يسبب الصداع التوتري ألماً في الرأس وخلف العينين، بسبب انقباض حاد في غالبية العضلات التي تغطي الرأس كلها ويمتد إلى الرقبة، ونوبات الصداع التوتري تهاجم الشخص بصورة متواصلة يوميا، أو بشكل متقطع مرتين أو ثلاث على مدار الأسبوع، وتزول وتعود وهكذا، ويشمل هذا الصداع جميع أنحاء الرأس، ويمكن أن يستمر هذا الصداع لمدة 5 أو 6 أيام متواصلة مع انقباض في عضلات الرقبة والجبهة، وحالات الألم الناتجة عنه تكون متفاوته من شخص لآخر، فيكون الألم لدى البعض حادا وقاسيا، لدرجة أن الشخص لا يستطيع أن يؤدي أعماله ونشاطه اليومي بصورة طبيعية، وبالتالي يقلل من حجم تحركه ومهامه، ويمكن أن يكون الألم لدى البعض الآخر طفيفا إلى متوسط ولا يؤثر في حياة الشخص بصورة قوية، ويمكن التعايش معه طوال فترة الإصابة وإنجاز الأعمال اليومية، وسوف نتناول في هذا الموضوع أسباب هذا الصداع التوتري، مع كشف الأعرض التي تصاحبه وكيفية الوقاية والعلاج منه.
عرضي ومزمن
ينقسم مرض الصداع التوتري إلى أكثر من نوع، الأول: وهو الصداع التوتري العرضي الذي يهاجم الشخص ويستمر 30 دقيقة، ويمكن أن يمتد إلى 8 أيام، ونوع آخر يسمى الصداع التوتري العرضي المتكرر، ويصيب الشخص لمدة تصل إلى 14 يوما في الشهر، ويستمر إلى مدة تصل إلى 3 أشهر أو أكثر، وفي بعض الحالات يمكن أن يتحول الصداع التوتري العرضي إلى النوع المزمن، أما النوع الأخير وهو الصداع التوتري المزمن، وفيه يعاني الشخص أعراض الصداع باستمرار، وإذا كان الشخص يعاني هذا الصداع مدة 15 يوما أو أكثر في الشهر ولمدة تزيد على 3 أشهر فإنه يصنف أنه من النوع المزمن، ويسبب هذا النوع بعض الضغوط النفسية ويصل لدرجة الإصابة بالاكتئاب الذي يزيد من ألم وتأثير الصداع، وعموما فإن أعراض الصداع التوتري يمكن أن تظهر بصورة مفاجئة أو «برتم» بطيء، وتبدأ ملامح هذا الصداع في الطفولة وتكون واضحة وظاهرة في مراحل منتصف العمر، والنوبة الواحدة من الصداع تستمر 7 أيام، ومن الملاحظ أن معظم الأشخاص الذين يعانون الصداع التوتري يصابون بالصداع النوائبي، والذي يهاجم الشخص مرتين على مدار الشهر.
يختلف عن النصفي
يختلط الأمر على الأشخاص المصابين بالصداع هل هو نصفي أم توتري، حيث يصب التمييز بين النوعين، وهناك تداخل بينهما لأن الصداع التوتري العرضي المتكرر يسبب الإصابة بالصداع النصفي، ومن علامات التفريق بين النوعين أن الصداع التوتري لا يسبب حالة الغثيان ولا التقيؤ ولا الرؤية المضطربة عكس الصداع النصفي الذي يسبب هذه الأعراض السابقة، وأيضا يشعر المصاب بالحساسية الشديدة من الصوت والضوء في حالة الإصابة بالصداع التوتري، بينما لا يحدث ذلك في الصداع النصفي، وتؤدي الحركة والمجهود الجسماني إلى زيادة ألم وأعراض الصداع النصفي، بينما لا تزيد من أعراض ولا أوجاع الصداع التوتري، هذه بعض الفروق لمعرفة ما إذا كان الشخص مصابا بالصداع التوتري أم النصفي، وينصح المختصون بالذهاب إلى الطبيب إذا كان الصداع التوتري شديدا وقاسيا يؤثر في تحركات الشخص وحياته بالسلب، وأيضا إذا كان هناك تاريخ مرضي من الإصابة بالصداع التوتري، وفي حالة التغير المفاجىء لنمط الصداع وأصبح أشد حدة وقوة، لأن ذلك يمكن أن يكون مؤشرا على الإصابة ببعض الأمراض الأخرى مثل تمدد بعض الأوعية الدموية بالمخ أو تمزق وعاء رقيق وأيضا الإصابة ببعض الأورام في الدماغ.
الكمبيوتر والضغوط النفسية
يوجد الكثير من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بحالة الصداع التوتري، ومنها حدوث انقباضات وتشنجات للعضلات الموجودة في الوجه والدماغ والعنق، وهي التي تلعب دورا كبيرا في الإصابة بهذا النوع من الصداع، ويمكن أن تسبب هذه الحالة أيضا الجلوس فترات طويلة أمام شاشات الحاسب الآلي والفضائيات، كما أن بعض الضغوط النفسية وضغط الحياة والإجهاد، والجوع لفترات طويلة يسبب هذا النوع من التقلصات في عضلات الرأس والصداع، ويمكن لبعض الأطعمة أن تقود إلى هذه الحالة، والجو البارد يحفز نوبات الصداع التوتري عند بعض الحالات، بعض الباحثون قالوا إن حدوث تغير في الحالة الكيميائية للمخ تؤثر في هذه الحالة، ويمكن أن تكون الخمور والكحول والتدخين محفزات على ظهور هذه الحالة أيضا، ومن الأمراض التي تعمل على الإصابة بالصداع التوتري مرض الزكام المتكرروالتدخين وكذلك تعدد الإصابة بالإنفلونزا، ومرض التهاب الجيوب الأنفية ومرض تسوس الأسنان ومشاكل الضروس، وتنفس الغازات والأدخنة الملوثة، وإجهاد العين أو إصابتها بالالتهاب الشديد، وإصابة الجسم بحالة من الجفاف، وفي فترة الضغوط الذهنية والعصبية أثناء فترات الدراسة والامتحانات، والمرور بمرحلة القلق والتوتر والأرق ثم الاكتئاب، والمجهود البدني الشديد والمستمر مع عدم أخذ قسط من الراحة، وأيضا في حالات الكسل وضعف النشاط الجسماني والخمول، وفي حالات الصدمات العاطفية القاسية، والمشاكل الأسرية والاجتماعية، والتعرض فترات طويلة لأشعة الشمس والحرارة، والنوم بطريقة غير صحية، وحدوث مشاكل في عضلات فروة الدماغ، والتركيز لفترات طويلة في المحمول أو التابلت، وحالات الأعياء والتعب، وتناول الكثير من المشروبات ذات الكميات الكبيرة من الكافيين باستمرار وإدمانها والتوقف عنها أو تناول كميات أقل يسبب هذه الحالة، والجلوس لفترات طويلة على وضعية واحدة ثابتة.
ألم حول الرأس
تظهر بعض الأعراض المميزة للصداع التوتري، ومنها الإحساس بألم عام في الرأس أو على جانبي الرأس، وأحيانا يمتد إلى مؤخرة الرأس والعنق، الإحساس بضغط حول الجبين كله، والإحساس بألم في حالة لمس فروة الرأس وعضلات الكتف والعنق، وفي المعتاد يكون ألم الصداع التوتري من الدرجة الخفيفة إلى المتوسطة، ولكن في حالات أقل يكون شديدا لا يطاق، حيث يعتقد المريض أنه صداع نصفي لأن أعراضه في هذه الحالة تتشابه مع بعضها، ويسبب الصداع التوتري حساسية من الضوء والصوت، ويستمر الصداع التوتري ما يقرب من 30 دقيقة، ويمكن أن يمتد إلى 12 يوما في صورة نوبات لمدة ساعات، لكن في غالبية الحالات الطبيعية يستمر ساعات فقط، ثم يخف ويزول من تلقاء نفسه، وغالبا ما يكون بداية نوبة الصداع التوتري أثناء النهار وتشتد في الليل بعد مرور مدة زمنية، ثم تزول النوبة بعد مرحلة الشدة، كما تسبب حالة الصداع التوتري قلة الشهية، ويمكن للنوع المزمن منه أن يستمر فترة طويلة، ويتعايش معه المصاب ويتعود على أعراضه رغم حالة الضعف العام وعدم الراحة التي يسببها هذا النوع من الصداع.
مسكنات وكمادات
سجل ملاحظاتك اليومية للوقاية من الإصابة بالصداع التوتري، لأن تحديد العوامل التي تؤدي إلى هذه الحالة سوف يعمل على تغيير هذا العامل ومن ثم الوقاية من الصداع، وتسجيل الدقيق واليومي لبعض المؤثرات وما هو الطعام والمجهود الذي بذل، والتحركات والنشاط وحالة البرد والمشروبات، يمكن من خلال ذلك معرفة السبب بسهولة، أما طرق العلاج فهي متنوعة، حيث يمكن استخدام بعض الأدوية المسكنة مثل السيروتونين والبروفين والنابروكسين لتخفيف حدة الألم، كما يمكن استخدام الباراسيتامول، ومن الأدوية الواقية مرخيات العضلات ومضادات الاختلاج، ويمكن عمل تمارين استرخاء تقلل من حجم تقلصات العضلات وتخفف من نوبة الصداع التوتري، واستخدام كمادات باردة وساخنة على الرأس لمدة 10 دقائق يوميا، وحمام ساخن لاسترخاء عضلات الجسم كلها.
عدو النساء
تشير الدراسات الحديثة، إلى أن ما يقرب من 4% من الصداع التوتري المزمن من إجمالي المصابين بهذه المشكلة، وفيه تستمر نوبات الصداع أكثر من 18 يوماً في الشهر، وبصفة عامة فإن الصداع التوتري يصيب ما يقرب من 93% من السيدات و71% من الرجال خلال فترة الحياة عموما، وبذلك تكون المرأة أكثر تعرضا للإصابة بهذا الصداع من الرجل، وبعض الدراسات تقول إن نسبة النساء تصل إلى ضعف نسبة الرجال، وغالبا ما يصيب الأشخاص البالغين اكثر، وخاصة في عمر الأربعين، حيث يصل إلى قمة الإصابة، ونتيجة حجم انتشار الصداع التوتري الواسع، فإنه يؤثر في قطاع عريض من الأشخاص، وبالتالي ينعكس على الأداء في الحياة وعلى الإنتاج والعمل، وخصوصا إذا كان من النوع المزمن والمتكرر، فيجعل نشاط الشخص محدودا للغاية وتفاعله مع المجتمع قليل، ويكون غير قادر على تأدية وظائفه ومهامه بالشكل المعتاد الطبيعي، حيث يحتاج المصاب بهذا النوع إلى البقاء في المنزل حتى تنتهي نوبة الصداع الشديد، ووجود الشخص في العمل سيكون شكليا وبأداء ضعيف.