الفجيرة: بكر المحاسنة

يجتهد أهالي المناطق الجبلية في الدولة، خصوصاً مناطق دبا الفجيرة والطويين ومناطق رأس الخيمة، هذه الأيام بجني محصول عسل السمر البري «عسل البرم»، والذي يُجنى من الكهوف والسراديب الجبلية العالية التي تكثر فيها خلايا النحل البري.
ويبدأ الأهالي بجني محصول العسل البري منذ يونيو/حزيران وحتى نهاية يوليو/تموز من كل عام، متبعين في ذلك الطرق التقليدية المتوارثة من الأجداد والآباء، والتي تحافظ على خلايا النحل البري، لكي يبقى في إنتاج مستمر في السنوات المقبلة.
أبوعبدالله اليماحي، من أهالي الطويين، يقول: «في كل عام منذ بداية يونيو يبدأ الأهالي بالتجهيز للرحلات الذهاب لجني محصول عسل السمر البري الذي يكثر في جبال مناطق الطويين، ومنذ منتصف يونيو ينطلق الأهالي من كبار السن والشباب لجني عسل السمر البري الذي تشتهر به منطقة الطويين نظراً لانتشار أشجار السمر بشكل كبير في الأودية وبين الجبال.
ويضيف اليماحي: يسعى أهالي المناطق الجبلية في الدولة للحصول على عسل السمر البري لما يتميز به من مذاق طيب ورائحة زكية وقوية، ويستخدم في علاج الكثير من الأمراض، لذلك يتجاوز سعر زجاجة (غرشة) عسل السمر الأصلي 1000 درهم في بعض المواسم، نظراً للإقبال الكبير على شرائه من داخل الإمارات وخارجها. واشتهرت منطقة الطويين بعسل السمر البري الذي أصبح الناس على معرفة كبيرة بفوائده وقدرته على علاج الكثير من الأمراض.
ويؤكد أن رحلات جني محاصيل عسل السمر البري تعد مهنة وهواية لدى بعض الأهالي، وهي متوارثة من الأجداد والآباء الذين عاشوا في تلك المنطقة منذ مئات السنين، ومازال الأهالي محافظين على هذه المهنة والهواية التي تعود بالنفع والفائدة على صاحبها.
في نظر الأهالي، يعتبر موسم جني عسل السمر البري إرثاً يتناقله الأبناء عن الآباء بشغف كبير، حسب ما يؤكد أحمد سالم الجابري، أحد أهالي المناطق الجبلية. ويضيف: نحرص على المحافظة على الإرث، كما أن العسل يتميز بفوائد كبيرة لا تعد ولا تحصى، وقيمة غذائية وصحية عالية، ويزداد الطلب على شرائه في موسم قطفه، من قبل المواطنين والمقيمين والزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم، إذ يكتسب عسل جبال الإمارات شهرة كبيرة وعالمية، وهذا ما عرفته من خلال زيارتي لبعض الدول العربية والأجنبية.
ويشير الجابري إلى أن عسل السمر البري يكون لونه بين الأحمر والذهبي، وبعد قطفه بمدة طويلة يميل لونه إلى الأسود، وتكون رائحته قوية وطعمه لذيذ، ويمكن تخزينه لفترات طويلة بعيداً عن أشعة الشمس والرطوبة، وينصح بتناوله في الصباح على الريق، قبل الطعام للاستفادة منه بشكل أكبر.