إعداد: محمد هاني عطوي

استخدم القدماء آلات ترشدهم في تجولهم برّاً وبحراً، ويعد الأسطرلاب من أهم أجهزة القياس التي اعتمدوها، وكان بالنسبة لهم بمثابة الحواسيب الفلكية التي يستخدمها العلماء حالياً، وسهل لهم معرفة أماكن الأجرام السماوية، تقدير الوقت في النهار أو الليل، وتحديد وقت بزوغ الشمس. ويمكن القول إن هذه الآلة كانت مثل نظام الملاحة العالمي عبر الأقمار الاصطناعية «جي بي إس» اليوم.
أصول الأسطرلاب تعود إلى اليونان، وقيل أن أبلونيوس البرجاوي اخترعه بين عامي 220 و150 قبل الميلاد، كما أن بطليموس استخدم أسطرلاباً لتسجيل الملاحظات الفلكية في تيترابيبلوس. واستمر استخدامه طوال فترة الإمبراطورية البيزنطية. أما في العالمين العربي والإسلامي فذكر ابن النديم أنَّ الفزاري (نحو 796م) أعد أسطرلاباً مسطحاً، وسرعان ما طوره العلماء العرب، وكذلك طورهُ البيروني والزرقالي.
ورجح البعض أن مخترع الأسطرلاب بشكله المعروف هو ابن الشاطر العالم الدمشقي واستمر تطويره على يد علماء الفلك المسلمين، بسبب حاجتهم لتحديد أوقات الصلاة واتجاه مكة، ومن الكتابات المشهورة عند العرب في هذا الشأن «العمل بالأسطرلاب» لعبد الرحمن بن عمر الصوفي، وأعدت باحثة يونانية رسالة دكتوراه في جامعة باريس عن الأسطرلاب وجهد الصوفي في ذلك. ويعود الفضل إلى مريم الأسطرلابي التي عاشت في القرن العاشر في مدينة حلب بسوريا في تطوير ما يسمى بالأسطرلاب المعقد.
يتكون الأسطرلاب من قرص يدعى الأم، وهو عميق بما يكفي لاحتواء واحد أو أكثر من الألواح المسطحة التي تسمى الطبلة، أو المناخات. وتشير الطبلة لدائرة عرض معينة وهي محفورة بإسقاط دوائر مجسّمة تدل على الارتفاع ويمثل الجزء من القبة السماوية أعلاه الأفق المحلي، وتوجد الريشة فوق الأم والطبلة، وهي إطار يتحمل إسقاطاً من مسار الشمس والعديد من المؤشرات التي تشير إلى مواقع النجوم الساطعة.