مع اقتراب موعد حصاد ما تحقق من أهداف الأجندة الوطنية لرؤية دولة الإمارات 2021، نجد الميدان التربوي بعناصره كافة، يحبس الأنفاس، وتتجه أنظاره إلى الدورة المقبلة للتقييمات الدولية «TIMSS و PISA»، المقرر انعقادها في عامي 2018 و2019.
واعتبر خبراء المعرفة، أن الدورة الجديدة للتقييمات الدولية «جولة حاسمة»، لطلبة الإمارات لبلوغ أهداف الأجندة الوطنية، لتكون الإمارات ضمن أفضل 15 دولة في تقييم «TIMSS»، وضمن أفضل 20 دولة في تقييم «PISA» على مستوى العالم بحلول عام 2021.
في وقت تصدرت الدولة قائمة الدول العربية بحصدها المركز الأول في تلك التقييمات، بدورتها الأخيرة 2015، في مجالات متنوعة منها: «مواد الرياضيات والعلوم والقراءة»؛ إذ ارتفع ترتيبها على سلم التقييمات الدولية، محرزة تقدماً ملموساً جعلها من أكثر 15 دولة تقدماً، مقارنة بالدورة السابقة 2011.
يرى خبراء وتربويون، ضرورة حشد الجهود، ورفع درجة الاستعداد، والتركيز في المرحلة المقبلة لبلوغ أهداف الأجندة الوطنية، وما يترتب عليها من وضع الإمارات على خريطة أفضل دول العالم في التعليم وجودة مخرجاته، لاسيما أن النتائج الأخيرة كشفت عن تقدم واضح ومشهود للطلبة المواطنين وأبناء المدارس العربية، التي تدرس منهاج وزارة التربية والتعليم في تلك التقييمات.
«الخليج» تناقش من خلال هذا التحقيق ما آلت إليه الإمارات في تلك التقييمات، التي تعد من أبرز مرتكزات الأجندة الوطنية لرؤية الدولة 2021، فضلاً عن رصد أهم مسارات الجاهزية، واستعداد الطلبة والميدان التربوي، والجهات القائمة على الشأن التعليمي لتقييمات الدورة الحاسمة 2018 و2019.
53 ألف طالب
البداية كانت مع ما آلت إليه الإمارات في التقييمات الدولية «TIMSSو PISA» في دورتها الأخيرة 2015؛ حيث تصدرت قائمة الدول العربية بحصدها المركز الأول في تلك التقييمات، وتفوقت على جميع الدول العربية المشاركة، وارتفع ترتيب الدولة على سلم تلك التقييمات؛ حيث شارك فيها حوالي 53 ألف طالب وطالبة، بواقع 15 ألف طالب وطالبة في تقييم «PISA»، و20 ألف طالب وطالبة في الصف الرابع، و18 ألف طالب وطالبة في الصف الثامن في تقييم «TIMSS» موزعين على مدارس الدولة الحكومية والخاصة، ومن مختلف المناهج الدراسية.
ملامح مستقبل
وفي معرض حديثها حول تلك النتائج، قالت جميلة سالم المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، إن التقييمات الدولية تكتسب أهمية خاصة، نظراً لأنها تدخل ضمن قائمة الأجندة الوطنية، التي ترسم ملامح مستقبل الدولة، وتضع الخطوط العريضة للمستهدفات العامة، ومن ضمنها أن تكون الدولة ضمن أفضل 15 دولة في تقييم «TIMSS»، وضمن أفضل 20 دولة في تقييم PISAعلى مستوى العالم بحلول عام 2021.
وأشارت إلى أن الدولة حققت المرتبة 44 في مادة العلوم، وهي المرتبة ذاتها التي تحققت في الدورة السابقة 2012، علماً بأن الطلبة حققوا نتائج أفضل في بعض المهارات المرتبطة بالعلوم في الدورة الأخيرة 2015 قياساً بالسابقة.
وأضافت أن ترتيب الدولة في مادة الرياضيات، وتحديداً في الدورة الماضية 2012 كان 48، في حين تقدمت الدولة 4 مراتب، لتحصد المرتبة 44 في دورة 2015، لافتة إلى أن الدولة أحرزت المركز الأول عربياً في القراءة أيضاً وفق الإحصاءات الدولية.
وبينت أن ما نسبته 40-49% من الطلبة حصلوا على نتائج في المستوى الأول أو الأدنى، ويصنف هذا المستوى على أنه ضعيف، مشيرة إلى أنه عند مقارنة النتائج بين الدورتين 2012-2015 سنلحظ زيادة في نسبة الطلبة، الذين هم في مستوى «ضعيف» في الدورة الأخيرة، وفي الآن ذاته تدني في نسبة الطلبة، الذين يصنف وضعهم في المستوى المتوقع.
وأفادت بأن الطالبات المشاركات في التقييم حافظن على تفوقهن في الدورتين الأخيرتين، لا سيما في القراءة، مبينة أن نسبة الطالبات اللواتي كن ضمن المستوى المتوقع، وصلت إلى 34%، فيما بلغت 28% للطلبة، وأن نسبة الطالبات الحاصلات على مستوى واحد فما دون كانت 35%، وللطلبة 49 %..
أما بالنسبة للقراءة، ذكرت أن 41% من الطالبات حققن المستوى المتوقع فما فوق، بينما بلغ 25% للطلاب، وفي المستوى الأول فما دون شكلت الطالبات ما نسبته 30%، وللطلبة 52%.
وأكدت أن نحو ثلث طلبة الدولة، الذين شاركوا في تقييم PISA، وصلوا إلى المستوى المتوقع فما فوق في المواد الثلاث التي يتضمنها التقييم؛ حيث يمتلكون المهارات الرئيسية، التي تخولهم تحقيق النجاح المنشود في مجال الاقتصاد المعرفي.
وأوضحت أن الوزارة اتخذت خطوات عدة داعمة للجهود التي تصب في هذا الاتجاه؛ إذ عملت على توحيد الرؤية وخطط العمل بينها وبين مجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة التنمية والمعرفة البشرية في سبيل تحقيق أهداف الأجندة الوطنية، ووضع هدف لكل جهة، وآخر للدولة ككل، وإعداد وتنفيذ حملة وطنية للطلبة وأولياء الأمور، وللعاملين في سلك التعليم، والمجتمع المحلي.
ووضعت أهدافاً فردية لكل مدرسة في الدورات المقبلة لتلك التقييمات، وإصدار تقارير مدرسية ذكية تؤهل المدارس لتحليل نتائجها في التقييمات، وتنفيذ برنامج تدريبي شامل لجميع المدارس في الدولة، لتحسين الأداء المدرسي، موضحة أنه لا يفصلنا في تقييم TIMSSسوى دورة واحدة فقط، ستنطلق عام 2019 لتحقيق الأجندة الدولية المتمثلة بأن تكون الدولة ضمن قائمة أفضل 15 دولة في هذا التقييم.
واعتبرت أن ثمة تحد كبير لتحقيق نتائج أفضل بكثير في التقييمات الدولية المقبلة؛ إذ لم يتبق سوى دورة واحدة فقط، باتت تفصلنا عن التحدي الخمسي، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لبلوغ الأجندة الوطنية، وبالتالي يتعين علينا أن نتحسن 25 مرتبة في الصف الرابع، و7 مراتب في الصف الثامن في تقييم TIMSS.
تقدم مناهج دبي
وفي وقفة مع طلبة مدارس دبي الخاصة ضمن التقييمات الدولية بحسب نوع المنهاج الدراسي، قالت الدكتورة رابعة السميطي المدير التنفيذي للتقييمات الدولية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن كافة المناهج المطبقة في دبي حققت تقدماً ملحوظاً في أداء طلبتها على المقياس الدولي TIMSSمقارنة بالدورتين الماضيتين اللتين عقدتا خلال عامي 2007، و2011م.
وأضافت أن الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في المنهاج البريطاني بدبي أحرزوا معدلاً يفوق أقرانهم في المناهج التعليمية الأخرى، على صعيد النتائج بشكل عام، فيما أحرز طلبة الصف الرابع بالمنهاج الهندي في مادة العلوم معدلات، وُصفت بأنها «الأعلى مقارنة بأقرانهم في دبي»؛ إذ تفوق المتوسط العالمي بنحو 58 نقطة، فيما حقق طلبة الصف الرابع بمنهاج وزارة التربية والتعليم معدلات وتحسنوا تحسناً ملحوظاً في الأداء بمادة العلوم، بارتفاع في الأداء بلغ 67 نقطة، مقارنة بدورة عام 2011م.
وأشارت أن نتائج تقييم TIMSSتؤكد أن الطلبة الذين انخرطوا في مرحلة التعليم المبكر قبل التعليم المدرسي قد حققوا أداء في مادة الرياضيات مع وصولهم للصف الرابع يفوق أقرانهم ممن لم يحظوا بتلك الفرصة ب 10 نقاط.
وبحسب المناهج التعليمية المطبقة في المدارس الخاصة بدبي، فقد كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISAعن تحقيق طلبة المنهاجين البريطاني والبكالوريا الدولية معدلات تفوق أقرانهم في المناهج التعليمية الأخرى، بمختلف جوانب البرنامج الدولي، فيما أحرز طلبة المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم تحسناً في الأداء بمهارات العلوم بلغ 7 نقاط، مقارنة بدورة عام 2012.
وبينت أن طلبة المنهاجين البريطاني والهندي حققوا تحسناً ملحوظاً في متوسط الأداء العام بمهارات القراءة بزيادة بلغت 9 نقاط، مقارنة بالدورة الماضية من برنامج PISA، وحقق الطلبة الإماراتيون في المدارس الخاصة التي تطبق المنهاج البريطاني بدبي معدل أداء في برنامج PISAيفوق أقرانهم من الإماراتيين في المناهج الأخرى.
وقالت: إن 37% من الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في المنهاج البريطاني، و34% من طلبة منهاج البكالوريا الدولية، و31% من طلبة المنهاج الهندي، قد حققوا أداء يعادل المتوسط العالمي فما فوق؛ وذلك في مختلف جوانب برنامج PISA.
وأفادت أن الهيئة، حددت مستهدفات لكل مدرسة على حدة منذ عام 2009 م، وربطها مع نتائج الرقابة المدرسية، إضافة إلى تدريب المسؤولين عن التقييمات الدولية في المدارس الخاصة بدبي، للتعرف إلى الفجوات في المنهاج التعليمي، وقياس عمليات التعليم والتعلم، وتم رصد كيفية استفادة المدارس الخاصة بدبي من التقارير الفردية للتقييمات الدولية.
وأوضحت أن الهيئة ركزت على العمل خلال الفترة الماضية مع مجموعات من المدارس الخاصة بدبي لتحديد البيانات والتحليلات المنهجية للنتائج تبعاً لاحتياجات كل مدرسة، وبناء على التغذية الراجعة من المدارس الخاصة بدبي، والتقرير الذي سيتم تشاركه مع المدارس الخاصة كافة بدبي خلال مارس/ آذار المقبل؛ حيث سيحتوي على حزمة من البيانات من بينها معدل المدرسة، مقارنة بمعدل المنهاج التعليمي الدولي على المستويين المحلي والدولي، ومستويات الإتقان في التقييم الدولي «PISA، ونسبة الطلبة في مختلف المستويات الخاصة بمقارنة الأداء في TIMSS».
أبرز التحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجه أصحاب تلك المسيرة، يرى الخبير الدكتور عبد الله مصطفى، أنها تكمن في أن الدولة لا تزال تحت المؤشر النقطي العالمي 500، وهو المعدل الوسطي لجميع الدول؛ حيث أفرزت النتائج القياسية بين الدورتين السابقتين ضعفاً لدى طلبة الدولة في الهندسة وعلوم الأرض وعلوم الحياة والاستنتاج للصف الرابع، وفي الصف الثامن ضعفاً في الهندسة والإحصاء ومهارات التطبيق، وهي بعض المواد التي تندرج في مادتي الرياضيات والعلوم.
واعتبر أن التقييمات الدولية أداة مهمة في تقييم التعلم المستمر، وتركز على تقييم مهارات الطلبة في تطبيق المعرفة، فضلاً عن تقديم نتائج دراسية واقعية، مما يجعلها مقياساً ومؤشراً مهماً في الأداء، وسبل تجويد التعليم بالدولة، إلى جانب تزويد متخذي القرار بمعلومات حول جودة التعليم في الإمارات، واتخاذ قرارات التطوير المناسبة، ووضع النظم والآليات لقياس القدرات والمهارات عبر مقارنة أداء الطلبة بنظرائهم على المستوى العالمي في مواد مختلفة، فضلاً عن تزويد معدي المناهج بمعلومات حول التغييرات المطلوبة في المناهج الدراسية وتطويرها.
حشد الجهود
من جانبها، ترى التربوية سمر أبو مرسه، ضرورة حشد الجهود في قطاع التعليم بكافة فئاته، لبلوغ أهداف الأجندة الوطنية وفق خطط منهجية، تمكن الطلبة من تعدي المعدل العالمي في الرياضيات والعلوم والقراءة، الأمر الذي يسهم في احتلال الإمارات المراكز الأولى في تلك التقييمات ضمن أفضل دول العالم في مجال التعليم.
وقالت: إن التقييمات الدولية، تسهم في قياس معارف ومهارات الطلبة، ومقارنتها عالمياً بالأعداد الضخمة من الطلبة المشاركين من مختلف الدول، وإيجاد العلاقة بين مستوى أداء الطالب والعوامل المحيطة به كالمدرسة والبيئة المنزلية والعلاقات الاجتماعية، فضلاً عن قياس التغييرات في مستوى أداء الطلبة، لاسيما أنها تستهدفهم في مراحل دراسية مختلفة، وترافقها استبانات متنوعة؛ بهدف دراسة الأثر لعدد من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والشخصية والبيئية في مستوى تحصيلهم.
مهارات الطلبة ال15
شاركت الدولة في تقييم PISA للمرة الثالثة؛ حيث سبق أن شاركت في الدورتين الماضيتين (2009-2012)، وهو تقييم يقيس مهارات الطلبة لسن 15 عاماً في مواد العلوم والرياضيات والقراءة كل 3 سنوات، ويفيد صناع القرار التربوي بتقدير البيانات الناتجة عن التقييم بغية الاستفادة منها في رسم السياسات والتخطيط الملائم المرتبط بالمواد المشار إليها، وإجراء التصحيح المستمر في المنهجية التعليمية المتعلقة بها.
مقياس جودة التعليم
شاركت الإمارات في تقييم TIMSS بمادتي الرياضيات والعلوم، وهو تقييم عالمي تشترك فيه دول عدة في الصفين الرابع والثامن، ونتائج التقييم يعتمد عليها صناع القرار التربوي كمقياس لجودة التعليم والتعلم في مادتي الرياضيات والعلوم، وهذا يتواءم بشكل مباشر مع الأجندة الوطنية التي تطمح بأن يمتلك طلبتنا أفضل أنواع التعليم، وصولاً إلى تحقيق المستهدف الخاص بأن تكون الدولة في التصنيف العالمي ضمن قائمة أفضل دول العالم في التعليم.
3 مراتب ارتفاع
أكدت جميلة سالم المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، أن الدولة ارتفعت 18 نقطة في مادة الرياضيات للصف الرابع، و13 نقطة في العلوم للصف نفسه، وفي الصف الثامن، وتحديداً في الرياضيات ارتفعنا 9 نقاط، وفي العلوم 12 نقطة للصف ذاته، لافتة إلى أنه على صعيد الترتيب، ارتفعت الدولة 3 مراتب في الصف الرابع.
زيادة في أعداد الطلبة المتميزين وانخفاض ذوي المستويات المتدنية
بحسب نتائج التقييمات الدولية 2015، تصنف تحصيل نصف عدد طلبة الإمارات الذين شاركوا في الاختبار على أنه متوسط فما فوق، وفقاً للمقارنة الدولية لمادتي الرياضيات والعلوم للصفين الرابع والثامن، فيما يحتاج النصف الثاني من الطلبة إلى المزيد من التحسين والتطوير في مستوى تحصيلهم العلمي؛ حيث أظهرت النتائج أيضاً زيادة في أعداد الطلبة المتميزين، وانخفاضاً في عدد الطلبة من ذوي المستويات المتدنية.