يتمتع الغضروف بالقوة والمرونة، ويعود ذلك إلى تكوينه كنسيج ضام، ويوجد الغضروف في جميع أنحاء الجسم، والتي من ضمنها المفاصل الموجودة بين العظام، يعمل على امتصاص الصدمات ويسهل حركة المفاصل، وتعرف منطقة الغضروف التي تتصل فيها الأضلاع بعظم القص بالمفصل الضلعي الغضروفي، وهي أشرطة من الغضاريف الشفافة الزجاجية موجودة في أضلاع القفص الصدري.
تعمل هذه الأشرطة على إطالة الأضلاع ومرونة جدران القفص الصدري، وتوجد في نهاية الأضلاع الأمامية عند ارتباطها مع عظمة القص، ومن ضمن الأمراض التي تصيب هذه المنطقة التهاب الغضروف الضلعي، وهو أحد الأشكال الشائعة للالتهاب في الغضروف الذي تتصل عنده الأضلاع بعظمة القص، ويمكن أن تطول هذه الالتهابات مناطق متعددة من الغضروف على جانبي القص، ولكن في المعتاد ما تكون على جانب واحد فقط.
ألم الصدر

يعد التهاب الغضروف الضلعي هو المصطلح الطبي لالتهاب الغضروف الواصل بين الأضلاع وعظم الصدر، وهو من أحد أهم أسباب الشعور بألم الصدر لدى مختلف الأعمار، ويتميز بوجود ألم حاد ومركز في منطقة محددة من منطقة الصدر، وخاصة في المنطقة العلوية منه، كما يتميز الالتهاب في هذه المنطقة بتآكل غلاف الغضروف في أطراف العظام ليصبح هذا السطح المتآكل خشن الملمس، مثل ورق الزجاج، مما يسبب شعوراً بالألم عند تحريك المفصل، والالتهاب هو إحدى الطرق والآليات التي يستعملها الجسم كردة فعل على حدوث ضرر أو مرض في المفصل المصاب، لأي سبب كان، ويظهر انتفاخ وتورم، وألم وتصلب، ويكون التهاب العظم والغضروف عادة مؤقتا، إلا أنه يمكن أن يسبب عجزاً لفترة طويلة، وأحيانًا يستمر لمدى الحياة، ويظهر هذا المرض في المعتاد لدى البالغين لكنه يمكن أن يصيب الأطفال أيضًا.
حالة مستقلة

لا يوجد سبب واضح للإصابة بمرض التهاب الغضروف الضلعي، إلا أنه يعتقد أن رضوض القفص الصدري البسيطة، مثل التعرض لحادث سيارة, او الإجهاد البدني من بعض الأنشطة والتمارين والرياضات مثل رفع الاثقال, وأيضا الإجهاد له علاقة سببية بهذا المرض، على الرغم من أنه لم يثبت ذلك حتى الآن بشكل قاطع، ومن بين الأسباب المحتملة كذلك الاستعداد الوراثي والفيروسات والجراثيم والكدمات، ويمكن أن يكون المرض مرتبطاً بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي، مثل الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية والتهابات الحنجرة أو مرض السل، أو أن يكون جزءاً من أمراض أخرى مثل الصدفية، والتهاب الفقرات التيبسي، والروماتيزم، والذئبة الحمراء، أو أورام المنطقة الضلعية القصية، والبعض يشير إلى أن التهاب الغضروف الضلعي حالة مستقلة بحد ذاته أو في بعض الأحيان يكون أحد سمات اعتلال أكثر انتشاراً.
عوامل الخطورة

يزداد خطر الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي إذا كان الفرد يعاني من التهاب المفاصل الروماتويدي، أو التهاب الفقار اللاصق، وهو حالة طويلة الأمد من التهاب المفاصل التي تصيب العمود الفقري، ويؤدي إلى التصاق بعض فقرات الظهر ببعضها، مما يؤثر على مرونتها ويسبب تقوس الظهر، ويمكن ان يؤدي الإجهاد الزائد على عضلات الصدر لحدوث الالتهاب، وعامة يكون من الصعب التمييز بين آلام الصدر المرتبطة بالتهاب الغضروف الضلعي والألم الناجم عن حالات أشد خطورة مثل النوبة القلبية، إلا أن النوبة القلبية تسبب عادة ألماً أكثر انتشاراً مع أعراض إضافية، مثل صعوبة التنفس والغثيان والتعرق، ويجب على من يعاني ألماً صدرياً مفاجئاً، مع الاشتباه بكونه نوبة قلبية، أن يبادر إلى طلب الإسعاف فورا، كما ينبغي عدم تجاهل استمرار ألم الصدر لفترة من الوقت، لذلك يجب اللجوء إلى الطبيب المختص لكي يتحقق من سبب ذلك الألم، ويمكن للطبيب أن يقوم بفحص منطقة الصدر باستخدام الأشعة السينية، وعمل تخطيط قلب لاستبعاد وجود أمراض قلبية، ومن المحتمل أن يطلب فحص كيمياء الدم.
الإعاقة والتدفئة

يلتهب المفصل الضلعي الغضروفي مسبباً شعوراً بآلام حادة في الصدر، ومن الجائز أن تتفاقم الآلام عند اتخاذ وضعيات معينة، مثل الاستلقاء، أوالضغط على الصدر، مثل استعمال حزام الأمان أومعانقة أحد الأشخاص، أيضا عند التنفس العميق والسعال والعطاس، وعند ممارسة النشاطات الجسدية، والآلام تكون مركزة في جزء محدد من منطقة الصدر، وخاصة المنطقة العلوية منه، وعادة يحدث تصلب وتورم في المنطقة التي يوجد بها ألم، مع الشعور بالليونة عند الضغط على منطقة الأضلاع، ويمكن أن يؤثر الالتهاب على أي مفصل في الجسم، وتتراوح الأعراض ما بين الطفيفة وصولا إلى الحادة، والتي من الممكن أن تسبب الإعاقة، وتكون الإصابة في المفصل مصحوبة بألم في المفصل المصاب، وانتفاخه، وتصلبه، مع الحد من مدى حركته وضعفه، وتحتك العظام غير المغطاة بالغضروف ببعضها بعضاً عند الحركة، وهذا الاحتكاك يسبب الألم والالتهاب، وفي أعقاب التدفئة وبعد الحركة تخف حدة الألم، لكن الحركة المبالغ فيها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حدة الألم، ويمكن أن يكون المفصل منتفخاً ومتصلباً وعندما يظهر تقييد في مجال الحركة فإنه يتمثل في صعوبة الثني.
حالة لا تهدد الحياة

يتحسن التهاب الغضروف الضلعي من تلقاء نفسه بعد بضعة أسابيع، رغم أنه يمكن أن يستمر لعدة أشهر أو أكثر، ولا تهدد هذه الحالة حياة الشخص المصاب، كما أنها لا تؤدي إلى حدوث أي مشاكل دائمة، وتدابير العناية الذاتية مع بعض الأدوية والعلاجات يمكن أن تساعد على تحسن الأعراض، فينبغي عدم القيام بأي نشاط يزيد من شدة الألم في منطقة الصدر، وتغيير أسلوب الحياة بما يتلاءم مع حالة الالتهاب، وكذلك تغيير نطاق المجهود الجسماني، والتنظيم في العمل وعدم الإجهاد في النشاطات الرياضية، وتخفيف الوزن أيضًا، وذلك حتى يتحسن الالتهاب في الأضلاع والغضروف، وتساعد وضع الكمادات الساخنة على المنطقة المؤلمة في تسكين الألم، ومن الجائز أن يلجأ الطبيب لوصف بعض المسكنات العلاجية، وفي حال حدوث أي التهاب يصف الطبيب بعض المضادات الحيوية التي يفضل أن تكون حقنا وريدية لضمان فعاليتها، وعامة لن يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي، إلا إذا فشلت جميع العلاجات المذكورة في تخفيف الألم بشكل كاف، وتتوقف العملية الجراحية علي عدة عوامل منها سن المريض، ومستوى نشاطه، وحالة المفصل المصاب ومدى تقدم المرض، كما تشمل إمكانات الجراحة تنظير المفصل، وهي عملية جراحية طفيفة التوغل، يكون فيها الفحص وأحيانا علاج داخل المفصل، باستخدام منظار مفصلي يدخل إلى المفصل بشق صغير، وتتميز جراحة تنظير المفصل عن الجراحة المعتادة بكونها أسهل على المريض من ناحية التأهل فيما بعد العملية، كما أنها لا تتسبب في حدوث الالتصاقات داخل المفصل بالشكل الذي يحدث عادة بعد العمليات المفتوحة، أما رأب المفصل فهي جراحة لترميم الجزء الوظيفي للمفصل إما بالتصليح أو بزرع مفصل صناعي.

الرجال الأكثر إصابة

تشير الدراسات الحديثة أنه يمكن لأي شخص أن يصاب بمرض التهاب الغضروف الضلعي، على الرغم من شيوعه أكثر بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 42 سنة، وتصيب هذه الحالة الرجال بمعدل ضعفين أكثر من النساء، ولعل من أهم الأسباب التي تقي من الإصابة بالتهاب الغضروف الضلعي، هو تجنب التعرض للإصابات التي تؤثر على القفص الصدري، ويفضل للتخفيف من حدة المرض والتعايش معه، اتباع تعليمات عدة، منها عدم القيام بأي تمارين رياضية قوية تؤثر على الصدر، وتناول طعام صحي ومتوازن والالتزام بتعليمات الطبيب وتناول الأدوية في موعدها وفقاً لإرشاداته.