أما في حالات طول النظر، فإن العين بحد ذاتها تكون ضيقة بحيث تمنع من وصول أشعة الضوء إليها، أو بسبب تسطح قرنية العين، وذلك ما يؤدي في الغالب إلى تجميع الضوء خلف شبكية العين بدلاً من التركز فيها. وإجمالاً فإن ضعف النظر يكون في الغالب بسبب عدم الوصول الكافي لأشعة الضوء إلى القرنية للعديد من الأسباب التي تتضمن عيوب القرنية وحجم العين وغيرها، ما يضطر البعض إلى الاستعانة بعمليات الليزر أو الليزك لإزالة طبقة رقيقة من قرنية العين لتصحيح النظر عبر تقريب العين من الشبكية وإزالة جزء من المسافة الفاصلة بينهما.
ولا تستغرق عملية الليزك في الغالب أكثر من 15 إلى 20 دقيقة، وتتم باستخدام مخدر موضعي كقطرات للعين، ولا يتم استخدام التخدير الكامل إلاّ في حالات نادرة تم تسجيلها في بريطانيا، ويستخدم الليزر في العملية لإزالة جزء صغير من النسيج الداخلي للقرنية بناء على كمية الأنسجة المعيبة التي يعاني منها المريض. وبعد إزالة الجزء المطلوب من القرنية، تعاد الطبقة السطحية إلى مكانها بدون الحاجة إلى تثبيتها عبر الطرق الطبية، بسبب أن عملية الالتحام تكون طبيعية بين القرنية وسطحها.
أنواع الليزك
وهناك العديد من أنواع عمليات الليزك التي يخضع لها المرضى، فيجب أولاً تحديد نوع الجراحة المناسبة بعد إجراء فحص شامل للعين للحصول على أفضل النتائج المرجوة من العملية، وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة نجاح عمليات الليزك تعتبر مرتفعة في العالم وتتراوح بين 80 إلى 90%.
ويتمثل النوع الأول في عملية الليزك LASIK، والتي تتم عبر تغيير شكل القرنية باستخدام أشعة الليزر، حيث يتم تغيير مكان القرنية عبر إرجاعها قليلاً للوراء وتغيير شكل القرنية بناءً على حجم العيوب التي تعاني منها، ومن ثم إعادة السطح الخارجي الذي يقوم بالالتئام مع القرنية بشكل طبيعي بدون الحاجة إلى استخدام أي لواصق طبية، ويعتبر هذا النوع من العمليات الأكثر انتشاراً لعلاج حالات ضعف النظر ومشاكل القرنية، بسبب أنها دقيقة ولا تصاحبها مضاعفات خطيرة.
أما النوع الثاني فهو إزالة جزء من القرنية وتسمى PRK، وهي ثانية أكثر عمليات العيون انتشاراً بعد الليزك، ويتم فيها إزالة جزء من سطح القرنية أو الأنسجة الصبغية للسماح لها بالنمو من جديد بشكل طبيعي، ويعتبر هذا النوع مناسباً لمن يعانون من ضعف القرنية، بيد أن عملية الاستشفاء منها بالكامل تتطلب وقتاً أطول نسبياً من عمليات الليزك التقليدية.
أما النوع الثالث فيتمثل في عمليات الليسيك LASEK، التي تتشابه إلى حد كبير مع النوع الثاني المذكور، وهي العملية التي تتم فيها إزالة جزء من القرنية بالليزر، لكنها تختلف عن آلية عملها، حيث تعتمد على تخفيف الخلايا الداخلية للقرنية ونقلها من مكان لآخر بدون الحاجة إلى إزالتها، ويجب بعد الانتهاء منها استخدام نوع معين من العدسات اللاصقة بناءً على وصفة طبية، الأمر الذي يساعد على إعادة سرعة التئام الأجزاء مع بعضها البعض.
تُجرى عمليات الليزر في الغالب لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، وذلك بسبب أن العين لا تمتلك قابلية التغير الطبيعي قبل بلوغ هذا السن، وعلى الرغم من ذلك فإنه يمكن للعين أن تتغير بعد هذا السن، ولذلك فإن من الواجب إجراء فحوص متواصلة على العين لمدة لا تقل عن عام كامل وتمتد في بعض الأحيان إلى عامين قبل الخضوع للعملية.
تمتاز عمليات الليزر الخاصة بتصحيح النظر بالعديد من الفوائد، فهي تغني في الغالب مستخدمي النظارات الطبية عن استخدامها، وهناك بعض الملاحظات التي يترتب أخذها في الاعتبار قبل وبعد إجراء العملية، والتي قامت بإعدادها وتجميعها أكاديمية طب العيون الأمريكية، وتتضمن ألاّ يقل عمر الشخص الخاضع للعملية عن 18 عاماً، إلاّ أن الأطفال الذين يعانون من قصور حاد في النظر في أحد العينين يمكن استثناؤهم، وفي هذه الحالة يتم إجراء العملية باستخدام الليزر لتصحيح قصر النظر الحاد لتجنب التعرض للحول. ومن بين الملاحظات الأخرى ألاّ يتم إخضاع الحوامل أو المرضعات لهذا النوع من جراحات العين، علاوة على المرضى ممن يتعاطون بعض العقاقير الطبية التي تشكل خطراً على نجاح هذا النوع من العمليات، مع التأكد التام قبل إجراء العملية من سلامة الحالة الصحية العامة للمريض، وتفادي إجرائها للمصابين بمرض السكري وعدوى العين والتهاب المفاصل الروماتيزمي أو العين المعتمة.
ويجب على الأطباء قبل تحديد الحاجة إلى هذا النوع من الجراحات الحساسة، تحديد المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن هذا النوع من الجراحات، فلا يكون مطلوباً إجراؤها إذا ما كان المريض سعيداً بارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، كما أن الخضوع لعمليات الليزك يمكن أن يؤدي إلى قصر نظر مصحوب بضعف متزامن لكبار السن، وهي الحالة التي يطلق عليها أحادية الرؤية.
مخاطر عمليات الليزك
يتم إجراء عمليات الليزك إما لعين واحدة أو كلتا العينين وفقاً لما يحدده الطبيب، بعد معرفة الفوائد المرتبطة بهما، وهنالك بعض المخاطر المرتبطة بإجراء هذا النوع من العمليات الجراحية الحساسة، والتي تتضمن وجوب ارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة بعد إجرائها، إضافة إلى إمكانية تضرر القرنية بعدة أشكال مثل حالات الضمور التي يكون من الصعب معها ارتداء العدسات اللاصقة أو النظارات الطبية مرة أخرى، إضافة إلى انخفاض حساسية التباين وتوهج الرؤية، وضعف الرؤية الليلية خصوصاً فيما يتعلق بقيادة السيارات، فضلاً عن وجود بعض البقع الملونة على العين وإمكانية استمرار ضعف العينين وخشونة القرنية وجفاف العين بشكل عام.
ويكون لزاماً على المرضى وقبل الخضوع لعمليات الليزك إجراء فحص شامل للعين لفترات متباعدة نسبياً وفقاً لما يحدده الطبيب، وذلك للتأكد من السلامة العضوية للعين، إضافة إلى إجراء فحوص لمستوى انحناء القرنية وحجم بؤبؤ العين في حالات الظلام والضوء، فضلا عن سُمك القرنية. ويجب على المرضى وقبل الخضوع لعمليات الليزك التوقف عن استخدام العدسات اللاصقة قبل فترة تتراوح بين 3 إلى 5 أسابيع من إجرائها، نظراً لما يمكن أن ينتج عن العدسات من تشوه في بنية القرنية وإمكانية تباين القياسات الفعلية عن التي تظهر في الفحص، بيد أن المتطلبات التمهيدية الدقيقة لكل حالة تختلف بناءً على الحالة الصحية للمريض، حيث يقوم الطبيب بتوجيه المريض لاتّباع بعض الإرشادات الأخرى بناءً على الحالة.
ويجب على الخاضعين لعمليات الليزك من النساء تجنب استخدام المكياج والمساحيق التجميلية والعطور قبل نحو يوم أو يومين من إجرائها، كما يكون مطلوباً أيضاً في بعض الحالات تنظيف الرموش بشكل دوري قبل إجراء العملية.
بعد الانتهاء من إجراء العملية الجراحية، هنالك بعض العوارض التي تصاحب المريض لفترة من الزمن وفقاً لحالته التي سبقت الخضوع للعملية، ووفقاً لدقة العملية في حد ذاتها، حيث يمكن للمريض بعد إجراء العملية أن يشعر بحكة أو حرقة، وهو ما يعتبر أمراً طبيعياً، وغالباً ما تستتر هذه الأعراض حتى استعادة الرؤية في المستوى المطلوب. ويجب استخدام بعض أنواع القطرات المطهرة أو المسكنة بناءً على الوصفات التي يحددها الطبيب، وفي بعض الحالات يكون من الواجب تغطية العين بالضمادات الطبية لفترة معينة.
يعتقد بعض المرضى أن استعادة قوة النظر تأتي مباشرة بعد إجراء العملية الجراحية، بيد أن تلك الفكرة لا ترتبط مع الواقع، إذ إن استعادة وضوح الرؤية بالكامل يكون تدريجياً لفترة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر حسب الحالة، وبعد ذلك يستقر مستوى وضوح الرؤية. ويجب على المرضى الذين خضعوا لهذا النوع من الجراحات مراجعة الطبيب بشكل دوري خصوصاً في الأسبوع الأول بعد إجرائها.