إعداد: زكية كردي
من سواحل فلسطين على شواطئ المتوسط، ومن بيوت الصيادين، جاء هذا الطبق المحبب لدى الكثيرين، وقد طرأت عليه وعلى منطقته الكثير من التغييرات، حيث استبعد منه السمك، بعدما كان المكون الأساسي، وكان يدعى «الصيادية»، وبعد أن حل اللحم أو الدجاج محل السمك سمي «الباذنجانية» أو «المقلوبة»، كما نعرفه اليوم، والذي يتفنن الكثيرون في إعداده وتجديد مكوناته كل على طريقته كما نقرأ هنا.
ارتبطت المقلوبة بالولائم والدعوات التي تتم لأصحاب المقامات الرفيعة من العائلات وارتبطت بطقوس معينة، حيث تطبخ في أيام الإجازات واجتماع شمل العائلة، وهي أكلة مشهورة في فلسطين وسوريا ولبنان والأردن منذ زمن بعيد، وكانت تسمى «الباذنجانية» نسبة إلى الباذنجان، المكون الأساسي فيها، إلى أن جاء يوم فتح مدينة القدس على يد القائد صلاح الدين الأيوبي ودخوله وجنوده المدينة المقدسة، واحتفالاً بهذا النصر والفتح قام أهل مدينة القدس بتقديم الطعام إلى صلاح الدين وجنوده كعادة المسلمين في هذه المناسبات، وعندما أكل صلاح الدين من «الباذنجانية»، أعجبته كثيراً، فسأل عن اسم الأكلة واصفاً إياها ب الأكلة المقلوبة، حيث كان من العادة أن تقلب في أواني التقديم أمام الضيف، فقيل له إنها تسمى الباذنجانية، ومن هنا جاءت تسميتها بالمقلوبة، كما أطلقها القائد صلاح الدين الأيوبي.
ذكرت المقلوبة في كتاب «الطبيخ» للبغدادي وكتاب «الطبيخ» لابن الوراق، وهي من الأكلات الشعبية المشهورة جداً، وتفضلها ربات البيوت لسهولة تحضيرها وسرعة طبخها، واشتهر بها أهل الساحل على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، الذين كانوا يعتمدون في طعامهم على صيد السمك، وقتها كانت تسمى «الصيادية»، ثم انتشرت بين المناطق الفلسطينية الجبلية منذ زمن بعيد وأخذوا يطبخونها باستخدام الدجاج أو اللحم بدلاً من السمك وسميت مقلوبة.
وجاءت تسمية المقلوبة لأنه يتم وضع اللحم أو السمك أو الدجاج مع الخضار المشكلة في قاع الوعاء الذي تطبخ فيه، وتقلب عند تقديمها، ويصبح وضع الأرز بالأسفل والخضار واللحم في الأعلى.
والمكون الأساسي للمقلوبة الباذنجان أو الزهرة «القرنبيط»، وفي أحيان أخرى القرع الأصفر، لكن مع التطور أصبح الناس يستخدمون البطاطا والجزر والفول الأخضر والموجود من أنواع الخضار الأخرى. ويتم تقديم اللبن الرايب والسلطات العربية بأنواعها بجانب طبق المقلوبة، وميزتها أنها تزين بالخضار الملونة المطبوخة فيها.