د. حكمت أحمد الراوي*

اختلفت جباية الضرائب مع مرور التاريخ من الضريبة على حجم النوافذ في المنزل إلى عدد المداخن في البيت إلى الحاصل الزراعي والحيواني ومن ثم على الراتب إلى سعر سجائر التبغ والمحروقات وغيرها.
نتناول في هذا المقال مفهوم الضرائب تاريخاً وتطوراً، وبشكل مقتضب وبسيط، مع العلم أن مفهوم الضرائب يعود إلى التجمعات البشرية القديمة في التاريخ، وحضارتها المتنامية بمرور الزمن وحتى يومنا هذا. لذلك وجدت من الضرورة تعريف مفهوم الضرائب والمبادئ والخصائص التي يقوم عليها، وما هو المطلوب في الوقت الحاضر؟
هناك العديد من المفاهيم التي وردت في الأدبيات لمفهوم الضرائب، التي ظهرت في الحضارات الإغريقية والرومانية والقرون الوسطى في أوربا، وحتى يومنا هذا، منها ماهو فريضة إلزامية يلزم المكلف الطبيعي بها، أو إجبار المكلف بأداء مبلغ للدولة للقيام بنشاطات لصالح المجتمع، أوهي فريضة إلزامية تلزم الفرد باستقطاع أودفع مبلغ للدولة؛ لمواجهة النفقات العامة أو اقتطاع إجباري نقدي للدولة؛ أي فريضة يدفعها الفرد للدولة بنسبة معينة منصوص عليها في القوانين والمبادئ العامة، وذلك لقيام الدولة بأنشطة مختلفة على جميع الأصعدة (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).
وبالتواصل مع الحضارات في مراحلها المختلفة، نجد اعتمادها على الضرائب، وذلك منذ نشأة البرلمانات وتكوين حكومات، باعتمادها على جباية الضرائب.
ومنذ طرح آدم سميث في القرن السابع عشر، فكرة حرية الفرد في كتابه (ثروة الأمم)، وضع صياغة مبادئ وقواعد فرض الضرائب للمجتمع الأوربي وهي: قاعدة العدالة والوضوح والملاءمة والإنتاجية، والمرونة والاستقرار والإقليمية والسنوية، والتنسيق بين الأهداف وإمكانية التطبيق، وكل هذه التطورات بما يتلاءم مع المجتمعات الأوروبية، كل على انفراد فيما يرونه مناسباً.
وقد اختلفت جباية الضرائب مع مرور التاريخ، من الضريبة على حجم النوافذ في المنزل، إلى عدد المداخن في البيت، إلى الحاصل الزراعي والحيواني، ومن ثم على الراتب إلى سعر سجائر التبغ والمحروقات وغيرها.
وقد تفنّن المشرع الضريبي في جباية الضرائب من جانب الدولة، أو من جانب الكنائس سواء في الجباية الطوعية أو الإجبارية على مر العصور والتاريخ، مما أدى وقتها إلى اضطرابات في عملية الجباية والمواجهة في المجتمعات الأوروبية، وأزمات داخلية. ومع مرور الزمن تم تحقيق العدالة النسبية في المجتمعات الأوروبية حالياً.
وللضرائب خصائص تمتاز بها؛ كونها اقتطاع مالي يدفع بصورة إجبارية، أو بصفتها فريضة إلزامية، أو تحويل المال إلى القطاع العام.
وتحقق الضرائب أهدافاً مالية واقتصادية واجتماعية وثقافية، كما تفرض الضرائب بموجب قوانين ولوائح من قبل الهيئة التشريعية، التي تضع القوانين والقواعد والمبادئ العامة.
ومن أهداف الضرائب المالية، أنها مصدر من مصادر إيرادات الدولة، وذلك للمساهمة في النفقات العامة، وتحقيق الأهداف الاقتصادية المختلفة لدعم النشاطات الموجهة إلى دعم الإنتاج المحلي، وإعفاء المؤسسات ذات الأهمية، وأيضاً لتحقيق الأهداف الاجتماعية في خلق التوازن بين دخل الأفراد، وبين العائلة الكبيرة ودخل الفرد، واستخدام هذه الضريبة في النظر إلى التطورات الحاصلة في المجتمع، للحد مثلاً من التدخين أو المشروبات بكافة أنواعها، وأيضاً سياسياً كالإعفاءات الجمركية بين الدول، وبسط نفوذها على الحدود الإقليمية بين دول التحالف، ويمكن أن تكون إعفاءات من الضرائب على المطبوعات المهمة، والجمعيات الخيرية.
وللضرائب أنواع مختلفة، وتقسم إلى ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وضرائب شخصية وعينية، وضرائب النسبة التصاعدية، والضرائب النوعية، والضرائب الموحدة، وكل هذه الأنواع تحتاج إلى شرح من قبل المتخصصين فيها.
ومن خلال هذا العرض المقتضب والبسيط، ثمة أمور تفصيلية تأخذ الإطالة في الشرح، والحديث عنها في الإعلان والمحاضرات والدورات التدريبية القصيرة، كما أن مفهوم وتطبيق استراتيجية الأهداف في الدول الحديثة، ما زالوا يدرسونها ويتابعونها ويجتهدون في مستجداتهم في كيفية الحصول على الضرائب، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، بما يواكب التطور والمستوى الحضاري الذي يحققونه، وكل هذا وغيره مرتبط بالجهاز الضريبي والفني والإداري، وتنفيذ القوانين بنسبة عالية، لتحقيق الأهداف والبرامج التي تؤدي العمل المطلوب، وتدريب الفنيين بكفاءة عالية، وربط جميع الشبكات مع بعضها بعضاً، والنظر إلى البيئة الضريبية واحتياجاتها، من خلال الدراسات المتواصلة لواقع الحال.
ومما ذكرنا سابقاً، تبرز أهمية دور المحاسبة والتقنيات المحاسبية، ومدى أهميتها في العملية الضريبية بشكل كامل، من فكرة التأسيس والتطبيق والتنفيذ والنتائج النهائية، والتطور المستقبلي الضريبي، وهنا يجدر القول، إن الحاجة إلى برامج جامعية للحصول شهادات بكالوريوس في الضريبة، والدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)، والحاجة أيضاً إلى الاحتراف الفني للضريبة، والإعلام المتواصل لتوعية الجمهور، أساس العملية الضريبية، وإشراك الأكاديميين في هذا المجال، ويمكن دراسة الضرائب من عدة مجالات وهي قوانين الضرائب، وإدارة مؤسسة الضرائب، ومحاسبة الضرائب، والمعايير الدولية للضرائب بشكل عام.

* الجامعة الأمريكية في الإمارات
[email protected]