إعداد: فدوى إبراهيم
نشأ طبق «المسخّن»، الذي تشتهر به فلسطين، في ظروف اقتصادية صعبة عاشها أهلها، بالاستعانة بمنتجات محلية كانت آنذاك عصب الحياة.
وعناصر الطبق البسيطة جعلت منه طبقاً شهيراً يذكر اسمه مقترناً بفلسطين، ومكوناته في الغالب منزلية أو محلية، وهي: الخبز، البصل، زيت الزيتون، والسمّاق، مضافاً إليها الدجاج المحمّر.
ولارتباط هذا الطبق بالأرض، أدواتها ومنتجاتها، دخل «مسخّن» قُطر رغيفه 4 أمتار، ووزنه 1350كجم، موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية في 2010، واستخدم في إعداده دقيق وزيت زيتون وبصل ولوز من خيرات أرض فلسطين، لينقل رسالة ثقافية وذات بعد سياسي مفاده حق الفلسطينيين المشروع في أرضهم.
والطبق يفسره اسمه، حيث يحيل سفيان مصطفى في كتابه «الزيتونة» إلى أن المسخن رغيف «الطابون» الذي يسخن، بمعنى أنه رغيف بائت فقد طراوته، ولكي تعاد له الطراوة ليصبح قابلاً للأكل يضاف له زيت الزيتون، وهذا هو أصله، ثم تطور وأضيف له البصل المقلي والسمّاق والدجاج ليحظى بطعمه الخاص، وكل مكوناته ذات أصل يرتبط بالبيئة الفلسطينية، كالطابون، وزيت الزيتون، والسماق.
ويعتبر المسخّن طبقاً قروياً، والسائد منه بنكهة السماق، إلا أنه يختلف في شمال فلسطين، حيث يضاف له الكركم، فيكتسي باللون الأصفر، كما تشير ديمة الشريف في كتابها «ميراث في صحن». وبما أن المسخن يعتمد على رغيف الطابون، أساس المطبخ الفلسطيني، نعرج على ذكر طريقة صنع فرن الطابون، الذي يصنع من الطين ويصمم بحيث تكون له قبة ومدخنة وباب معدني، وتكتسي أرضه بالحصى الصغيرة، ومن المثير أن نار الطابون كانت توقد باستخدام «الجفت»، أي مخلفات الزيتون بعد ضغطه لاستخراج الزيت، وإن لم يتوفر فيستخدم الحطب.
تصنع النساء الطابون للمتزوجة حديثاً، ويعتبر كالهدية لها لتعينها على بدء حياتها الزوجية الجديدة، التي كان من أهم مقوماتها معرفة إعداد الوجبات وأهمها رغيف الطابون، بحسب الشريف، التي تحيل ظهور طبق المسخن للجوء الفلسطينيين إلى اختبار جودة زيت الزيتون، الذي يضغطونه في مزارعهم، بقلي البصل والدجاج المستخدم للمسخّن، فإن لم يتغير لونه كان جيداً. وهذه القصة مختلفة عن سابقتها، لكنها قد تكون سبباً في تسمية طبق المسخن بالمحمّر نسبة لتحمير البصل والدجاج بزيت الزيتون.