الشارقة: أمل سرور

في أجواء لا تخلو من الخيال، افتتح د. عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، صباح أمس، «المدرسة الدولية للحكاية وفنون الحكي»، في مقر المعهد في المدينة الجامعية بحضور مديرها د. نمر سلمون، وتعتبر أول مدرسة رسمية في العالم تتبع لجهة حكومية متمثلة في معهد الشارقة للتراث، متخصصة في الحكاية كمحور عام، وما يتفرّع عنها من موروث وأدب شعبي، وفنون في الأداء التعبيري الذي يعتمد الكلمة أساساً له.

واستهل المسلم حديثه بعبارة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، قالها سموه مؤخراً: «نحن نعمل ليدرك الناس ما هو التراث». وأكد أن المعهد يسير وفق توجيهات سموه في الاهتمام بالتراث الثقافي، وتوفير السبل المناسبة لجمعه وصونه ونشره.

وأضاف المسلم: «على الرغم من أننا لسنا ضد أي من أشكال المعرفة أو الفنون، فإن أساليب السرد وفضاءات الحكايات التقليدية، وبنية الحكايات الموروثة تجب المحافظة عليها، إلى جانب الجديد والمستحدث، فالعرب صنعوا عالماً جميلاً استلهم منه العالم أشكالاً متنوعة من الإبداع، كما أننا لنا جميعاً مع الحكايات حكاية، أولها حكايتنا في هذه الدنيا، وما كان من أحداث و مواقف مررنا بها؛ حكاياتنا مع من نحب ومع غيرهم، ثم ما سمعناه من حكايات، فهذه الحياة تبدأ وتسير وتنتهي، من خلال مجموعة من الحكايات المفرحة والمحزنة، وتصبو هذه المدرسة الأولى من نوعها، إلى جعل الحكاية مبدأ وغاية في ميادين الحياة الاجتماعية، والتعلم والتربية والفن، وكذلك تسعى إلى إعادة الاعتبار إلى أول أدب غير مدون، وفن غير مؤطر من خلال محاولة المصالحة ما بينهما وبين إنسان اليوم، الذي فقد القدرة على التواصل الإنساني الحي، لانغماسه الخاطئ في ما يعتقد أنه تواصل عصري، مما أدى إلى ظهور رهاب في الخطاب المباشر».

وقدم الدكتور نمر سلمون، عرضاً شائقاً بدأه بقصة تلخص فكرة المدرسة، وأشرك د. عبد العزيز المسلم الذي قدم حكاية من مخزونه التراثي تبيّن أهمية فن الحكي، إضافة إلى أنه نجح في إشراك الحضور في سرد القصص، ليبدأ في شرح فكرة المدرسة التي تطمح على حد قوله إلى جمع المدارس والمذاهب الحكائية، نظرياً وعملياً، في رحابها، وابتكار مناهج جديدة في دراسة الحكاية وأدائها وتلقّيها، تقوم على خبرات التبادل الثقافي والتراثي الحكائي في كل بلدان العالم، في سبيل بناء أجيال جديدة من الحكواتيين، بمفاهيم متطورة من دون العبث بالتراث، حيث جاء تأسيس هذه المدرسة استمراراً لجهود معهد الشارقة للتراث في تعزيز جميع أشكال الفن الشعبي والثقافة الشعبية كعناصر من التراث الثقافي غير المادي، لتحقيق مزيد من التفاهم والتقدير للتنوع الثقافي بين جميع الشعوب.

وأضاف سلمون: «تعمل المدرسة على مجموعة من الأنشطة الأكاديمية والفنية، وذلك بتنفيذ برامج ممنهجة وموجهة، تُعنى بصون الحكاية بجميع أشكالها التراثية من حكاية شعبية وأسطورية وخرافية، وفتح آفاق أمام حكايات جديدة مستوحاة من التراث الشفوي، وإنعاش فنون الحكي، ويشمل ذلك أيضاً الأمثال والأقوال المأثورة والمقامات والنوادر، من دون استثناء الشعر الذي يحمل في طياته نفساً حكائياً، كما تعمل على توثيق الحكايات الشعبية في كل العالم، ودراستها وتحليلها ومقارنتها، إضافة إلى حفظ الكنوز الحكائية البشرية في دليل ورقي قابل للتحديث المستمر، واستحداث شبكة حكواتيين عرب وعالميين لتسهيل مسألة البحث، سواء الأكاديمي أو الاحترافي.

 

عبد العزيز المسلم: تحويل الدروس العلمية إلى قصص

أفصح عبد العزيز المسلم في تصريح خاص ل«الخليج» عن بعض تفاصيل المدرسة، وقال: تعتمد على دراسة الموروث الشّفويّ العالميّ بشكل وافٍ، من حيث أصوله، وتحليله بشكل دقيق ومفصّل، للوقوف على المختلف والمتشابه في الحكايات بين الأمم والشّعوب، ونحرص على إقامة

مهرجانات تختص بفنون الحكي، ولقاءات معرفيّة بشأن الحكاية، والمشاركة خارجيّاً بالمهرجانات والنّشاطات المختصّة في هذا المجال. وكذلك التّعرّف والتّعريف بشخصيّة الحكواتي في الثّقافات المختلفة.

وبسؤاله عن الدخول بالحكاية إلى المدارس العامّة والخاصّة، قال: سنقدّمها كأسلوب تعليميّ تتبنّاه المؤسّسة التّربويّة، وسنقوم لاحقاً بتحويل بعض الدّروس العلميّة إلى حكايات لمساعدة الطّلّاب على فهم ما يستعصي عليهم دراسيّاً، ثمّ الانتقال بذلك لإعداد منهج تعليميّ يعتمد على الحكاية أساساً له.