأبواب دبي التقليدية التي كانت تزين واجهات البيوت القديمة في حي الشندغة.
ويبرز المعرض الأسلوب المعماري التقليدي لدبي الذي حافظ على الطابع الإسلامي بزخارفه البديعة، ليكون منارة حضارية تجسد أحد أهم وأروع العناصر التراثية الغنية بالزخارف النباتية والهندسية التي أبدعها الأجداد الإماراتيون.
ويضم المعرض 20 باباً، وضعت على حوامل معدنية تمتد على طول 57 متراً وبارتفاع 3 أمتار، وصُفَّت الأبواب على نسق متواز يشكل ممراً يأخذ الزائر في رحلة إلى الماضي، يتوقف فيها عند 4 محطات، تعرض كل منها أعمالاً إبداعية لأربعة فنانين إماراتيين استلهموا من حكايات تلك الأبواب عدداً من الأعمال الفنية المميزة بأساليب متنوعة ترجمت انتماءهم إلى تراثهم الغني واعتزازهم به وتعبيرهم الشخصي عنه.
ومن باب إلى باب، يطالع الزائر إبداعات فريدة تروي حكايات التراث بقالب عصري جميل يستحق التأمل. فمن أحد الأبواب تطل لوحة جميلة بأفكار مبتكرة شكلتها مخيلة وأنامل الفنان الإماراتي سقّاف الهاشمي الذي يصور في إحدى لوحاته مهارة الأجداد وغنى إبداعاتهم التي شكلت نواة للابتكار والتطور الذي تشهده إمارة دبي في وقتنا الحاضر. وتمثل أبواب الشندغة للهاشمي البوابة التي جلبت طموحات الأجداد وجهودهم للبحث وكشف ما خفي، وما أرادوا تحقيقه للجيل الجديد ليتمتع بحياة أفضل.
ولدى ولوج عتبة باب آخر، يستقبل الزائر عمل تركيبي مميز ثلاثي الأبعاد للفنانة فاطمة العوضي بنيت فكرته على «أجراس الهواء الموسيقية» التي صنعت من قطع حديدية استوحت شكلها من «المدق» الذي يميز الأبواب التراثية والذي كان يستخدم للطرق على الباب بدلاً من الأجراس الكهربائية المستخدمة في أيامنا. وعبر أحد الأبواب الأخرى، تُدخِل الفنانة جمانة الشيخ زوارها إلى عوالم خاصة في عمل تركيبي عميق يقوم على مفهوم التناغم بين وظيفة الأبواب التقليدية والقيم التي كانت سائدة في الماضي الجميل، فبينما تمثلت وظيفة الباب في ضمان الخصوصية والأمن لقاطني البيت، فإن ذلك لم يمنع أفراد المجتمع آنذاك من أن تكون أبوابهم مفتوحة أمام الجميع سواء أكانوا غرباء أم أقرباء، مرسخين بذلك قيم التسامح وكرم الضيافة التي كانوا يباهون بها. أما في المحطة الرابعة من محطات المعرض، فتقدم الفنانة أحلام البناي عملاً فوتوغرافياً استوحته من الخصوصية التي تمنحها تلك الأبواب القديمة لسكان البيوت، فضلاً عن الزخارف والنقوش النباتية والهندسية التي زينتها، مسلطةً الضوء على بعض معتقدات وقصص الأجداد المترابطة بتلك النقوش والزخارف. ويبقى معرض «أبواب الشندغة» رحلة ساحرة تحمل الكثير من عبق الماضي الموشح بحكايات التراث الأصيل.