إعداد: إبراهيم باهو
ربما لا يعلم الكثير أن فكرة اختراع العدسات اللاصقة تعود إلى أكثر من خمسة قرون وكان الفنان والرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي وراءه، واليوم تستخدم هذه العدسات التي تتميز بألوانها الجذابة، ليس فقط للتجميل، بل لتصحيح النظر عوضاً عن النظارات الطبية.
تعود الفكرة الأولى في اختراع العدسة اللاصقة إلى ليوناردو دافنشي في عام 1508، ثم تطورت هذه الأفكار عبر عدة أشخاص. ووفقاً لدراسة أجراها العديد من الباحثين عن اختراعات الفنان الإيطالي، يوجد رسم تخطيطي يقترح فيه تغيير البصريات من العين البشرية عن طريق وضع قرنية مباشرة في اتصال مع الماء. وعندما اقترح دافنشي فكرته هذه لم تلق صدى واسعاً، إلا أن الكثير من العلماء والباحثين عملوا على تطوير الفكرة وتكملة الاختراع، وفى عام 1636 اقترح العالم الفرنسي رينيه ديكارت وضع زجاج مملوء بالماء في اتصال مباشر مع القرنية، ولكن اتضح أن هذه الأمر غير علمي.
وفى عام 1827، اقترح عالم الفلك الإنجليزي السير جون هيرشيل، صنع قالب من عيون الشخص، ومن شأن هذه القوالب إنتاج العدسات التصحيحية التي يمكن أن تتوافق مع السطح الأمامي من العين.ثم طبقت لأول مرة عملياً في عام 1888 على يد طبيب العيون الألماني أدولف فيك، وكانت العدسات ثقيلة وبدائية قطرها من 18-21 مليميتر، ويستحيل وضعها لأكثر من ساعتين، ثم تتابعت التحسينات إلى أن أصبحت تقريباً في شكلها الحالي، وبدأ الناس باستخدامها بكثرة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ويعتبر ليندون جونسون، الرئيس السادس والثلاثين للولايات المتحدة، أول رئيس يرتدي عدسات لاصقة عندما ظهر في استوديو تلفزيوني بالعاصمة واشنطن يوم 18 أكتوبر 1964.
بالمقارنة مع النظارات، فإن العدسات اللاصقة أقل تأثراً بالطقس الرطب، ولا تعتم بالبخار، وتوفر مجالا أوسع للرؤية، وأكثر ملاءمة لعدد من الأنشطة الرياضية، وأصبح بعضها يتميز بسطح علاجي للحماية من الأشعة فوق البنفسجية والحد من أضرارها على عدسة العين الطبيعية.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «إف دي إيه» وافقت في أبريل الماضي على أول عدسة لاصقة في العالم، تحتوي على صبغات متكيّفة مع الضوء لحماية العين من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وهي نتاج تعاون «جونسون أند جونسون» لصناعة المنتجات الطبية، ومصنع النظارات اللونية الضوئية «ترانزيشن أوبتيكال»، ومن المتوقع أن تصبح هذه العدسات المسماة ب«Acuvue Oasys» متاحة في الأسواق بحلول 2019.
يذكر أن هناك نوعين من العدسات، مرنة وصلبة، الأخيرة لم يعد ينطبق عليها صفة العدسات الحديثة، بحسب جمعية حماية المستهلك الألماني، فجميها أصبحت تصنع من مواد بلاستيكية خاصة تجعلها أكثر مرونة.