يعد «أنيميا الفول» مرضاً شائعاً في كل أنحاء العالم، يعرف لدى العامة بمرض «التفويل»، ويعد من الأمراض الوراثية، ويصيب الذكور أكثر من الإناث؛ وذلك نتيجة نقص أنزيم معين في الجسم يساعد على التمثيل الغذائي، وعند تناول الطفل المصاب بهذا المرض للبقوليات ذات الحبوب، التي تتكون من نصفين أو للفول، يحدث تكسر في كرات الدم الحمراء، ما يصيب الطفل بـ«الأنيميا»، وينتقل مرض «أنيميا الفول» من الأم الحاملة لهذا المرض إلى الأبناء، كما أن الذكور الذين أصيبوا بالمرض ينقلون المرض إلى بناتهم، ولا ينقلونه إلى أبنائهم مطلقاً، ومن الجائز أن يظهر المرض في أحيان قليلة لدى الإناث، نتيجة خلل في الجين المسؤول عن تكوين الأنزيم «جلوكوز6 - فوسفات دى هيدروجيناز» أو «G6PD»، الأنزيم المحفز لكريات الدم الحمراء، ويعمل على حمايتها من المواد المؤكسدة، ففي حالة الإصابة بـ«أنيميا الفول» يكون السبب نقصاً في هذا الإنزيم، ما يجعل كريات الدم الحمراء عرضة للتكسر من المواد المؤكسدة.
عندما تبدأ الأم في محاولات إطعام طفلها بجانب الرضاعة، عليها أن تلاحظ أي أعراض تظهر على طفلها وخاصة عند تناوله للفول، وتبدأ بإعطائه حبة فول واحدة، وفي اليوم الثاني يمكن أن تزيد الكمية إلى حبتين، وعليها أن تلاحظ أي تغييرات على الطفل، وهكذا حتى تتأكد أنه لا يعاني مرض «أنيميا الفول»، خاصة أن هذا المرض شائع في الذكور عن الإناث، وإذا لاحظت الأم اصفرار لون طفلها، خاصة إذا كان الطفل حديث الولادة، فهذا يعد دليلاً على إصابته بـ«أنيميا الفول»، وفي هذه الحالة يجب على الأم عرض طفلها على الطبيب المختص، ولعل أبرز أعراض المرض: شحوب الوجه، والإرهاق من أقل مجهود، وضيق في عملية التنفس، وزيادة ملحوظة في نبضات القلب، واصفرار بلون الجلد والعينين، ويرجى تأكيد أن هذه الأعراض لا تظهر إلا إذا تعرض الطفل المصاب للمواد المؤكسدة، مثل تناول أطعمة تحتوي على مواد التأكسد، وإذا ابتعد الطفل عنها لا تحدث هذه الحالات.
تدمير خلايا الدم

إذا ظهرت على الطفل المصاب بعض هذه الأعراض السابقة، يجب على الأم أن تتوجه مباشرة إلى المستشفى، لأنه في هذه الحالة من الممكن أن تكون خلايا الدم قد دمرت، ما يؤدى لحدوث فقر دم حاد وشديد، وربما يكون الطفل في حاجة عاجلة إلى نقل دم مع مراقبة المريض عن كثب، ومن الجائز أن نضطر لنقل الدم أكثر من مرة، وإجراء فحوص عاجلة على وظائف الكليتين، خوفاً من حدوث الفشل الكلوي الحاد الناجم عن انحلال الدم الشديد، والطبيب سيطلب إجراء فحص صورة دم كاملة، وتظهر مادة «البيليروبين» وهي المادة التي تظهر في الدم نتيجة تكسير كريات الدم الحمراء، كما يبدو في الاختبار انخفاض نسبة «الهيموجلوبين»، وهو بروتين محمل بكريات الدم الحمراء، وتبدو الكريات تحت المجهر متكسرة ومتجزأة، وإذا ظهرت نتيجة التشخيص أن نسبة «البيليروبين» في الدم عالية، ونسبة «الهيموجلوبين» منخفضة، فمن الممكن أن يطلب الطبيب فحص «إنزيم G6PD» للتأكد من الإصابة بـ«أنيميا الفول»؛ حيث تكون فاعلية «الإنزيم» في الكريات الحمراء منخفضة.
ثقافة الأهل والمريض

تعتمد الوقاية من «أنيميا الفول» على حرص الأمّ بعد إتمام طفلها السنة الأولى من عمره على تقديم الحبوب له بشكلٍ تدريجيّ؛ حيث لا تظهر أي أعراض لدى الطفل المصاب بالمرض إلا إذا تعرض لأي من المواد المؤكسدة، التي تسبب تكسير خلايا الدم الحمراء، وهذه الأعراض تعتمد على نوع هذه المواد، وعلى الكمية المأخوذة منها، فأحياناً إذا تم تناول كمية قليلة منها لا تحدث أية أعراض لدى الطفل المصاب، أما في حالة تناول كميات كبيرة من المواد المؤكسدة، يمكن أن يصل الأمر إلى الإصابة بانحلال الدم أو التدمير السريع لخلايا الدم الحمراء؛ لذلك فإن تثقيف الأم والأب مهم للغاية في حالة إصابة الطفل الصغير، وتثقيف الشخص الكبير المريض من الأمور الأساسية؛ حيث لابد من تأكيد طبيعة المرض الوراثية، وأنه ليس مرضاً معديا، كما يقوم الطبيب المختص بتزويد المريض وأهله بقائمة من الأطعمة والأدوية والمواد الأخرى التي يجب أن يتجنبها المريض؛ وذلك لمنع حدوث تكسر الدم، ومن الأمور المهمة أيضاً ضرورة تذكير الطبيب دوماً بوجود نقص «إنزيم G6PD» عند المريض، حتى يراعي هذه المعلومة عند وصف الدواء، وكذلك إن كان أحد أفراد العائلة مصاباً بـ«أنيميا الفول»، في هذه الحالة قم بأخذ عينة من دم طفلك، وهو رضيع للتأكد من عدم إصابته.
قائمة الممنوعات

إصابة الأطفال بأعراض «أنيميا الفول»، هو أمر يمكن للوالدين تخطيه بالابتعاد عن قائمة الممنوعات، مع الالتزام بنصائح الوقاية والعلاج، والطبيب الذي تتابع معه سيعطيك قائمة بالأطعمة والأدوية الممنوعة التي لا يصح لطفلك تناولها، وهذه القائمة على رأسها البقوليات بأنواعها، خاصة الفول الأخضر والعدس والفاصوليا والبازلاء، ويمكن أيضاً لغبار طلع الفول أن يؤدي إلى نفس النتيجة، كذلك الأطعمة التي تحتوي على فيتامين سي مثل الليمون والبرتقال، والتعرض للالتهابات الفيروسية والجرثومية، مثل التهاب الكبد، وبعض المسكنات، وخافضات الحرارة مثل الأسبرين، وبعض الأدوية المضادة للقيء مثل مشتقات «الفينوتيازين»، وبعض المضادات الحيوية التي تحتوي على مشتقات «السلفا» في اسمها العلمي أو «السلفوناميدات»، وتناول الأدوية المضادة للملاريا التي تحتوي على Quine في اسمها العلمي، مثل الكلوروكين الكيناكرين، وبعض المواد الكيميائية مثل المنثول، وبعض الأدوية المخصصة لأمراض القلب، وأدوية السل وأدوية تليف الكبد، وهذه المواد لابد من البعد عنها تماماً، ولابد من اتباع طريقة لا تأكل ولا تلمس ولا تشم هذه الأطعمة، فإن كنت تسكن في الريف أو قريباً من مزارع الفول يجب إبعاد طفلك عنها، ومن الإجراءات المهمة إخبار المدرسة أو الحضانة بالقائمة الممنوعة حتى لا يقدموها له، كذلك التأكد من نسبة الهيموجلوبين عند طفلك بإجراء فحص دوري له، وفي حالة تعرض الطفل لارتفاع درجات الحرارة تجب استشارة الطبيب فوراً، ولا نشتري الأدوية الموصوفة من الطبيب الصيدلي أو من تلقاء أنفسنا ولعله من المفيد الحديث مع الطفل عن «أنيميا الفول» وشرح الصورة التوضيحية المُيَسَرة للأطفال، وعند وصول الطفل لسن مناسبة تحدث معه عن:أنيميا الفول:، وضرورة الابتعاد عن الأشياء الممنوعة، وحببه في الطعام الذي يتناوله بطريقة تناسبه.
بدائل مناسبة

تذكروا أن حرمان الطفل من أطعمة معينة لن يستمر طويلاً، فعند بلوغه سنّ 8 أو 9 سنوات يجد الجسم أنزيماً آخر بديلاً يساعده على التمثيل الغذائي الجيد، ووقتها سوف يتمكن الطفل من تناول ما يشاء من أطعمة ومشروبات، وعامة هناك بدائل للبقوليات في الأطعمة؛ حيث يوجد العديد من الأطعمة المغذية للطفل المصاب، وتساعد على حمايته من الأضرار الناتجة عن تناول البقوليات، وهي الأسماك واللحوم والمشروم أو عيش الغراب أو الفطر، والألبان وبياض البيض، وهذه البدائل تمــــتاز باحتوائها على نسبة كبيرة من البروتينات، وحتى البطاطس تحتوي على نسبة من البروتينات، وإن كانت قليلة، ويجب الاهتمام بطعام الطفل حتى ينمو بصورة طبيعية، ويبلغ السن المناسبة لتناول كافـــــة الأطعمة الأخرى، وعلى الأم ألا تهمل ولا تتساهل فـــــي منع الطفل من تناول الأطعمة المحظورة، حتى لا يصل الأمر إلى تكسر خلايا الدم، ويدخل الطفل في كثير من المشاكل والمضاعفات الصحية، التي هو في غنى عنها إذا تم الالتزام بقائمة الممنوعات والمحظورات.

400 مليون مصاب

تشير أحدث الدراسات إلى أن عدد المصابين بمرض أنيميا الفول وصل إلى حوالى 400 مليون شخص على مستوى العالم، وينتشر المرض في كل أنحاء العالم، لكنه يتركز بصفة خاصة في اليونان وإيطاليا ودول حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط، ولا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لأنيميا الفول، ولا يمكن منعه من الانتقال من جيل إلى آخر، ويتركز العلاج في محاولات منع تكسر الدم، وذلك عن طريق تجنب التعرض للمواد المؤكسدة المذكورة في الأعلى، والوقاية من الإصابة بالأمراض الفيروسية والبكتيرية، كما أن تثقيف المريض وأسرته حول طبيعة هذا المرض أساسية ولها دور فعال في منع تطوره، ولابد من الابتعاد عن كل الأطعمة والأدوية والمواد الأخرى التي تؤدي إلى تكسر الدم، فهذا هو السبيل الوحيد للوقاية من هذا المرض.