زلات اللسان تثير الضحك أحياناً، لكنها خطيرة في أحيان أخرى، خصوصا عندما تأتي من سياسي. والزلة في اللغة تقال للرجل، فيقال: زلت رجله إذا وقعت على غير الموقع الذي ينبغي أن تقع فيه، ثم اتسع معناها ليشمل أشياء أخرى، فيقال: زل بمعنى أخطأ،لأن المخطئ يزل عن النهج الصواب، وزل اللسان بمعنى خرج عن المنطق أو عن مكانه الأصلي وتخلى عنه.

وكان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن من أكثر السياسيين زلات لسان في التاريخ، وأثناء استعداداته لغزو العراق ألقى خطابا قال فيه للجمهور المحتشد أمامه: سنحرر العراق، ونعتقلكم جميعا، ونعلقكم على أعواد المشانق. ولم يف بوش بوعده بالطبع، فقد كان يقصد بكلامه السياسيين العراقيين، لا الأمريكيين الذين يستمعون إليه.

وزلة اللسان كان يطلق عليها في الماضي اسم لحن و التصحيف، ومن الذين شمل اللحن أسماءهم كعب الأحبار واسمه الصحيح كعب الأخبار، ومن الذين سقطوا في اللحن الشاعر أوس بن حجر، فقد قال قصيدة جاء فيها ليث عليه من البردي هبرته / كالمزرباني عيار بأجيال فقال الأصمعي وما المزربان؟ قال ذو الهبرة، قال عجبا، إنما شبهت الشيء بنفسه، ولعلك تقصد المرزباني، وهو الرئيس من الفرس.

وأطرف من ذلك زلة لسان الشاعر الجعدي الذي جعل الزنا عقوبة للرجم، وليس العكس، وقال في إحدى قصائده: كانت فريضة ما تقول كما/ كان الزناء فريضة الرجم. ويروى أن الحجاج عاتب رجلاً، مستنكراً، بقوله أتبيع الدواب المعيبة (اي التي تحتوي على عيوب) لجند السلطان؟ فقال له الرجل وهو يرتجف شريكاتنا في زهاو شريكاتنا في مدايننا، وكما يجيء تكون. وكان الرجل يقصد إن شركاءنا في الأهواز والمدائن هم الذين يرسلون إلينا هذه الدواب ونحن نبيعها كما نستلمها، ولكنه اضطرب أمام سطوة الحجاج وبطشه، واختلج لسانه.

ويقول الدكتور محمد كشلش، في دراسة له حول الموضوع، إن الخوف والتهيب والاضطراب والخجل والمواقف الحرجة من بين الأسباب التي تؤدي إلى زلات اللسان، كأن يسأل الاستاذ تلميذه عن سبب تأخره في الحضور فيجيب التلميذ انفشكت رجلي، بدلا من القول انفكشت رجلي.

وهنالك سبب آخر يذكره فرويد في دراسة تحليلية حول زلات اللسان، هو: محاولة كتمان ما في النفس، واضطراب الفكر، فأنت عندما تسأل أحداً سؤالا لا يريد هو الإجابة عنه تفاجئه وتجبره على البحث عن كذبة معقولة تكون مقنعة لك، وتكون النتيجة ما نطلق عليه زلة اللسان.

وكثيراً ما يستعين مسرحييونا بهذا الفن لقدرته على رسم الضحكة على شفاه الجمهور، وخصوصا في مسرحيات عادل إمام الذي يقول لك إن رجله انفشكت، لا انفكشت، وإنه اجترى ولم يشتر.

[email protected]