رحل الأسبوع الماضي المترجم السوفييتي السابق فيكتور سوخودريف الذي عمل مع كبار قادة اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، أمثال نيكيتا خروشوف وليونيد بريجنيف واليكسي كوسيغني وقسطنطين تشيرنينكو وأندري بوبوف وميخائيل غورباتشوف . ووصف الرجل بأنه كان مترجماً مثالياً، وذاع صيته بعد أن وجد السبل الملائمة لتخفيف حدة لهجة شديدة وساخرة كان يلجأ إليها أحياناً خروشوف في المنتديات الدولية والمحادثات الثنائية .
لا يلوم المؤرخون خروشوف على صراحته التي تقارب الوقاحة وسخريته الفظة وخروجه الدائم عن حدود اللياقة والكياسة واحترام الآخر، لأنه نتاج طبيعي لإيديولوجية لا ترى حرية للأغيار ولاكرامة ولا احتراماً للأعداء . وقد عبر عامل المناجم السابق عن قمة احتقاره للعالم الآخر، عندما استرعى انتباهه بحذائه يطرق به على منصة الخطابة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولعل زملاءه في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي رأوا أن مثل هذا الرجل الوقح الفظ قمين بأن يدمر النظام والعالم، فأقصوه وأحالوه إلى غيابات النسيان في ثلوج سيبيريا .
وبعد أقل من نصف قرن بقليل وقف الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في المكان نفسه الذي أعلن منه خروشوف احتقاره للعالم الآخر، ليمارس جنون العظمة، وهو يلبس عباءة القائد الثوري الأممي المفكر الخارق الذي يتلبسه وهم امتلاك الحلول السحرية لكل مشكلات العالم . وتجلى جنون العظمة الذي تملك العقيد، في قذفه كتيب ميثاق المنظمة الدولية إلى المنصة التي يجلس إليها رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمينها العام .
وبين خروشوف والقذافي، كانت منصة الجمعية العامة للمنظمة الدولية مسرحاً لقادة دول آخرين، أمثال الكوبي فيدل كاسترو والفنزويلي هوغو شافيز والإيراني محمود أحمدي نجاد لتقديم عروض سياسية كوميدية، ذات ميول استعراضية .
إن السياسة الدولية وإدارة شؤون العالم لا تحتمل مثل هذه الاستعراضات . فمصير الشعوب وعلاقات الدول لا يمكن أن تكون رهناً لذلك . القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية هي التي يجب أن تسود في علاقات البلدان، وعلى ألسنة القادة الذين ينبغي أن يرتقوا إلى مستوى صنع عالم أفضل يسوده الاحترام المتبادل .
الوقاحة على المستوى الدولي ربما تكون صادرة عن غطرسة القوة، أو الدونية، أو للتعويض عن مشاعر الإحباط والتجاهل . ويبدو أن كوريا الشمالية لم تكتف بعد من إطلاق مدفعية القدح وصواريخ النعوت السيئة التي تستهدف بها قادة دول قريبة وبعيدة، بما يخرج عن طور الأدب والاحترام اللائق بالخطاب بين الدول حتى ولو كانت في حالة عداء أو حرب . إن وصف رئيس أكبر دولة في العالم، ورئيسة دولة جارة بأوصاف لا أخلاقية وغير لائقة، والتهديد بالحرب النووية ومسح بلد بأكمله من على وجه الأرض، لن يساعد في حل مشكلة أو تسوية أزمة إقليمية أو دولية، بل لا يخرج الأمر عن مجرد عنتريات للاستهلاك الداخلي، وتعبير عن أمراض الانعزال النفسي والتقوقع الإيديولوجي .
لا يلوم المؤرخون خروشوف على صراحته التي تقارب الوقاحة وسخريته الفظة وخروجه الدائم عن حدود اللياقة والكياسة واحترام الآخر، لأنه نتاج طبيعي لإيديولوجية لا ترى حرية للأغيار ولاكرامة ولا احتراماً للأعداء . وقد عبر عامل المناجم السابق عن قمة احتقاره للعالم الآخر، عندما استرعى انتباهه بحذائه يطرق به على منصة الخطابة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولعل زملاءه في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي رأوا أن مثل هذا الرجل الوقح الفظ قمين بأن يدمر النظام والعالم، فأقصوه وأحالوه إلى غيابات النسيان في ثلوج سيبيريا .
وبعد أقل من نصف قرن بقليل وقف الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في المكان نفسه الذي أعلن منه خروشوف احتقاره للعالم الآخر، ليمارس جنون العظمة، وهو يلبس عباءة القائد الثوري الأممي المفكر الخارق الذي يتلبسه وهم امتلاك الحلول السحرية لكل مشكلات العالم . وتجلى جنون العظمة الذي تملك العقيد، في قذفه كتيب ميثاق المنظمة الدولية إلى المنصة التي يجلس إليها رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وأمينها العام .
وبين خروشوف والقذافي، كانت منصة الجمعية العامة للمنظمة الدولية مسرحاً لقادة دول آخرين، أمثال الكوبي فيدل كاسترو والفنزويلي هوغو شافيز والإيراني محمود أحمدي نجاد لتقديم عروض سياسية كوميدية، ذات ميول استعراضية .
إن السياسة الدولية وإدارة شؤون العالم لا تحتمل مثل هذه الاستعراضات . فمصير الشعوب وعلاقات الدول لا يمكن أن تكون رهناً لذلك . القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية هي التي يجب أن تسود في علاقات البلدان، وعلى ألسنة القادة الذين ينبغي أن يرتقوا إلى مستوى صنع عالم أفضل يسوده الاحترام المتبادل .
الوقاحة على المستوى الدولي ربما تكون صادرة عن غطرسة القوة، أو الدونية، أو للتعويض عن مشاعر الإحباط والتجاهل . ويبدو أن كوريا الشمالية لم تكتف بعد من إطلاق مدفعية القدح وصواريخ النعوت السيئة التي تستهدف بها قادة دول قريبة وبعيدة، بما يخرج عن طور الأدب والاحترام اللائق بالخطاب بين الدول حتى ولو كانت في حالة عداء أو حرب . إن وصف رئيس أكبر دولة في العالم، ورئيسة دولة جارة بأوصاف لا أخلاقية وغير لائقة، والتهديد بالحرب النووية ومسح بلد بأكمله من على وجه الأرض، لن يساعد في حل مشكلة أو تسوية أزمة إقليمية أو دولية، بل لا يخرج الأمر عن مجرد عنتريات للاستهلاك الداخلي، وتعبير عن أمراض الانعزال النفسي والتقوقع الإيديولوجي .
عثمان النمر