الشارقة: «الخليج»

من منا لا يستخدم المنديل الورقي حالياً؟، فهذه القطعة البيضاء اللون في غالب الأحيان، التي تصنع من مادة ليفية جافة تسمى لب الخشب أو اللب الورقي، ربما تكون من أكثر الأشياء التي يستخدمها الشخص في حياته اليومية.

للمناديل حكاية وتاريخ قديم ربما لا يعلمه الكثيرون، إذ كانت من أساسيات الوجاهة الاجتماعية، وكانت توضع في اليد أو في جيب الجاكيت لدى الرجال، واستخدمها في فترات زمنية الملوك والنبلاء فقط كنوع من الفخامة، وكانت تصنع من القماش، إلى أن تغيرت إلى شكلها الورقي في أيامنا الحالية بفعل التطور والثورات الصناعية وباتت تستخدم لمرة واحدة فقط.

عرف القدماء المصريون والإغريق والرومان، المنديل وكان يستعمل من قبل الملوك والملكات، ووفقاً للمؤرخين؛ فالمصريون هم أول من عرفوا المناديل المطرزة الأطراف، إذ كشفت حفريات عن أقمشة كتانية مشغولة بأسلاك من الذهب في مقبرة الملك تحتمس، وقطعاً مطرزة بالإبرة في مقبرة الملك توت عنخ آمون.

تطور المنديل كثيراً عبر العصور، ولم يقتصر استخدامه على الطبقات الأرستقراطية، لكن الاختلاف كان بين الطبقات كان في نوعية وجودة القماش المصنوع منه. وكتب إيراموس وهو فيلسوف هولندي، من رواد الحركة الإنسانية في أوروبا في أحد كتبه عام 1530، أن الرومانيات صنعن المنديل منذ القرن الثالث لمسح الوجه. وبحسب بعض المصادر فإن ريتشارد الثاني ملك إنجلترا، الذي حكم بين 1377 إلى 1399، ابتكر المنديل المصنوع من القماش بشكله الحديث، وتبين الوثائق التاريخية أنه كان يستخدم قطعة مربعة من القماش. من جانب آخر استخدم الشاعر والمسرحي والكاتب الإنجليزي الشهير، شكسبير، كلمة المنديل كثيراً في مسرحيته «عطيل» التي يعتقد أنه كتبها في سنة 1603.

اخترع المنديل الورقي اليابانيون في عام 1185، وكان شكله مختلفاً عن الذي نعرفه حالياً، وصنع من «لب الخشب» وكان قاسياً مثل الورق الذي يستخدم حالياً في صنع الأوريجامي، واستخدم لمسح السيوف.

أول من طرح المنديل بشكله الحالي هي شركة «كيمبرلي-كلارك» الأمريكية في 1924، بالاسم التجاري «Kleenex» والمقطع الأول من الاسم «Kleen» يقصد به كلمة «clean» والتي تعني «نظيف» بالإنجليزية. وفي بداية الأمر، سوّق المنتج لتسهيل عملية إزالة «المكياج» وربطته الشركة ب«هوليوود» وقسم المكياج فيه عبر الاستعانة بنجمات هوليوود مثل جين هارلو للتسويق له.

وكانت أول حملة إعلانية ل«Kleenex» بعنوان «لا تحمل البرد في جيبك» وبدأت الشركة استخدام مبدأ «أن المنديل الورقي صحي أكثر، وينقل أمراضاً أقل من المنديل القماشي»، وحملة أخرى كانت تُدعى: «المنديل الذي يمكنك رميه»، كطريقة لجعل الناس تترك مناديلها القماشية التي عرفتها منذ ولادتها، وتتجه للورقية وفعلًا نجحت الشركة في ذلك.