دبي: مها عادل

المهندس سلطان آل علي شاب إماراتي دفعه حبه لوطنه للمشاركة في مسابقة بن حيدر للتسامح التي انطلقت في أكتوبر / تشرين الثاني الماضي وكانت تتناول «الأثر الإيجابي لأول وزارة للتسامح في العالم». وعقب إعلان أسماء الفائزين الأسبوع الماضي، وحصوله على المركز الأول في المنافسة على جائزة أفضل مقال يعبر عن قيمة التسامح، تحدث آل علي ل «الخليج» عن سبب مشاركته.
قال سلطان آل علي: كانت مشاركتي فرصة للتعبير عن حسي الوطني واعتزازي بقيم بلادي التي أفتخر بها دائماً، وأقدر أهميتها لاستمرار مسيرة التنمية والتطوير بالبلاد والتعايش والتلاحم بين أفراد المجتمع مواطنين ووافدين. وسعدت بمشاركتي وفوزي بالمسابقة، وأشكر كل القائمين عليها الذين أتاحوا لي الفرصة للتعبير عن حبي لبلدي وأيضاً شغفي باللغة العربية والكتابة. وعبر آل علي في مقاله الفائز بعنوان «منارة التسامح» عن مسيرة هذه القيمة في الإمارات قائلاً: «الخَلْق خَلْق الله، والأرض أرض الله، واللي يجينا حيّاه الله»، قالها المؤسس والمتسامح الأول زايد بن سلطان، رحمه الله، بفطرة الإنسان الصالح، ومنها بدأت في دولة الإمارات مسيرة التسامح، فذلك الشعب البسيط الذي كان البحر رزقه، والتجارة ربحه، والزراعة كسبه، فُطِمَ على القيم الاجتماعية السمحة في تعامله مع الهند ودول شرق آسيا في البيع والشراء، حتى نشر سمعة الإسلام والإمارات المحبة والمتسامحة في شتى البلدان والقارات. كان ذلك النهج هو مفتاح التقدم وما زال، لتكون هذه الأرض منذ المهد والعهد الأول حاضنةً للعالم، وموطناً مسالماً متسامحاً.
وأضاف: «في فبراير 2016، شهد المجتمع الدولي سابقةً تاريخية بالإعلان عن أول وزارة للتسامح على مستوى العالم، وتعيين الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي على رأس الهرم لتكون أول وزيرة من نوعها على الإطلاق. لم يأتِ هذا القرار نتيجة خللٍ في هذه القيمة المجتمعية، وإنما هو تعزيز لها في قالب عملٍ مؤسّسي مُشَرَّع، يجعل هذه السياسة أسلوباً ونهجاً مجتمعياً لا يندثر بل يزدهر. وفي الوقت الذي تتنامى فيه مظاهر التطرف والتشدد بالعالم، وتواجه فيه بلدان كبرى مثل كندا، والولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا ارتفاعاً في نسب (جرائم الكراهية) ب 47% و58% و120% على التوالي، وتفشّيها في المجتمع الغربي، صار من الضرورة أن تبدأ التشريعات العربية كذلك بضم هذا المصطلح في قوانينها، وتولّت دولة الإمارات زمام المبادرة بإصدار قانون مكافحة جرائم التمييز والكراهية عام 2015، والذي يدعم بدوره تحقيق مبادرات التسامح وترسيخها».
وأشار المقال إلى أن هذه القرارات والتشريعات أثمرت سريعاً بتحقيق الإمارات المركز الأول في مؤشر «التسامح مع الأجانب» في ثلاثة تقارير دولية لعام 2017- 2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمي، وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن معهد «ليجاتم»، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد «إنسياد».
وتابع: «استمر توجّه القيادة نحو تعزيز التسامح بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 عاماً للتسامح، متخذاً شجرة الغاف شعاراً له. وهذا ما يظهر أثره على الواقع، بتواجد أكثر من 200 جنسية، تتعايش في وئام وسلام، ديدنها الاحترام. وهذا الإنجاز يستحق الافتخار به كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إنّ أكثر ما نفاخر به الناس والعالم، أنّنا دولة يعيش فيها الجميع على اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها بمحبةٍ حقيقية وتسامح حقيقي. 200 غصنٍ نبتوا في بيئات متفرّقة، يحملون أفكاراً مختلفة ومعتقدات قد لا تكون متقاربة، أوراقهم اللطف، وغذاؤهم العطف، اجتمعوا في بقعةٍ واحدة تحت ظل شجرة التسامح من كل مكان، يَنْشدون الأمن والأمان. هذا التنوع العرقي، الديني، الثقافي والمجتمعي لا يمكن أن يحافظ على توازنه دون تأصّل قيم التسامح في المجتمع وأفراده، فقد أصبح مجتمع الإمارات جاذباً لجميع الأطياف والفئات، كما أسهمت سمعته المتسامحة في زيادة ازدهار اقتصاد الدولة واستقراره، وهذا يعزّز من الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في الفترة القريبة القادمة، والتي تتضمن (إكسبو 2020) في دبي، والعديد من المشاريع التي سترتفع معدلات إقامتها طرداً مع ارتفاع مؤشرات التسامح، لتكون الإمارات عاصمةً للتعايش والتلاقي الحضاري والعالمي».