يصفها الكثيرون بأنها محرك الحياة وعصبها الخفي، وفي حال قطعها قد تتسبب في انهيار اقتصادات دول بأكملها؛ كونها الأداة التي تمكن العالم من الحصول على إنترنت عالي السرعة.. هل عرفتم عن ماذا نتحدث؟، إنها «الألياف الضوئية» التي أحدثت ثورة في عالم الاتصالات؛ إذ لا يمكن من دونها تصفح مواقع الشبكة العنكبوتية أو إرسال بريد إلكتروني وممارسة لعبة والتحدث مع صديق أو قريب، وبكل تأكيد بما أننا أصبحنا شبه مدمنين على مواقع التواصل، لا يمكننا بدونها مشاهدة ما ينشره الآخرون.
شرح العالمان السويسري دانيال كولادون والفرنسي جاكيه بابنيه، في أربعينات القرن التاسع عشر بالعاصمة الفرنسية باريس بأن مبدأ الألياف الضوئية يقوم على توجيه الضوء باستخدام الانكسار، وأوضح الأول ذلك من خلال تجربة «أنبوب الضوء» أو «نافورة الضوء» في دورية «LaNature
» الفرنسية، وكانت هذه هي الفكرة الأولى التي أدت إلى اختراع هذه الشعيرات الصغيرة التي تصنع من زجاج نقي.
بعدها في خمسينات القرن ال19 قدم الفيزيائي البريطاني جون تندل شرحاً بيّن فيه أنه خلال مرور الضوء من الهواء إلى الماء فإن الشعاع الساقط ينكسر مقترباً من «العمود المقام» على سطح الماء، وذلك في محاضرة بالعاصمة لندن، ثم كتب عن خاصية «الانعكاس الكلي الداخلي» في كتاب تقديمي عن طبيعة الضوء في سنة 1870.
وفي عام 1953 تمكن العالم البريطاني هارولد هوبكنز، والأمريكي ذو الأصول الهندية ناريندر سينج كاباني في «إمبريال كوليدج» ببريطانيا، من نقل صور عبر حزم، ونشرا نتائج دراستهما في دورية «نيتشر» العلمية في العام التالي.
يعتبر الكثيرون أن كاباني هو أبو الألياف الضوئية، وصاغ تكنولوجيا نقل الضوء من خلال الشعيرات الزجاجية الدقيقة، بعد أن كرس حياته لدراسة الضوء. وفي عام 1956 تمكن علماء من جامعة ميشيجان الأمريكية، وهم باسيل هيرشويتز ويلبور بيترز لورانس كورتيس، من ابتكار منظار طبي ضوئي بالألياف الضوئية لمشاهدة الأجزاء الباطنية للمرضى مثل المعدة، وحصلوا على براءة اختراعه في نفس العام.
أما أول نظام لنقل البيانات بالألياف فعرضه الفيزيائي الألماني مانفريد بورنر، في مختبرات الأبحاث التابع لشركة «تيلوفونكن» في 1965. وكان شارلز كاي كاو، الفيزيائي والمهندس الإلكتروني الأمريكي البريطاني ذو الأصول الصينية، ساهم في فهم انتقال الضوء في الألياف من أجل الاتصالات البصرية، وحصل إثر إسهاماته على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2009.
أحدثت الألياف الضوئية ثورة في عالم الاتصالات؛ لتميزها على أسلاك التوصيل العادية، فهي أكثر قدرة على حمل المعلومات؛ لأنها أرفع من العادية، ويمكن وضع عدد كبير منها داخل الحزمة الواحدة، مما يزيد عدد خطوط الهاتف أوقنوات البث التلفزيوني، كما أن عرض النطاق للألياف يصل إلى «50THZ»، في حين أن أكبر عرض نطاق يحتاجه البث التلفزيوني لا يتجاوز «6Mhz». وحجمها صغير وأخف وزناً وأقل فقداً للإشارات المرسلة، ولا تتداخل الألياف المتجاورة في الحبل الواحد، مما يضمن وضوح الإشارة المرسلة، سواء كانت محادثة هاتفية أو بثاً تلفزيونياً، كما أنها لا تتعرض للتداخلات الكهرومغناطيسية، مما يجعل الإشارة تنتقل بسرية تامة.
«الألياف الضوئية».. ثورة عالم الاتصالات
5 ديسمبر 2018 05:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 ديسمبر 05:10 2018
شارك
إعداد: إبراهيم باهو