«الرمد الحبيبي» من أسباب الإصابة بالعمى

01:54 صباحا
قراءة 6 دقائق
الرمد الحبيبي مرض تلوثي ينتج عن الإصابة بجرثومة تسمى المتدثرة، كما يسمى أيضاً بـ«التراكوما» نسبة إلى اسم البكتيريا التي تسبب العدوى البكتيرية للعين، ويطلق عليه «الحثار» و«الحثر»، والرمد الحبيبي نوع من التهاب الملتحمة المزمن، والذي يشتد تدريجياً، حيث يصيب العين بحبيبات صغيرة تنتشر حول نواة الخلية، وتحتوي تلك الحبيبات على بكتيريا التراكوما، وتحتفظ تلك البكتيريا بحالة من الحيوية لمدة تصل إلى أسبوع، أثناء الرطوبة والبرد، وفترة العدوى غير الظاهرة تمتد من 5 إلى 14 يوماً، وفيها يكون الشخص المريض حاملاً للمرض دون أن تظهر عليه أية أعراض.
مرض الشرق الأوسط

يصنف الرمد الحبيبي من الأمراض المدارية المهملة، وهو شائع أساساً لدى المجموعات السكانية ذات الأنماط والعادات السيئة والمتردية في مجالات الرعاية الصحية، وهذا المرض أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للإصابة بالعمى، ويعتبر المرض متوطناً في منطقة الشرق الأوسط، ومن الملاحظ أن من أصيب بالرمد الحبيبي في الماضي يكون في حالة غير معدية اليوم، وتعتبر عدوى الرمد الحبيبي سريعة الانتشار، وغالباً ما تصيب كلتا العينين فى آن واحد، وينقل الشخص المصاب العدوى باللمس أو بواسطة الذباب، وذلك عن طريق اليدين أو الألبسة أو الذباب الذي يحطّ على وجه الشخص السليم، وتبدأ العدوى في الأغلب في مرحلة الرضاعة أو الطفولة وتصبح حالة مزمنة بعد ذلك، ويمكن أن يؤدي الاحتكاك الدائم للرموش بالقرنية بمرور الوقت إلى العمى، وبكتيريا التراكوما إجبارية التطفل، تتأثر بالعديد من المواد الدوائية وخاصة مشتقات السلفا وبعض المضادات الحيوية كالسيكلينات والأيرتروميسين والريفامبيسين، وتحدث الإصابة بالرمد الحبيبي نتيجة للعدوى بالبكتيريا المسببة للمرض، كما أن العمر والجنس لهما دور في الإصابة، فالأطفال ما بين 4 إلى 6 سنوات هم الأكثر عرضة للعدوى، وكذلك السيدات أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض من الرجال، وسوء النظافة الشخصية مع عدم توافر مصدر للمياه النقية، وانتشار الذباب، ورداءة مستوى الصرف الصحي، والزحام في المعيشة كل هذه عوامل مساعدة للعدوى.
فترة حضانة

تقضي البكتيريا فترة حضانة تتراوح ما بين 5 إلى 12 يوماً، ويشعر المريض بعدها بأعراض في العين، وتبدأ العلامات المبكرة للرمد الحبيبي بحكة خفيفة وتهيج العينين والجفون، وإفرازات من العيون تحتوي على مخاط أو صديد، وذلك مثل أي التهاب عادي في الملتحمة، ومع تقدم الحالة من الممكن أن تتضمّن أعراض الرمد الحبيبي في وقت لاحق حساسية شديدة للضوء (رهاب الضوء)، مع حدوث تشوش الرؤية وألم العين، وبعد شهر أو أكثر تظهر داخل الجفن العلوي حبيبات وردية اللون تسمى «حويصلات»، يمكن رؤيتها عند قلب الجفن، كما يكون بياض العين محمراً بعض الشيء، وبعد بضعة أشهر، نستطيع - إذا نظرنا بدقة أو استعملنا عدسة مكبرة - أن نرى حافة القرنية من الناحية العلوية بعد أن صارت رمادية اللون، نتيجة وجود عروق دم صغيرة جديدة ودقيقة تسمى السبل أو البانوس، وظهور الحويصلات مع وجود هذه «السبل» دليل شبه أكيد على الإصابة بالرمد الحبيبي، وتبدأ الحويصلات بالاختفاء بعد مرور عدة أعوام مخلفة ندوباً بيضاء.
العلوي أكثر تأثراً

كل هذه الأعراض تكون أكثر حدة في الجفن العلوي عنها في الجفن السفلي، ومع تفاقم حالة الندبات من الممكن أن يظهر في الجفن العلوي خط سميك، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يُصاب بالعدوى النسيج الغدي الدهني الموجود في الجفون، والغدد المنتجة للدموع (الغدد الدمعية)، وهذا يؤدي إلى اصابة العين بجفاف شديد، ما يزيد من تفاقم حدة المشكلة، وتتسبّب العدوى إذا لم تُعالج في انقلاب جفن العين، ما يؤدي بدوره إلى احتكاك أهداب العين بالمقلة، مما يتسبب في آلام مبرحة وتندب الجفن، وتؤدي كل تلك المشكلات إلى حالة العمى، وعادة يكون ذلك بين سن الثلاثين أو الأربعين، ويصيب العمى النساء بنسبة تفوق الرجال المصابين، ويعود سبب ذلك لنزوع النساء إلى مخالطة الأطفال المصابين عن كثب، ومع أن الأطفال الصغار عرضة بشكل خاص للإصابة بالعدوى، إلا أن المرض يتقدم ببطء، ومن الجائز ألا تظهر الأعراض الأكثر إيلامًا حتى سن البلوغ.
مراحل التطور

حددت منظمة الصحة العالمية خمس مراحل لتطـــــور مــرض الرمد الحبيبي، الأولى الالتهــــــــاب الحبيبي، وفيها تكون العدوى في بداياتها، حيث توجد خمس أو أكثر من الحبيبات، وهي بثور صغيرة تحتوي على الخلايا الليمفاوية، التي تعد من أنواع خلايا الدم البيضاء، يمكن رؤيتها بالتكبير على السطح الداخلي للجفن العلوي (الملتحمة)، والمرحلة الثانية هي الالتهاب الشديد، وفيها تكون العين مصابة بالعدوى الشديدة، كما تصاب بالتهيج مع زيادة سُمك الجفن العلوي أو تورمه، والمرحلة الثالثة تكوّن ندبات على جفن العين، ويؤدي تكرار العدوى إلى تكوّن ندبات على السطح الداخلي للجفن، وغالبًا ما تظهر الندبات على شكل خطوط بيضاء عند فحصها بالتكبير، ويصبح الجفن مشوهًا وربما يلتف للداخل، والمرحلة الرابعة وهي نمو الرموش للداخل (شعرة العين)، ويستمر تشوه بطانة جفن العين الداخلية المصابة بندبات، مما يتسبب في التفاف الرموش للداخل، مما يؤدي إلى احتكاكها وخدشها للسطح الخارجي الشفاف للعين (القرنية)، والمرحلة الخامسة وهي تغيم القرنية، وفيها تتعرض القرنية للإصابة بالعدوى، نتيجة الالتهاب الذي يظهر عادةً تحت الجفن العلوي، والالتهاب المستمر الذي يزيد من حدته الاحتكاك الناتج عن التفاف الرموش للداخل يؤدي إلى حدوث حالة تغيم القرنية، كما يمكن أن تسبب العدوى الثانوية إلى الإصابة بتقرحات في القرنية، ومن الجائز أن يتطور الأمر في النهاية إلى الإصابة بالعمى الجزئي أو الكلي.

الدواء والجراحة

تعتمد خيارات علاج الرمد الحبيبي على مرحلة المرض، ففي المراحل المبكرة من الرمد الحبيبي، فإن العلاج بالمضادات الحيوية وحده من الممكن أن يكون كافيًا للقضاء على العدوى، وإذا لم يعالج المرض جيداً بالمضادات الحيوية عن طريق الفم، فمن الممكن أن تسوء أعراضه وتؤدي إلــــــى العمــــــى، نتيجة تقرّح القرنيــــة وتكــوُّن الندوب على سطحها، ويعتمد العقار المستخدم غالبًا في المجتمعات الفقيرة على العقار المتوفر وميسور التكلفة، وتوصي المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بإعطاء مضادات حيوية للمجتمع السكاني بأكمله، وذلك عند إصابة أكثر من 10% من الأطفال بهذه المنطقة بالرمد الحبيبي، لتقليل انتشار هذا المرض، والمراحل المتأخرة من مرض الرمد الحبيبي، بما في ذلك تشوهات الجفن المؤلمة، تحتاج إلى إجراء جراحة، وتوصي منظمة الصحة بإجراء الجراحة للأشخاص الذين يعانون مرحلة متقدمة من مرض الرمد الحبيبي، وبوجه عام، يمكن إجراء هذه العملية الجراحية في العيادة الخارجية، وغالبًا ما تقلل بشكل ملحوظ من فرص عودة الرمد الحبيبي، وفي حالة تغيم القرنية بدرجة تؤدي إلى إعاقة البصر على نحو خطر، فربما يكون زرع القرنية خيارًا يعمل على تحسين الرؤية، إلا أنه في كثير من الأحيان لا يحقق هذا الإجراء الجراحي نتائج جيدة مع الرمد الحبيبي، كذلك يمكن الخضوع في بعض الحالات لعملية إزالة الرموش، ومع ذلك تكون هناك حاجة لإجراء هذه العملية مرارًا وتكرارًا، وهناك خيار آخر مؤقت، إذا لم تكن الجراحة خيارًا متاحًا، وهو وضع ضمادة لاصقة على الرموش لمنعها من ملامسة العينين.
النظافة طريق النجاة

على الرغم من عدم توفر أي لقاح، فإنه يمكن الوقاية من مرض الرمد الحبيبي، والسبيل إلى ذلك النظافة التي تساعد على الوقاية، وعامة تشمل ممارسات العادات الصحية السليمة، مثل غسل الوجه واليدين حيث يساعد الحفاظ على نظافة الوجوه - وخاصة وجوه الأطفال - على عدم اكتمال دورة العدوى، وتقليل تجمعات الذباب يساعد في القضاء على مصدر رئيسي لانتقال العدوى، كما يسهم التخلص السليم من مخلفات الحيوانات والبشر في تقليل الأماكن الخصبة لتكاثر الذباب، ويمكن أن يساعد وجود مصدر للمياه العذبة في مكان قريب على تحسين الظروف الصحية، وعلى جميع الذين يعيشون مع شخص مصاب بالرمد الحبيبي خاصة الأطفال أن يفحصوا عيونهم مراراً، فإذا ظهرت أية علامة من العلامات فيجب الإسراع في المعالجة، وعامة إذا كنت مسافراً إلى أماكن من العالم ينتشر فيها مرض الرمد الحبيبي، فتأكد من ممارسة العادات الصحية السليمة للوقاية من العدوى.

نصف مليار مصاب

مرض الرمد الحبيبي من أقدم أمراض العين التي سُجّلت في التاريخ، حيث سجلت حالة في العام 27 قبل الميلاد، ومعظم المصابين به يعيشون في الدول النامية والدول مدقعة الفقر في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، ويوجد في العالم ما يقرب من نصف مليار شخص مصاب، كما أن هناك 8 ملايين شخص من المكفوفين نتيجة الإصابة بهذا المرض، و 84 مليوناً يعانون الإصابة النشطة، وعدوى الرمد الحبيبى أكثر انتشاراً في الأطفال، فحوالي من 60 إلى 90 % من الإصابات تحدث ما بين 3 إلى 5 سنوات، وكذلك السيدات أكثر عرضة للعدوى أكثر من الرجال بنسبة 6 إلى 1، ووضعت منظمة الصحة العالمية استراتيجية صحية للوقاية من الرمد الحبيبي، وذلك بهدف القضاء عليه في العالم بحلول عام 2020، ويطلق على هذه الاستراتيجية اسم آمنة، وتشمل إجراء عمليات جراحية لعلاج الأشكال المتقدمة من الرمد الحبيبي، ومضادات حيوية لعلاج العدوى ومنع المزيد من انتشارها، ونظافة الوجه، وتحسينات بيئية، خاصة في المياه والصرف الصحي والسيطرة على الذباب لتقليل انتقال المرض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"