يعتقد المؤمن بقضاء الله وقدره، وأن كل ما يحدث في هذه الحياة من خير أو شر، ومن نفع أو ضر، إنما هو بقضاء من الله سبحانه وتعالى، فيرضى بحكمه صابراً محتسباً ابتغاء مرضاة الله. يقول عز وجل: «مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْـرَأَهَا، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور، (الحديد: 23-22).
وتكمن أهمية الإيمان بالقضاء والقدر في مواجهة المصائب في حبس النفس عما تكره، وصونها عن فعل ما يغضب الله تعالى، وذلك بالصبر والرضا: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»، (البقرة: 156-157).
وللحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كلمات ذهبية، دقيقة، داعية إلى الصبر ليُبرز لنا جانباً تعليمياً عظيماً من هديه صلى الله عليه وسلم.
عنْ أنسٍ رضي اللهُ عنْهُ قال: مر النبيّ صلى اللهُ عليْه وسلم بامْرأةٍ تبْكي عنْد قبْرٍ فقال: «اتقي الله واصْبري» فقالتْ: إليْك عني، فإنك لمْ تُصبْ بمُصيبتي، ولمْ تعْرفْهُ، فقيل لها: إنه النبيّ صلى اللهُ عليْه وسلم، فأتتْ باب النبي صلى اللهُ عليْه وسلم، فلمْ تجد عنْدهُ بوابين، فقالتْ: لمْ أعْرفْك، فقال: «إنما الصبْـرُ عنْد الصدْمة الأولى» .
نصح وإرشاد
ونجد في الحديث الشريف دعوة إلى الصبر وتقوى الله لتلك المرأة التي فقدت ولدها، ولكن وقع المصيبة كان عظيماً؛ ولذا خاطبت الرسول بألفاظ لا تليق بمقامه الشريف، ولكنه قابلها بالسماحة والعفو، وجاءت له معتذرة، فقبل اعتذارها صلى الله عليه وسلم، وضرب أروع الأمثال في أسلوب النصيحة قائلاً: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
وعن السمات البلاغية لهذا الحديث يقول د. عبده عوض في كتابه (موسوعة بلاغة الرسول): الحديث الشريف مبنيّ على جانب قصصي، حواري، تجسيدي بينه صلى الله عليه وسلم وبين هذه المرأة.
فقوله للمرأة (اتقي الله) جملة إنشائية من الإنشاء الطلبي، والغرض منه النصح والإرشاد، وقوله لها (واصبري) تأكيد للأمر الأول بالتقوى، وغرضه النصح كذلك. والجملة تشتمل على أدب نبوي رفيع في كونه صلى الله عليه وسلم يتلطف مع المرأة في النصيحة دونما نهي لها عن البكاء، وإنما تحول من ذلك إلى توجيه أعم، وإرشاد أشمل.
وقد ردت عليه المرأة بشدة وغضب فقالت: «إليك عني» وهذه جملة طلبية بمعنى ابتعد، ثم أظهرت المرأة ندمها واعتذارها.
ونلاحظ أن قوله (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) اشتمل على القصر - بإنما - فجعل أساس الصبر عند أول نزول المصيبة حيث يكون وقعها على النفس أشد ألماً.
استعارة لطيفة
والأسلوب يشتمل على استعارة لطيفة، فقد شبه وقع المصيبة على الإنسان بالصدمة على سبيل الاستعارة التصريحية، وأصل الصدم.. ضرب الشيء الصلب بشيء صلب مثله، ثم استعير للمصيبة الواردة على القلب.
وقد دعم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه الاستعارة بالظرف الزماني (عند) إشارة إلى لزوم الصبر ساعة وقوع المصيبة وليس بعدها، فكان الظرف هنا دالاًّ على لزومية الصبر عند نزول القدر؛ كي يتحقق معنى الرضا لا الجزع، والتصبر لا الشكوى والاعتراض.
فالصبر الذي يثاب عليه الإنسان هو الصبر عند الصدمة الأولى أي: عند وقوع المصيبة. والإنسان إذا صدم وصبر واحتسب يحسن أن يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها».
وفي هذا الحديث يتجلى الخلق العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوته إلى الحق والخير، فإنه لما رأى المرأة تبكي عند القبر أمرها بتقوى الله والصبر، ولما قالت: «إليك عني» لم يغضب ولم يقمها عن القبر بالقوة؛ لأنه عرف أن ما أصابها من الحزن لم تستطعْ معه أن تملك نفسها، ولهذا خرجت من بيتها لتبكي عند هذا القبر. وليعلم الإنسان أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وأن كل شيء عنده بأجل مسمى. ويعلم أيضاً أن الصبر الذي يحمد فاعله هو الصبر عند الصدمة الأولى.
جزاء الصابرين
وعن المْرأةِ التي أتت النبي صلى اللهُ عليْه وسلم فقالتْ: إني أُصْرعُ، وإني أتكشفُ، فادْعُ الله تعالى لي قال: «إن شئْت صبرْتِ ولك الْجنةُ». ونفهم هنا أن الصبر ثوابه الجنة، «فما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب (مرض) ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه»، وأن المؤمن له عند الله مرتبة، إما أن ينالها بعمله الصالح، وإما أن ينالها بصبره، فإذا كان عمله قليلاً ينالها بصبره، و معنى ذلك أن العمل الصالح يؤدي المهمة نفسها.
ويجب أن نستبشر بأن أقل المتاعب، أقل الهموم، أقل الأحزان، أقل المصائب، نقص في الأموال، نقص في الأنفس، خوف، مرض، كل هذه المصائب للمؤمن تكفير لذنوبه، ورفع لدرجاته. وجاء في الحديث القدسي: «وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان قد عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه».
وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة»
وقال تعالى: «إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، (الزمر: 01).
وتكمن أهمية الإيمان بالقضاء والقدر في مواجهة المصائب في حبس النفس عما تكره، وصونها عن فعل ما يغضب الله تعالى، وذلك بالصبر والرضا: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»، (البقرة: 156-157).
وللحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كلمات ذهبية، دقيقة، داعية إلى الصبر ليُبرز لنا جانباً تعليمياً عظيماً من هديه صلى الله عليه وسلم.
عنْ أنسٍ رضي اللهُ عنْهُ قال: مر النبيّ صلى اللهُ عليْه وسلم بامْرأةٍ تبْكي عنْد قبْرٍ فقال: «اتقي الله واصْبري» فقالتْ: إليْك عني، فإنك لمْ تُصبْ بمُصيبتي، ولمْ تعْرفْهُ، فقيل لها: إنه النبيّ صلى اللهُ عليْه وسلم، فأتتْ باب النبي صلى اللهُ عليْه وسلم، فلمْ تجد عنْدهُ بوابين، فقالتْ: لمْ أعْرفْك، فقال: «إنما الصبْـرُ عنْد الصدْمة الأولى» .
نصح وإرشاد
ونجد في الحديث الشريف دعوة إلى الصبر وتقوى الله لتلك المرأة التي فقدت ولدها، ولكن وقع المصيبة كان عظيماً؛ ولذا خاطبت الرسول بألفاظ لا تليق بمقامه الشريف، ولكنه قابلها بالسماحة والعفو، وجاءت له معتذرة، فقبل اعتذارها صلى الله عليه وسلم، وضرب أروع الأمثال في أسلوب النصيحة قائلاً: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
وعن السمات البلاغية لهذا الحديث يقول د. عبده عوض في كتابه (موسوعة بلاغة الرسول): الحديث الشريف مبنيّ على جانب قصصي، حواري، تجسيدي بينه صلى الله عليه وسلم وبين هذه المرأة.
فقوله للمرأة (اتقي الله) جملة إنشائية من الإنشاء الطلبي، والغرض منه النصح والإرشاد، وقوله لها (واصبري) تأكيد للأمر الأول بالتقوى، وغرضه النصح كذلك. والجملة تشتمل على أدب نبوي رفيع في كونه صلى الله عليه وسلم يتلطف مع المرأة في النصيحة دونما نهي لها عن البكاء، وإنما تحول من ذلك إلى توجيه أعم، وإرشاد أشمل.
وقد ردت عليه المرأة بشدة وغضب فقالت: «إليك عني» وهذه جملة طلبية بمعنى ابتعد، ثم أظهرت المرأة ندمها واعتذارها.
ونلاحظ أن قوله (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) اشتمل على القصر - بإنما - فجعل أساس الصبر عند أول نزول المصيبة حيث يكون وقعها على النفس أشد ألماً.
استعارة لطيفة
والأسلوب يشتمل على استعارة لطيفة، فقد شبه وقع المصيبة على الإنسان بالصدمة على سبيل الاستعارة التصريحية، وأصل الصدم.. ضرب الشيء الصلب بشيء صلب مثله، ثم استعير للمصيبة الواردة على القلب.
وقد دعم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه الاستعارة بالظرف الزماني (عند) إشارة إلى لزوم الصبر ساعة وقوع المصيبة وليس بعدها، فكان الظرف هنا دالاًّ على لزومية الصبر عند نزول القدر؛ كي يتحقق معنى الرضا لا الجزع، والتصبر لا الشكوى والاعتراض.
فالصبر الذي يثاب عليه الإنسان هو الصبر عند الصدمة الأولى أي: عند وقوع المصيبة. والإنسان إذا صدم وصبر واحتسب يحسن أن يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها».
وفي هذا الحديث يتجلى الخلق العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوته إلى الحق والخير، فإنه لما رأى المرأة تبكي عند القبر أمرها بتقوى الله والصبر، ولما قالت: «إليك عني» لم يغضب ولم يقمها عن القبر بالقوة؛ لأنه عرف أن ما أصابها من الحزن لم تستطعْ معه أن تملك نفسها، ولهذا خرجت من بيتها لتبكي عند هذا القبر. وليعلم الإنسان أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وأن كل شيء عنده بأجل مسمى. ويعلم أيضاً أن الصبر الذي يحمد فاعله هو الصبر عند الصدمة الأولى.
جزاء الصابرين
وعن المْرأةِ التي أتت النبي صلى اللهُ عليْه وسلم فقالتْ: إني أُصْرعُ، وإني أتكشفُ، فادْعُ الله تعالى لي قال: «إن شئْت صبرْتِ ولك الْجنةُ». ونفهم هنا أن الصبر ثوابه الجنة، «فما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب (مرض) ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه»، وأن المؤمن له عند الله مرتبة، إما أن ينالها بعمله الصالح، وإما أن ينالها بصبره، فإذا كان عمله قليلاً ينالها بصبره، و معنى ذلك أن العمل الصالح يؤدي المهمة نفسها.
ويجب أن نستبشر بأن أقل المتاعب، أقل الهموم، أقل الأحزان، أقل المصائب، نقص في الأموال، نقص في الأنفس، خوف، مرض، كل هذه المصائب للمؤمن تكفير لذنوبه، ورفع لدرجاته. وجاء في الحديث القدسي: «وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان قد عملها سقماً في جسده، أو إقتاراً في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه».
وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة»
وقال تعالى: «إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»، (الزمر: 01).