دولة أم دولتان أم ثلاث، أم عدد لا متناهٍ من "الإقطاعيات" الصغيرة؟ وجيش أم جيشان؟ ثوار أم إرهابيون؟ إسلاميون أم متطرفون؟ سلطة انتقالية أم لا سلطة؟ هذه الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن أي مهتم أو مراقب لتطورات الوضع الدامي في ليبيا، التي باتت تجسيداً حياً لمفهوم الفوضى على نطاق واسع، وهذه الأسئلة لا تجد للأسف إجابة واحدة محددة وصريحة، كون الوضع الذي تمر به البلاد حمّال أوجه كما هي الأسئلة التي ترافقه .
معارك دامية شهدتها بنغازي بين ما يسمى "الجيش الوطني" بقيادة خليفة حفتر، الذي كان حتى الأمس القريب وجهاً عسكرياً رسمياً، وبين ميليشيات بنغازي كبرى مدن الشرق وثانية كبرى مدن البلاد، ورغم أن المعلن من حملة الرجل وقواته، وهي ليست تابعة للجيش الليبي، هو مواجهة خطر الميليشيات الإرهابية والتكفيرية، الأمر الذي يجب أن يكون نقطة تلاقٍ بينه وبين السلطات الانتقالية، إلا أن الحكومة الليبية اعتبرت حفتر ورجاله مجرد مجموعة خارجة على القانون .
لكن عذراً أي قانون؟ وأين هو القانوني أو الدستوري في الوضع الذي تغرق فيه ليبيا شيئاً فشيئاً؟ وأين هو القانوني في تعيين القيادات تحت فوهات البنادق؟ وأين أي مؤشر يثبت أن هناك من لديه مشروع واضح المعالم لبناء ليبيا المستقبل؟
أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً سقطوا في بنغازي، ولعل "عدّاد الضحايا" الدموي لن يتوقف عن احتساب الأرواح التي تزهق والدماء التي تهرق، لأسباب وتحت حجج وذرائع جميعها تتشارك تأكيد الحرص على ليبيا الدولة والسيادة، ومحاربة المجموعات الإرهابية، ومنعها من جعل البلاد قاعدة لها ولعدوانها على دول الجوار، وأي ضريبة هذه التي على الشعب الليبي أن يدفعها حتى ينعم بحياة تُحترم فيها قيمة كل فرد منه كإنسان له حقوق وعليه واجبات؟
أكثر ما يثير التساؤل موقف السلطة المتمثل في تصريح رئيس الأركان العامة للجيش الليبي عبد السلام جاد الله بأن القوة التي دخلت إلى بنغازي هي مجموعات صغيرة تابعة للواء السابق خليفة حفتر، من بينها بعض العسكريين وتعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي، ولعل هذا يحمل في أحد أوجهه صحة وصدقاً، لكن ماذا عن الميليشيا التي تغوّلت واختطفت الناس وإرادتهم في بنغازي؟ وماذا عن القوى العسكرية على الأرض؟ ولمن تتبع؟
هذا ما يكشفه الوجه الثاني من الرواية، وإعلان حفتر تصميمه على مواصلة عمليته ضد "المجموعات الإرهابية" في بنغازي، التي أقرت الحكومة الليبية منذ أسابيع بوجودها في المدينة، أما وصف رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني قوة حفتر بأنها "مجموعة خارجة على القانون" وتأكيده أن الجيش "يسيطر على الوضع على الأرض"، قابل بقوة للتشكيك في صحته، ذلك لو أن الجيش الليبي كان مسيطراً لما رأيناً بروزاً للميليشيا والمجموعات الإرهابية من جهة، ولما رأينا أيضاً عسكرياً انشق عن النظام السابق، وقاتل في صفوف معارضيه، ثم أقاله هؤلاء، يشن حرباً على مجموعات مسلحة في عاصمة شرقي ليبيا .
المأزق الحقيقي الذي تمر به البلاد يتمثل في هذا القصور الكامل عن التلاقي بين أطراف المشهد الداخلي، ومحاولة كثير منهم فرض نفسه أو رأيه بقوة السلاح، وعجز الحكومة الانتقالية عن أن تقود نتيجة عدم تمثيلها وعدم رضا الكثيرين عنها، ولذلك لا بد من إيجاد مقاربة سياسية تجمع المختصمين لا اعتماد سياسات إقصائية أو تجريمية أو تخوينية .
معارك دامية شهدتها بنغازي بين ما يسمى "الجيش الوطني" بقيادة خليفة حفتر، الذي كان حتى الأمس القريب وجهاً عسكرياً رسمياً، وبين ميليشيات بنغازي كبرى مدن الشرق وثانية كبرى مدن البلاد، ورغم أن المعلن من حملة الرجل وقواته، وهي ليست تابعة للجيش الليبي، هو مواجهة خطر الميليشيات الإرهابية والتكفيرية، الأمر الذي يجب أن يكون نقطة تلاقٍ بينه وبين السلطات الانتقالية، إلا أن الحكومة الليبية اعتبرت حفتر ورجاله مجرد مجموعة خارجة على القانون .
لكن عذراً أي قانون؟ وأين هو القانوني أو الدستوري في الوضع الذي تغرق فيه ليبيا شيئاً فشيئاً؟ وأين هو القانوني في تعيين القيادات تحت فوهات البنادق؟ وأين أي مؤشر يثبت أن هناك من لديه مشروع واضح المعالم لبناء ليبيا المستقبل؟
أكثر من 140 قتيلاً وجريحاً سقطوا في بنغازي، ولعل "عدّاد الضحايا" الدموي لن يتوقف عن احتساب الأرواح التي تزهق والدماء التي تهرق، لأسباب وتحت حجج وذرائع جميعها تتشارك تأكيد الحرص على ليبيا الدولة والسيادة، ومحاربة المجموعات الإرهابية، ومنعها من جعل البلاد قاعدة لها ولعدوانها على دول الجوار، وأي ضريبة هذه التي على الشعب الليبي أن يدفعها حتى ينعم بحياة تُحترم فيها قيمة كل فرد منه كإنسان له حقوق وعليه واجبات؟
أكثر ما يثير التساؤل موقف السلطة المتمثل في تصريح رئيس الأركان العامة للجيش الليبي عبد السلام جاد الله بأن القوة التي دخلت إلى بنغازي هي مجموعات صغيرة تابعة للواء السابق خليفة حفتر، من بينها بعض العسكريين وتعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي، ولعل هذا يحمل في أحد أوجهه صحة وصدقاً، لكن ماذا عن الميليشيا التي تغوّلت واختطفت الناس وإرادتهم في بنغازي؟ وماذا عن القوى العسكرية على الأرض؟ ولمن تتبع؟
هذا ما يكشفه الوجه الثاني من الرواية، وإعلان حفتر تصميمه على مواصلة عمليته ضد "المجموعات الإرهابية" في بنغازي، التي أقرت الحكومة الليبية منذ أسابيع بوجودها في المدينة، أما وصف رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني قوة حفتر بأنها "مجموعة خارجة على القانون" وتأكيده أن الجيش "يسيطر على الوضع على الأرض"، قابل بقوة للتشكيك في صحته، ذلك لو أن الجيش الليبي كان مسيطراً لما رأيناً بروزاً للميليشيا والمجموعات الإرهابية من جهة، ولما رأينا أيضاً عسكرياً انشق عن النظام السابق، وقاتل في صفوف معارضيه، ثم أقاله هؤلاء، يشن حرباً على مجموعات مسلحة في عاصمة شرقي ليبيا .
المأزق الحقيقي الذي تمر به البلاد يتمثل في هذا القصور الكامل عن التلاقي بين أطراف المشهد الداخلي، ومحاولة كثير منهم فرض نفسه أو رأيه بقوة السلاح، وعجز الحكومة الانتقالية عن أن تقود نتيجة عدم تمثيلها وعدم رضا الكثيرين عنها، ولذلك لا بد من إيجاد مقاربة سياسية تجمع المختصمين لا اعتماد سياسات إقصائية أو تجريمية أو تخوينية .
محمد عبيد
[email protected]