الشارقة: «الخليج»

قبل 3000 عام اهتدى الصينيون إلى أهمية بصمات الأصابع وكانوا أول من اعتمدها كوسيلة لتوثيق المعاملات والعقود، خاصة مراسلات الأباطرة إلى حكام الأقاليم الممتدة عبر مساحات شاسعة. وتوسعوا بعد ذلك في استخدامها حتى أصبحت مرجعاً مهماً لتفسير غموض الجرائم، وسجل ذلك في مخطوطة «غسل الأخطاء» في العام 1248، والتي تعد أول وثيقة مكتوبة تحمل تباشير الطب الجنائي واستخدام البصمات في العالم.
وفي القرن التاسع عشر اعتمد الإنجليز على البصمات للتفرقة بين العمال والمساجين في إقليم البنغال. وفي العام 1823 اكتشف عالم التشريح بركنجي حقيقة البصمات، وكيف أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد، أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.
وفي عام 1877 ابتكر هنري فولدز، طريقة تصوير البصمة على ورقة باستخدام حبر المطابع الأسود. لكن العالم الإنجليزي السير فرانسيس جالتون، كان أول من أثبت أنه لا توجد بصمتا اصبعين متطابقتان أبداً في العام 1892، وأكد أن تشكيل التعرجات التي تكوّن بصمات الأصابع، تظهر على أصابع الجنين في عمر بين 100 إلى 120 يوماً. كما أكد أن صورة البصمة لأي اصبع تبقى كما هي طوال حياته.
وفي عام 1901 طبقت شرطة التحقيقات الشهيرة في لندن «سكوتلانديارد» نظام التعرف إلى المجرمين من خلال بصمات أصابعهم. وفي عام 1893 أسس مفوض «سكوتلانديارد»، إدوارد هنري، نظاماً سهلاً لتصنيف وتجميع البصمات، واعتبر أن الأصابع العشرة هي وحدة كاملة في تصنيف هوية الشخص.
ومع تطور العلوم الحديثة اكتشفت البشرية وجود عديد من البصمات الأخرى المميزة التي ينفرد بها كل شخص في العالم عمن سواه، فتم التعرف إلى بصمة العرق؛ إذ أمكن تحليل عرق الأشخاص بواسطة التحليل الطيفي للتعرف إلى عناصره، وتعتبر رائحة العرق إحدى الشواهد في مكان الجريمة، لهذا تستخدم الكلاب البوليسية لشمها والتعرف إلى المجرمين.
أما بصمة الشعر فتعد من الأدلة القوية في عالم الطب الجنائي الحديث، خاصة أنه لا يتعرض للتلف مهما تقادم الزمن. واليوم يشكل التنوع الكبير في البصمات، وسائل متعددة لتحديد هوية الأشخاص، بينها كف اليد أو مفاصل الأصابع، أو بصمة العينيين والأذنيين، إضافة إلى البصمة الصوتية.