يعد التسنين عموماً من أصعب الفترات التي تمر على الطفل، وفيها تتقلب الحالة المزاجية للصغير بصورة مقلقة ومزعجة، كما يرفض الطعام والرضاعة، ويتعرض لبعض النزلات المعوية، ويعيش الطفل والأم في رحلة العذاب إلى أن ينتهي الطفل من عملية التسنين، وسوف نتناول في هذا الموضوع مرحلة التسنين بكل تفاصيلها، والأعراض التي تظهر على الطفل، والخطوات التي يجب للأم أن تفعلها في هذه المرحلة تجاه طفلها.
فترة صعبة
يستيقظ الطفل ليلاً في حالة صراخ وعدم استقرار مسبباً الذعر والخوف والانزعاج الشديد للأم، التي تسارع بحمله بين أحضانها، والسير به في جنبات المنزل؛ لتشغله بالنظر في الأشياء المحيطة، وتقلل من درجة تركيزه في الألم، وتتبدل وتتغير مواعيد نوم الطفل، ما يزيد من حالة إرهاق الأم، وينتاب الطفل حالة من البكاء والزهق والالتواء من شدة الألم، وتصف الأبحاث مرحلة شق اللثة لطلوع أول الأسنان بالمرحلة الصعبة للغاية على الطفل، وهذه العملية تدل على التطور الطبيعي لعملية النمو الصحيحة، وفيها تظهر بعض التغيرات الجسمانية المصاحبة، التي تؤثر في الطفل وتصيبه بالتعب والإرهاق والمرض، ومنها إصابة الحنجرة والأنف والأذن بالالتهابات، وحدوث تشنجات وحالة من الإسهال والتقيؤ والنزلات الشعبية في توقيت واحد، ما يزيد من صعوبة الوضع، وهناك بعض الحالات التي تتأخر في عملية التسنين، ويمكن أن يكون السبب أنهم بدأوا مبكراً في رحلة المشي، أو تعرضوا لسوء التغذية، ونقص في كميات الكالسيوم، وننصح الأم بعدم القلق عند تأخر عملية التسنين حتى بلوغ الطفل عمر 12 شهراً، وفي حالة زيادة تأخر التسنين عن هذه الفترة يجب على الأم أن تسارع إلى استشارة الطبيب المتابع للطفل، الذي يفحص الطفل ويجرى عليه الأشعة اللازمة، ليعرف الأسباب وراء هذا التأخير ويبدأ في علاجها.
العضاضة والمسكنات
يوجد العديد من الطرق والأساليب التي يمكن للأم اتباعها لتخفيف حدة الألم على الطفل، ومساعدته في تجاوز هذه المرحلة والتعامل معه بشكل إيجابي وفاعل، ومن هذه الطرق شراء الأم العضاضة الصناعية ووضعها في الثلاجة حتى تصبح باردة، ثم تقوم بوضعها على اللثة لدى الصغير، ويساهم ذلك في تهدئة الوجع، ويخرج فيها الطفل طاقة الألم والعصبية، وطريقة أخرى بديلة للعضاضة وهي وضع قطعة من القماش المبلل في الفريزر حتى تتجمد، ثم وضعها على لثة طفلها في الجزء المجمد؛ لتخفيف الوجع؛ حيث يقلل من توتر الطفل وزهقه، ويمكن أن تقوم الأم بعملية إشغال الطفل وإلهائه حتى تشتت انتباهه فينصرف عنه إحساس الألم، فيمكن أن تحضر له الألعاب والأدوات المختلفة لتلفت انتباهه وينشغل ويحاول التفاعل معها، ما يؤدي إلى تخفيف الألم، ومن الطرق أيضاً تدليل الطفل ومداعبته والغناء له، والخروج إلى الأماكن العامة والحدائق والمتنزهات يساهم في إشغال الطفل عن الأوجاع، وتكشف الدراسات دور الحنان والاهتمام الذي تقدمه الأم للتخفيف من هذه الحالة؛ لأن الطفل يشعر بآلام شديدة ويتملكه الخوف من الأوجاع، وعلى الأم أن تطمئن طفلها وتزيل منه هذا الإحساس بضمه إلى حضنها، وبالرضاعة المستمرة فهو بحاجة إلى أن يشعر بأمان وحنان الأم، كما توجد عدة طرق طبية أخرى للعلاج، مثل إعطاء الطفل بعض الأدوية المسكنة بموافقة الطبيب الذي يقررها، إذا استمر الوجع وأصبح لا يحتمل وبالغ الطفل في البكاء والصراخ، ولم تؤثر فيه طرق التشتيت والإشغال والخروج من المنزل، وكذلك يمكن استخدام الجل المسكن الذي تدلك الأم به لثة الصغير ليهدأ من درجة الألم.
الفاكهة الباردة
يمكن استخدام شرائح الفاكهة الباردة في التخفيف من حالة ألم التسنين، كنوع من الغذاء والعلاج معاً؛ حيث تقوم الأم بتقطيع التفاح مثلاً إلى شرائح وتضعها في الثلاجة فترة، ثم تقدمها للطفل الذي يبدأ في «العضعضة» لها ومضغها؛ لأن البرودة تخفف من الوجع بدرجة جيدة، كما يمكن استخدام شرائح الكمثري والجزر والخيار، فهي تساعد في تبريد الألم وتغذي جسم الصغير؛ حيث تمده بالفيتامينات والعناصر المهمة التي يحتاج إليها في هذه الفترة، ومن الطرق أيضاً تقديم بعض الأعشاب الطبيعية للطفل مثل النعناع والتليو والكرويا، كما تباع في الصيدليات أعشاب أخرى مخصصة للأطفال الرضع، ويمكن إعطاؤه بعض العصائر الطبيعية الطازجة، والأفضل أن تقوم الأم بتصنعيها في المنزل، فكل هذه الأشياء تعمل على تخفيف حدة أوجاع مرحلة التسنين، ويجب على الأم التحلي بالصبر، لأن هذه الفترة ليس لها وقت محدد، يمكن أن تكون لأيام أو شهور للانتهاء من ألم التسنين، وتكون قمة الألم في مرحلة ظهور القواطع الأولى من الأسنان، ثم يهدأ الوجع بعد ذلك إلى أن يتعود الطفل على هذا الألم ويتعايش معه كلما تقدم في العمر، وتتم عملية التسنين بصورة طبيعية وسليمة، عندما تكون الأم على وعي ببعض الأمور التي تتعلق بإتمام عملية التسنين وتجنب حدوث تأخير أثناء التسنين، ومن هذه الأمور المحافظة على برنامج التغذية الصحي والمناسب لهذه العملية، الذي يساهم في نمو الطفل بالصورة الصحيحة وبالتالي نمو أسنانه في المواعيد الطبيعية؛ ولذلك لابد أن تداوم الأم على إعطاء الطفل فيتامين «د» والمكملات الغذائية للكالسيوم والفسفور، وأيضاً عن طريق تناول الغذاء الذي يحتوي على هذه العناصر، ومنها البيض ومنتجات الألبان والأسماك والفاكهة والخضراوات الطازجة، وضرورة تعرض الطفل لأشعة الشمس بعد الشروق بساعة أو قبل الغروب بساعة.
سوء التغذية
تقلق الكثير من الأمهات في حالة تأخر ظهور الأسنان عند الصغار، وتسأل المحيطين بها عن موعد ظهور الأسنان وتصاب بالقلق والتوتر، وتظن أن هناك بعض المشاكل التي أصابت صغيرها وجعلته يتأخر في عملية التسنين.
ولكن في غالبية حالات تأخر ظهور الأسنان عند الأطفال في عمر 12 شهراً، أمر غير مقلق، ولا يوجد أي داع للانزعاج لأن هناك بعض الأطفال الذين يبدأون بالزحف والحبو قبل عملية التسنين، ويؤخر ذلك من ظهور الأسنان، وهناك بعض الأطفال الذين يحتاجون إلى بعض الوقت لبزوغ الأسنان، وإذا كان هذا الأمر يقلق الأم كثيراً فيمكن أن تطمئن بزيارة سريعة إلى الطبيب المتابع للطفل، ليجرى بعض الفحوص؛ لأن بعض الأطفال يعانون ضعفاً وسوء تغذية، نتيجة عدم تناول الرضيع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات والعناصر اللازمة التي يحتاج إليها الطفل في هذه الفترة لعملية التسنين، مع العلم بأن نقص الكالسيوم أيضاً يؤدي إلى تأخر ظهور الأسنان، ويجب على الأم أن تنتبه إلى احتواء الطعام الذي يتناوله طفلها على الفيتامينات والكالسيوم بالكميات المناسبة، والتي يحتاج إليها جسم الرضيع لإتمام عملية التسنين، وهناك أيضاً دور للعوامل الوراثية، التي من شأنها تعطيل عملية السنين، كما أن قلة تعرض الطفل إلى أشعة الشمس أحد أسباب تأخر التسنين؛ لأن أشعة الشمس مصدر كبير لفيتامين «د» وتعوض الطفل عن نقص الفسفور ونقص هذا الفيتامين، وفي بعض حالات تأخر التسنين يكون السبب قصور في إفرازات الغدة الدرقية لدى الصغير.
6 إلى 9 شهور
تشير الدراسات الحديثة إلى أن عملية التسنين التي تظهر فيها الأسنان اللبنية للطفل الرضيع، تبدأ بحد أدنى 3 أشهر من عمر الرضيع، و12 شهراً كحد أقصى، لكن معظم الأطفال يبدأون هذه العملية في عمر 6 إلى 9 شهور من عمر الطفل، حتى تظهر 10 أسنان المعتادة في هذا العمر، وتكتمل بقية الأسنان الـ20 بعد مرور سنوات، وترتفع درجة حرارة الصغير بشكل طفيف أثناء هذه العملية، والتسنين عموماً يسبب حالة من عدم الارتياح للطفل والأم، ويمكن أن تؤدي بعض الأساليب المستخدمة للتخلص من ألم التسنين إلى حدوث مشاكل كبرى تصل إلى وفاة الصغير في بعض الأحيان، وتظهر الأسنان في صورة أزواج بالترتيب؛ حيث تظهر القواطع السفلية المتوسطة في بداية من عمر 6 أشهر تقريباً، وبعدها تبدأ بزوغ القواطع العلوية المتوسطة في عمر 9 شهور، ويليها القواطع العلوية الجانبية، التي تظهر في عمر 11 شهراً، ثم تنمو القواطع السفلية الجانبية في عمر 13 شهراً، يعقبها بزوغ الضرس الأول في عمر 15 شهراً، أما الأنياب فتظهر من 19 إلى 21 شهراً، ثم الضرس الثاني ويمتد ظهوره من 2 إلى 3 سنوات من عمر الطفل.