تشير الدراسات إلى أن حالات التهاب الحلق تنتشر وتتفشى أكثر في فصل الشتاء، مقارنة بفصول السنة الأخرى ورغم بساطة هذا العرض إلا أنه تجب العناية والالتفات إليه في بعض الحالات حتى لا يسبب بعض المشاكل الصحية والمضاعفات الأخرى، فقد يسبب التهابات حادة تحت الفك السفلي، وأيضاً التهــابات شديدة خلف البلعوم، ويسبب كذلك التهابات قوية في لسان المزمار، وربما يسبب ظهور وإنتاج خراج حول اللوزتين، وهذا المرض يهاجم كل الفئات العمرية من الرجال والسيدات، ومرض التهاب الحلق غالباً ما يرتبط ببعض أمراض البرد، مثل الإنفلونزا والزكام ونزلات البرد، كما أن هناك بعض الأسباب الأخرى التي يمكن أن تسبب احتقان الحلق، مثل التهاب اللوزتين، والارتجاع، وبعض أمراض الحساسية، أو مهاجمة بعض الجراثيم والبكتيريا.
هياج في الأنسجة
الحلق أو البلعوم مجرى أو أنبوب مهمته نقل الغذاء إلى المريء، وأيضاً توصيل الهواء من الأنف إلى القصبة الهوائية، والالتهاب يصيب أجزاء من هذا الأنبوب أو كله، نتيجة بعض الفيروسات والبكتيريا التي تهاجم هذا المجرى وتحدث نشاطاً لجهاز المناعة في هذه المنطقة، ما يسبب حالة من الهياج في الأنسجة الموجودة بالبلعوم، وينتج عنها زيادة في إفرازات المادة والسائل المخاطي، واحتقان بسبب هذه المادة الكثيفة، والإحساس ببعض الألم في الحلق، ويشتد هذا الوجع أثناء تناول الطعام عند البلع، وتشير الأبحاث إلى أن الملايين يصابون سنوياً بعرض التهاب الحلق، فهو أحد الأمراض الشائعة، ونلاحظ امتلاء عيادات الأطباء والمراكز الطبية في فصل الشتاء سواء بالأطفال أو الكبار بسبب مرض التهاب الحلق والبلعوم، وتبين الأبحاث أن التهاب الحلق يمكن أن يكون من أعراض بعض الأمراض الأخرى التي تتعلق بالجهاز التنفسي، وبعض الأبحاث تذكر أن التهابات الحلق يمكن أن تنتج عن بعض الملوثات التي تتواجد في تجويف الفم بشكل طبيعي، وتنتقل هذه الملوثات إلى الحلق عن طريق الهواء الداخل إلى الرئتين.
المضادات الحيوية
الكثير من المتخصصين يعتقدون أن بعض الفيروسات تعد السبب الرئيسي لإصابة الغالبية من الأشخاص بمرض التهاب الحلق، ومنها فيروسات مرض الإنفلونزا، وفيروسات الهيربس، وفيروسات «إي بي في» وغيرها من الفيروسات الأخرى، وتكشف الأبحاث أن ما يقرب من حوالي 75% من حالات الأشخاص المصابين بالتهابات الحلق يتناولون المضادات الحيوية على الرغم من أن أنواعاً كثيرة من هذه المضادات ليست لها فائدة ولا تأثير في هذه الفيروسات، ولن تخفف من تأثير هذا المرض، ولا يوجد علاج أو أدوية تعالج مرض التهاب الحلق الناتج عن إصابة فيروسية وهذه الأدوية فقط لتقليل حدة الأعراض ومساعدة جهاز المناعة على القضاء على هذه الفيروسات، وتشير بعض الدراسات إلى أن هناك أيضاً الكثير من أنواع البكتيريا التي تسبب مرض التهاب الحلق.
تأثيرات دوائية
التهاب الحلق ربما يصيب بعض الأشخاص بسبب استخدام بعض الأدوية والعلاجات الكيميائية، والأدوية التي لها تأثير في مناعة الشخص، وأيضاً بعض المضادات الحيوية واسعة التأثير يمكن أن تسبب التهاب الحلق، وينصح الخبراء والمختصون أن أنواع التهابات الحلق التي تمتد وتستمر مع الشخص المصاب لمدة أطول من 16 يوماً يمكن أن تكون ناجمة عن الإصابة بأحد الأمراض المزمنة، ويجب على المريض الذهاب للطبيب المتخصص، وذلك لمعرفة سبب هذا الاستمرار في التهاب الحلق، وإجراء الفحوص اللازمة، واتخاذ التدابير الطبية المعروفة، كما تذكر بعض الأبحاث أن مرض التهاب الحلق يمكن أن يكون عرضاً لبعض الأمراض الأخرى مثل التهاب اللوز بسبب بعض الفيروسات والجراثيم، وتحدث لها حالة من التورم والانتفاخ لتصبح أكبر من الحجم المعتاد، ما يؤدي إلى حدوث التهاب في الحلق، مع صعوبة ملحوظة في عملية البلع وارتفاع في درجات الحرارة.
الأعراض
هناك مجموعة من الأعراض التي تظهر نتيجة الإصابة بالتهاب الحلق، ومن هذه الأعراض الشعور بألم وزيادة السائل المخاطي بكثافة، ومرارة عند تناول الوجبات، وأحياناً ارتفاع في درجات الحرارة، والإصابة بالصداع وقد تصاحبه حالة من التقيؤ، وكثير من الحالات تصاب بالسعال الشديد، ويصاب الجسم كله بالتعب والهمدان والوجع، وينزل السائل المخاطي من الأنف بكثرة ويمكن أن يكون في شكل سيلان خاصة أثناء النوم، تنتاب المريض حالة من العطس المتكرر، أو نوبات من العطس المتواصل في بعض الحالات، ويفقد المصاب جزءاً كبيراً من شهيته بشكل ملحوظ، كما يمكن أن يسبب التهاب الحلق بعض الوجع في الأذن ويتغير صوت المريض أثناء التهاب الحلق، ويحدث احمرار كبير داخل البلعوم وتتأثر اللوز، ويمكن أن تنتشر عليها بعض البقع البيضاء، وتنتفخ هي والعقد الليمفاوية.
في بعض الحالات يظهر ورم واضح في الرقبة، وتزيد إفرازات المخاط بدرجة كبيرة، ورغم أن مرض التهاب الحلق ليس من الأمراض الخطرة، ولكنه يسبب أرقاً وألماً، وتنصح الأبحاث الأشخاص المصابين بهذا المرض بالراحة الكاملة مع الإكثار من تناول السوائل الدافئة باستمرار، حتى يتماثل المصاب للشفاء، ويمكن لبعض الحالات الشديدة أن تتناول بعض المضادات الحيوية التي تساعد على الشفاء باستشارة الطبيب المعالج، كما يمكن أن تستخدم بعض طرق العلاج الطبيعية في المنزل، مثل استخدام التغرغر بالماء والملح للقضاء على الجراثيم التي توجد بالحلق، وأيضاً تناول بعض فاكهة الرمان لأن لها تأثيراً جيداً، وقد سجلت نتائج الكثير من الأبحاث تماثل حالات من المصابين بمرض التهاب الحلق للشفاء في خلال 5 إلى 8 أيام من دون أي علاجات أو تدخل الطبيب.
التدخين أحد الأسباب
تكشف العديد من الدراسات بعض الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض التهاب الحلق، ومنها التدخين الذي يعتبر أحد الأسباب المهمة للإصابة بهذا العرض، لأن التبغ يضعف المناعة بصورة ملحوظة ويفتح الباب إلى مهاجمة الكثير من الجراثيم والفيروسات للبلعوم والجسم كله، وأيضاً يمكن أن يسبب التنفس عن طريق الفم الإصابة بهذا المرض، عند وجود انسداد واحتقان بالأنف أثناء النوم، وذلك لعدم توفر الحماية الكافية في الفم التي تنقي الهواء من أي جسم غريب أو بكتيريا أو فيروسات، ما يسهل دخول هذه الجراثيم إلى الحلق وإحداث ضرر به، والهواء الملوث من الأسباب التي تحدث هذا المرض، وبعض الأتربة والغبار يمكن أن تسبب حالة من هياج البلعوم وتنشيطه وتحفيزه على مهاجمة أي جسم غريب فيسبب نوعاً من الالتهاب، وكذلك بعض الأمراض التي تساعد على حدوث التهابات الحلق، ومنها التهاب الحنجرة والتهاب اللوز واللحمية والخراج الذي يصيب المنطقة الملاصقة للوزتين، ومرض الرشح والزكام وأمراض البرد عموماً، وأثناء التقبيل في حالة زيادة وارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، والعدوى بمرض النكاف، وبكتيريا الحنجرة، والتهابات اللهاة.
التهابات لسان المزمار
من الأسباب أيضاً الالتهابات التي تصيب لسان المزمار، كما أن هناك نوعاً من التهاب الحلق يستمر لمدة 8 أيام، وهذا النوع يكون ناتجاً عن التعرض لدخان كثيف وتلوث كبير في الهواء، مع رطوبة عالية، وأيضاً قد يكون السبب في هذا النوع الصراخ القوي والمتواصل لفترة، وفي حالة الإصابة بسيلان الأنف يحدث هذا النوع من التهاب البلعوم، ويمكن أن يسبب دخول جسم حاد أو شوكة سمكة إلى الحلق إلى حدوث التهاب في الحلق.
أسباب أخرى
التغيير في درجات الحرارة من دافئ إلى ساخن يمكن أن يسبب احتقاناً، مثل الخروج من جو المنزل الدافئ في الشتاء إلى جو شديد البرودة، ومن الأمراض التي تسبب احتقان والتهاب الحلق مرض الحصبة والسعال الديكي، وأيضاً الجدري المائي، وهذه الأمراض تسبب التهاباً حاداً وشديداً في الحلق، وتسبب الحساسية من حبوب اللقاح وبعد الفطريات والعفن مرض التهاب الحلق، وكذلك حمى القش واحتقان الأنف، وبعض الأشخاص لديهم حساسية من القطط والكلاب يصابون باحتقان في البلعوم، والغبار والأتربة في المنازل أحد الأسباب المهمة في الإصابة بهذا المرض.
حلول طبيعية
عندما يصاب الشخص بعرض التهاب الحلق، عليه أن يكثر من السوائل بأنواعها دافئة وغيرها، لأنها تساعد على إزالة المخاط والتخلص من الجراثيم العالقة به، مثل الشاي الدافئ بالعسل والنعناع واليانسون والحلبة وغيرها من المشروبات، وهذا نوع جيد من العلاج الطبيعي الحصول على قسط جيد من التدفئة أثناء النوم وعلى الجو الرطب، مع الغرغرة المستمرة على مدار اليوم، ما يقرب من 5 أو 6 مرات في اليوم، ويمكن للبعض في حالات الألم أن يستخدم أنواعاً من المسكنات، بعد استشارة الطبيب.