العين: هديل عادل

عاد معرض الألعاب الشعبية بنسخته الثانية من أول نوفمبر/ كانون الثاني ولمدة شهر في مركز القطارة للفنون بالعين، مجسداً بإبداعات فنانيه، استمرارية التراث ومرونته، مسلطاً الضوء على خمس ألعاب شعبية، هي «الصقلة» و«الجحيف»، و«أم العيال»، «خوصة بوصة»، و«أعظيم السري».
يحتضن المعرض الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة، إبداعات الفنانين عفراء الظاهري، عبد الله الملا، سلامة نسيب، إيمان الهاشمي، آية ريا، الذين أعادوا تشكيل ملامح الألعاب الخمس برؤية فنية معاصرة.
تتحدث عائشة الحميري، المنسقة الفنية للمعرض عن رؤيتهم له، قائلة: يأتي الحدث هذا العام لاستكشاف خمس ألعاب تقليدية، نتعرف من خلالها على السمة العامة التي تتميز بها، وكيف ارتبطت هذه المفاهيم الشاملة بالأطفال في الإمارات وجميع أنحاء العالم، ومن خلال هذه الألعاب يمكننا تحديد هوية التراث الجماعي المشترك وتقديره وتطويره لحماية هذه العناصر، التي تشكل اللبنة الأساسية لبناء شخصية الأطفال.
تضيف: اختار كل فنان لعبة واحدة وابتكر عملاً يجمع الخصائص التقنية والفنية لموضوعات الألعاب الأصلية، لإنشاء مفهوم ومعنى جديد للتراث، ومن خلال دمج الماضي بالحاضر، يظهر شكلاً جديداً لهذه الألعاب، وبغض النظر عن اللمسات الفنية والتقنية الجديدة التي أضافها الفنانين للألعاب التقليدية، ستبقى دائماً خطوات الأطفال المليئة بالجمال والحيوية، وهتافاتهم المرحة، أجمل قصة ترويها هذه الألعاب على مسامع أجيال المستقبل.
شكلت الفنانة الإماراتية سلامة نصيب، لعبة «أم العيال»، مستخدمة مادة الخشب، في عمل فني متكامل تقول عنه: «أم العيال» من الألعاب الجماعية المشهورة التي يمارسها الأطفال في أغلب البلدان، قمت بتحويلها إلى قصة مصورة ثلاثية الأبعاد، مستخدمة آلية الطباعة اليدوية، واخترت ألواناً بسيطة في إخراجها، ليكون التفاعل مع فكرة العمل، وليس الألوان. 
وشارك الفنان الإماراتي عبد الله الملا بعمل حول لعبة «الجحيف»، التي تعتبر من أكثر ألعاب البنات شهرة في الإمارات والخليج العربي، وتعرف في كثير من البلدان باسمها الأشهر «الحجلة»، عن هذا العمل، يقول: تتلخص فكرة العمل في تجسيد حركة البنات أثناء اللعب، ورمي الحصى باستخدام قطع قماش بألوان أثواب الفتيات، وبتصميمات مختلفة تعبر عن عدد البنات المشاركات في اللعبة، وقمت بتجسيد حركة البنات بحركة الحصى التي تم تثبيتها بواسطة خيوط معلقة بارتفاعات متفاوتة. 
قدمت الفنانة المصرية آية رياض، عملاً حول لعبة «أعظيم السري»، وتمارس هذه اللعبة في الأماكن الفسيحة، حيث يتفق اللاعبين على اختيار أحدهم لرمي قطعة عظم بيضاء في الملعب، ومحاولة تضليل باقي اللاعبين عن المكان الذي رميت فيه، فيندفعون للبحث عنها.
وجدت الفنانة الإماراتية إيمان الظاهري، فرصتها للمشاركة في تطوير الألعاب الشعبية، وحمايتها كأحد عناصر التراث الوطني، تقول: جذبتني فكرة المعرض كثيراً، وشعرت بأهميتها وخصوصيتها، لأنني من خلالها سأشارك في توثيق لعبة «خوصة بوصة»، فكرت في أن العمل المقدم يجب أن يربط الماضي بالحاضر، ويكون امتداداً لزمن الأجداد بثوب معاصر يجذب الأجيال الجديدة لها.
وشاركت الفنانة الإماراتية عفراء الظاهري بعمل حول لعبة «الصقلة»، وهي، تتألف من خمس حصيات، وتشارك فيها لاعبتان أو أربع. وتقول: حولت هذه اللعبة التقليدية إلى رقمية، باستخدام الرمل والحصى، وأضفت لها حساسات تساعد اللاعب على اختيار الحصى التي يقوم بتحريكها، وتتميز مشاركتي بأنها عبارة عن لعبة جديدة مستوحاة من لعبة «الصقلة».
وتقول سمية السويدي، مدير البرامج المجتمعية في الدائرة: يقدم المعرض رؤية معاصرة لزمن البراءة والبساطة، من خلال عرض أعمال فنية لفنانين إماراتيين تم تكليفهم بها مسبقاً، استمدوا مواضيعها من أفكار الألعاب الشعبية، وقاموا بتحويلها إلى مجسمات فنية تظهر شكل جديد لتراثنا، ويوثق المعرض خمس ألعاب شعبية، الأكثر شهرة من بين 182 لعبة كان يمارسها الأطفال في مجتمعنا قديماً، ويركز المعرض على البعد الإنساني للممارسات الطفولية التي يتشارك فيها جميع أطفال العالم باختلاف ثقافاتهم.
قدمت الفنانة روضة الشامسي عملاً حول لعبة «الدسيس»، وتعني الاختباء أو الاختفاء، وكان يمارس هذه اللعبة البنات والأولاد الصغار، تتحدث الشامسي عن مشاركتها قائلة: تحديت نفسي لأعيد تشكيل إحدى الألعاب بطريقة مبتكرة باستخدام مواد حديثة، وحاولت أن أوظف الأشكال والمساحات لأعبر عن الحالة العاطفية التي كان يعيشها أطفال الإمارات في الماضي.
وشكلت الفنانة الإماراتية عائشة حاضر المهيري، لعبة «الزّبّوت» من الجبس والرمل الأحمر في عمل فني متكامل يعبر عن فكرة اللعبة بطريقة مبتكرة تقول: استعنت بوالدي ليطلعني على تفاصيل اللعبة، ولفتني تفاعله مع الفكرة، وبالرغم من أنني قدمت أعمالاً فنية مستوحاة من التراث الإماراتي البحري، لكني أعتبر هذه المشاركة، البداية الحقيقية لي في الغوص في أعماق تراثنا، والمشاركة في حفظ وتوثيق إحدى رموزه وقيمه الأصيلة.
وتقول مصممة المجوهرات والأكسسوارات الباكستانية أريب مسعود: هذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها عملاً فنياً، ولا شك أنها تجربة مفيدة وممتعة للغاية بالنسبة لي، حرصت خلالها على الدقة في تجسيد الثقافة الإماراتية بمنظوري الفني، وعندما حصلت على المعلومات الخاصة بلعبة «حبيل الزبيل» ترجمتها إلى الإنجليزية، وتواصلت مع دائرة الثقافة لأتأكد من صحة ترجمتي، وطرحت ما لديّ من أسئلة حول تفاصيل اللعبة، وبعدها بدأت في تشكيلها، وكنت سعيدة جداً أثناء عملي بها.
يقول الفنان الأيرلندي مايكل رايس: فكرة المعرض جذبتني بقوة، وشعرت بأهميتها وخصوصيتها، وعندما تم تكليفي برسم لعبة «الكرابي»، فكرت في أن العمل المقدم يجب أن يربط الماضي بالحاضر، وتكون لوحتي امتداداً لزمن الأجداد بثوب معاصر يجذب الأجيال الجديدة لها.
وقدمت المصممة الإماراتية مريم السويدي، عملاً حول لعبة «المريحانة» أو «الدرفانة»، حيث تلعبها الفتاة والمرأة، تقول: الألعاب الشعبية هي جزء كبير من ماضينا قبل التطور التكنولوجي، ومثل هذه المعارض تعيد إحياء هذا الموروث الشعبي بطريقة معاصرة للجيل الحالي، حيث تعد فرصة لهم للتعرف عن قرب على وسائل الترفيه في الماضي، وعلى الرغم من أن «المريحانة» لم تكن معلقة بشجرة النخيل، إلا أني أحببت أن أضيف جزءاً من البيئة التراثية لإعطاء صورة جمالية، وقمت باستخدام سعف النخيل وصبغه بلون ذهبي، مستخدمة خشب بقصات مشابهة لجذع النخلة، وتعليق «مريحانة» حديثة الشكل. وتؤكد أن العمل الفني لا يجب أن يكون مطابقاً للواقع، ولكن يكون مستوحى من عدة عناصر.
وشارك الفنان السعودي أيمن زيدان بعمل حول لعبة «التيلة»، وهي عبارة عن كرة زجاجية صغيرة، وتعتبر هذه اللعبة من أشهر الألعاب الجماعية لدى الصبية وأقدمها.