يصنف الربو ضمن الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي للإنسان، ويسمى أيضاً مرض حساسية الصدر، ويعتبره المتخصصون من الأمراض المزمنة، ويصيب الأشخاص من كافة الأعمار، لكنه في الأغلب يتركز وينتشر في حالات الأطفال وفي سن مبكرة، ويبدأ في الظهور عند الصغار من سن 5 سنوات ونصف أو 5 سنوات، والربو حالة مرضية يصاب فيها المريض بالمعاناة الشديدة، نتيجة ضيق التنفس الشديد الذي يهاجم رئتيه.
الملوثات الهوائية
تعتبر أزمات الربو بالنسبة للأمهات بوادر مرضية مزعجة عندما تصيب الأطفال، وتسبب لهن حالة مستمرة من القلق على مستقبل الطفل، مع ملاحظة أن المرض ينتشر وتزيد معدلات الإصابة به في السنوات الأخيرة بصورة غير معتادة، مقارنة بما قبل 40 سنة ماضية، وأرجع بعض الأبحاث الأسباب إلى أن عدم تعرض الأطفال في الوقت الحالي إلى العوامل والمؤثرات الخارجية، مثل الأدخنة والتراب والغبار، وحالة الانغلاق الشديدة التي يربى فيها الطفل جعلته حساساً لأي نوع من الأتربة أو الملوثات الهوائية عندما يتعرض للقليل منها.
تدريب المناعة
تعتبر حالات النظافة المبالغ فيها، وعدم تعرض الأطفال لبعض الأمراض والعدوى المعتادة، من أسباب الإضرار بصحة الطفل، بحيث جعلت الجهاز المناعي لهذه الأجيال في حالة خمول وكسل، فهو لا يعمل كثيراً ولا يهاجم أي عناصر خارجية تقتحم الجسم، ما يكون له تأثير في ضعف الأجهزة المناعية لهذه الأجيال بصورة ملحوظة، ويصبح الجهاز المناعي شديد الحساسية والتأثر، وبالتالي أي تلوث هوائي يؤثر في الجهاز التنفسي، ومنها بالطبع الإصابة بأمراض الربو، ولذلك تنصح أبحاثٌ عدة الأمهات بعدم المبالغة في الحفاظ على الطفل، وتربيته بصورة شديدة الانغلاق، والخوف من أي شيء، حتى الهواء، كأنها تربي طفلها داخل صندوق من الزجاج، فهذا الأسلوب يضر أكثر مما ينفع، فثبت أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة معملية كل خطوة فيها بحساب، أكثر الفئات المعرضة لمهاجمة الأمراض؛ لأن الجهاز المناعي لم يختبر بالشكل الكافي، كما أنه ليس هناك أفضل من الجو الطبيعي، والتعرض للعوامل الطبيعية من أتربة وأجواء متقلبة، كي ينشأ الطفل على التحمل والقوة.
الدهون المشبعة
يعود السبب أيضاً إلى بعض طرق التربية الخاطئة، ومنها الاهتمام المفرط للأم في تغذية الطفل، والمحاولات المستمرة لدس الطعام في فمه، وإطعامه بإفراط وبشتى الطرق، والإكثار من الحلويات والسكريات، وهذه الأطعمة تحتوي على كميات كبيرة من الدهون المضرة، منها الدهون المشبعة، ومنها الدهون غير المشبعة، وتمثل كارثة على صحة الطفل، ما يؤدي إلى إصابته بزيادة الوزن، وينعكس على شكل الطفل ووسامته وجماله، فالأم تفضل الطفل السمين، وهذه الحالة -في الأغلب- تصيب الطفل بالسمنة، ومع قلة الحركة وحالة الخمول التي سوف يصاب بها، ونتيجة عدم ممارسة أي نوع من الرياضة، يزداد الموضوع ضرراً وخطورة على الطفل، وقد ربطت بعض الأبحاث بين خطر الإصابة بمرض الربو، وبين حالة السمنة في الأطفال، وإذا نظرنا إلى الجانب المعاكس أو الجانب الآخر للأم التي تهمل في طفلها إهمالاً كبيراً، وتعرضه لكافة أنواع الملوثات، فهذا الطفل لم تكتمل معظم أجهزة جسمه، بما فيها الجهاز التنفسي وجهاز المناعة، وهذا الطفل قد يتعرض منذ الصغر إلى دخان السجائر من خلال والده أو والدته، أو من خلال الجلوس في أماكن مغلقة مملوءة بأدخنة الشيشة والسجائر، أو يتعرض لكثير من ملوثات الجو وعوادم السيارات وأدخنة المصانع، التي يمكن أن تكون مجاورة للمنازل.
مصانع الأسمنت
أثبتت أبحاث عديدة أن بعض الأحياء والمنازل التي تكون بجانب مصانع الأسمنت على سبيل المثال، يتعرض ما يقرب من 65% من أهل هذه الأحياء لخطر الإصابة بمرض الربو، فتأثير غبار الأسمنت على صدور الأطفال في هذه المناطق يصبح غاية في الخطورة، وينشأ الطفل مصاباً بالربو، وتزداد الحالة تدهوراً كلما استمر الطفل في هذه المناطق الملوثة، وكشفت الدراسات عن أمثلة كثيرة على إصابة الأشخاص الذين يعملون في مثل مصانع الأسمنت والسبائك والسكر، وأيضاً الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الأدخنة لأي سبب، أو السكان الذين يقطنون بجانب هذه المصانع والورش.
تنصح الأمهات بعدم المبالغة في إحاطة الطفل بسياج كامل، وأيضاً عدم الإهمال في حمايته بشكل كامل، ولكن التوسط في تربية الطفل وعدم الإهمال وتركه للتهلكة، ويعتبر ذلك الأساس في الحفاظ على الجهاز التنفسي للطفل سليماً ومعافى، وأيضاً إتاحة الفرصة كاملة لجهاز المناعة للتطور والنمو الطبيعي، وخوض وظيفته وممارسة عمله بكل قوة، ما ينعكس على صحة الطفل في شبابه ومستقبله، كما أن استعمال بعض مثيرات ومهيجات الجهاز التنفسي مثل العطور، تضر الأطفال أيضاً، ويمكن أن تكون من أسباب الإصابة بالربو، وفي بعض حالات الإصابة المثبتة كان السبب يرجع إلى تعرض الأطفال إلى بخار المنظفات الضارة على الجهاز التنفسي، بكل أنواعها مثل بخار الكلور وأبخرة مواد التنظيف الكيمياوية الأخرى.
ضيق التنفس
يعود سبب ضيق التنفس الذي يعانيه المريض إلى أن العضلات الموجودة حول الممرات الهوائية تنقبض بشدة، ما يؤدي إلى تراكم كميات كثيفة من المخاط أو البلغم في فتحات الشعب الهوائية أو هذه الممرات، وقد يؤدي إلى انسداد هذه المجاري الهوائية، ما يزيد الأمر صعوبة في مرور الهواء، والإصابة بحالة شديدة من السعال؛ لمحاولة طرد هذه البلغم، مع ضيق حاد في التنفس، ويمكن لحالات الربو الشديدة أن تتسبب في خطورة حقيقية على حياة المريض، وتكشف الدراسات أنه لا يوجد علاج ناجع يمكن أن يقضي على مرض الربو أو يعالجه بنسبة شفاء 100%، ولكن ما تفعله المراكز المتخصصة تجاه هذا المرض هو محاولة إيقاف أعراضه، أو التقليل من هذه الأعراض وتجنبها قدر الإمكان.
أعراض مختلفة
توجد عدة أعراض لمرض الربو، منها الإصابة بالسعال وصوت الصفير والخشخشة، وسماع أزيز يصدر من الصدر أثناء عملية التنفس، وتظهر هذه الأعراض في الليل وفي أول الصباح، وبعد بذل مجهود، والشعور بضيق في التنفس، وحالة من انقباض وألم الصدر، وصعوبة ملحوظة في هواء الزفير، وأعراض النوبات تظهر بين فترات، حسب المثيرات، وطبعاً يمر المريض باضطرابات في النوم نتيجة شدة السعال، وفي حالات تطور وتفاقم المرض تزيد الأعراض وترتفع حدتها، ويحتاج المريض إلى استخدام علاج موسع القصبة الهوائية، حيث يصعب مرور الهواء بشكل كبير، ولابد أن يخضع المريض لمتابعة الطبيب؛ لتقدير عيار جرعات الدواء المطلوبة، وقد تؤدي الأعراض إلى حدوث حالة من زرقة الوجه وبعض الأطراف، كما أن المريض يصبح مرهقاً ومتعباً، وفي حالة إعياء واضحة.
الوقاية
تشير الدراسات إلى أنه يمكن بشكل كبير وضع مرض الربو تحت السيطرة، وذلك بتجنب عوامل وأسباب إثارة وتهييج الشعب الهوائية، والبعد عن المحفزات لهذه الحالة، مع الاستعانة بأنواع من العلاج بانتظام ولفترة زمنية طويلة، ولابد من متابعة الأعراض بشكل جيد ومعالجتها فوراً، ففي هذه الحالات يمكن السيطرة على مرض الربو، بالإضافة إلى منع الإصابة بخطر النوبات الحادة، كما تكون حدة أعراض المرض مختلفة من شخص إلى آخر ومن حالة إلى أخرى، حسب قوة تحمل الشخص وقوة الحالة الصحية وقوة جهاز المناعة، وحسب عمق الحالة المرضية، فيمكن أن يصاب بعض الأشخاص بحالة طارئة من مرض الربو تتطلب عناية عاجلة وعلاجات سريعة، ثم يعود الشخص إلى حالته الطبيعية، أما حالات الربو المزمنة، فتسبب حساسية شديدة تحتاج إلى علاج مزمن ورعاية خاصة من المصاب، ورغم التعرف إلى تفاصيل كثيرة حول هذا المرض، إلا أن حالات الإصابة به في ازدياد مستمر، لدرجة أنها وصلت في العشرين سنة الأخيرة إلى الضعف، والدراسات تؤكد أن التحكم في هذا المرض يخضع إلى المصابين والاهتمام الكبير ومتابعة الطبيب المختص، وتناول العلاج بانتظام، وهناك حالات تطبق هذه المعايير الصحيحة؛ للتحكم في المرض، وأصبحوا يتعايشون بشكل كبير مع المرض من دون أعراض وبلا معاناة إلا القليل، ويداومون على زيارة الطبيب لفحص المرض ومتابعته جيداً.
انتشار واسع
تشير الأرقام والإحصائيات الأخيرة عن مرض الربو إلى أنه في نهاية القرن الماضي، انتشر المرض بشكل أوسع، حيث أصيب به ما يقرب من 310 ملايين شخص، موزعين على جميع دول العالم، وتوضح الدراسات أنه في عام 2025 سوف يضاف إلى الرقم السابق 120 مليون مصاب إضافيين، أي بزيادة نحو 16%، وسوف تكون بين الصغار والشباب، كما تبين الأبحاث أن الأطفال الذكور هم الأكثر إصابة وتعرضاً لمرض الربو من الإناث، أما في مرحلة البلوغ فإن الأمر ينعكس، وتصبح الإناث أكثر إصابة وتأثراً من الذكور.