تحقيق: هديل عادل

تعتمد مؤسسة التنمية الأسرية في تدعيم بنائها للأسرة والمجتمع على عدة ركائز، أهمها توفير الرعاية اللازمة للمسنين بجميع صورها وأشكالها والعمل على استقطابهم للعيش في حياة اجتماعية مستقرة، وذلك من خلال حزمة من البرامج والخدمات الاجتماعية التوعوية والوقائية والعلاجية التي يتم تقديمها لكبار السن وأسرهم وجلسائهم، إذ أطلقت المؤسسة في أبوظبي برنامجي «بركة الدار» و«الرعاية الاجتماعية المنزلية» لكبار السن من أجل دعم الحياة الكريمة للمسنين وتبني حقوقهم وتعزيز المسؤولية الاجتماعية ودور الأسرة تجاههم لدمجهم في المجتمع.

يتحدث عرفات الكعبي مسؤول برنامج «بركة الدار» عن أهمية وجود برامج تدعم المسنين وترعاهم، قائلاً: «تولي مؤسسة التنمية الأسرية فئة المسنين أهمية كبيرة بصفتها أحد ركائز التنمية الأسرية والاجتماعية، وفي هذا الإطار حرصت المؤسسة على توفير الرعاية اللازمة للمسنين بجميع صورها وأشكالها، وذلك بعد دراسة احتياجاتها وتحليل هذه الاحتياجات وتحديد الفجوة ومجالات التحسين والتطوير الممكنة لرفع كفاءة ومستوى الأداء المطلوب لخدماتها، مترجمة ذلك بحزمة من البرامج والخدمات الاجتماعية التوعوية والوقائية والعلاجية والتي تقدمها لكبار السن وأسرهم».
وعن رؤيتهم لبرنامج بركة الدار، يضيف: «صُمم البرنامج انطلاقاً من رؤية ورسالة مؤسسة التنمية الأسرية ومجالات اهتمامها المتمثلة في الدعم المتكامل والشامل للمسنين وتعزيز صلة الأبناء بهم، وتوعية الأسر بالمتطلبات والاحتياجات النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية للمراحل العمرية المتقدمة بما يضمن اندماجها في المجتمع، ويهدف البرنامج إلى تمكين كبار السن من تقبل مرحلة الشيخوخة وإكسابهم مهارات التكيف والتوافق مع هذه المرحلة، وتعزيز آليات اندماج المسنين في الحياة الاجتماعية مع فئات عمرية مختلفة، ورفع الروح المعنوية في نفوس مرتادي المجلس من المتقاعدين وكبار السن، وتجديد نشاطهم، وإعادة الحيوية إلى نفوسهم، إلى جانب إكساب أسر كبار السن مهارات التعامل مع المسن، وتوعية الأسرة بالمتطلبات والاحتياجات النفسية والصحية والاجتماعية له».
ويعتمد البرنامج في تنفيذ أهدافه على تنظيم ورش تدريبية تفاعلية لكبار السن وجلسائهم من أفراد الأسرة، بالإضافة إلى الأنشطة والفعاليات التوعوية والترفيهية الخاصة بكبار السن.
وتوضح أصيلة الكلباني، رئيس قسم العلاقات الأسرية، الخدمات التي يقدمها برنامج الرعاية الاجتماعية المتكاملة لكبار السن، قائلة: «تنفذ مؤسسة التنمية الأسرية هذا البرنامج للمسنين وأسرهم، ويقوم به فريق عمل مختص يبدأ عمله بزيارة المسنين، وتحديد احتياجاتهم الاجتماعية والصحية والنفسية، والتأكد من ظروفهم المعيشية ومتطلبات الأمن والسلامة وخدمات البيئة التمكينية التي تسهم في تحسين نوعية حياتهم، ورفع كفاءة الاستجابة لمتطلبات رعايتهم وحمايتهم».
ويتبع البرنامج خطة عمل تهدف إلى تقديم الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والتأهيلية الوقائية والعلاجية والتثقيفية والمنزلية للمسنين في بيئاتهم الأسرية لتمكينهم من البقاء داخل نطاق أسرهم أطول وقت ممكن، بالإضافة إلى تثقيف أسر المسنين بمتطلباتهم واحتياجاتهم النفسية والصحية والاجتماعية، وتشجيعها على رعايتهم في منازلهم بأسلوب سليم، فضلاً عن تسهيل وتيسير وصول المسنين إلى الخدمات الاقتصادية ومتطلبات تهيئة البيئة التمكينية ووسائل الدعم من الأجهزة الطبية والمعينات المختلفة بالشراكة الفاعلة مع مقدمي الخدمات وبما يتناسب مع احتياجاتهم.

وعن آليات تنفيذ البرنامج، تتحدث ميثة العامري، رئيس قسم تثقيف الأسرة: «تُفعّل خدمة الرعاية الاجتماعية المنزلية للمسنين من خلال (مكتب خدمات كبار السن)، إذ يتولى المكتب مهمة توفير مجموعة من الخدمات المتكاملة للمسنين، منها خدمة إدارة الحالات وتحديد خطة الرعاية المنزلية الفردية وفقاً للمعطيات والوثائق الخاصة بالحالة وتقييمها ميدانياً، وتحديد خطة الرعاية الفردية المطلوبة وفقاً للتقييم».

وتشير إلى أن الخدمات الاجتماعية تهدف إلى معرفة احتياجات المسنين الاجتماعية وتقييمها، والعمل على تمكينهم من الاعتماد على الذات، وتعزيز علاقاتهم بأسرهم، والعمل على تأمين التواصل اللازم بينهم وبين المجتمع الخارجي، وضمان اندماجهم فيه، والخدمات الصحية وتشمل تحديد احتياجات المسنين الصحية والتنسيق مع هيئة الصحة وشركة صحة لتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية المنزلية اللازمة للمسنين.

وتهتم خدمات التثقيف والتوعية لجلساء المسن وتهتم بتثقيف كبار السن بمتطلبات هذه المرحلة، وتدريب الجلساء على العناية بالمسنين بطريقة سليمة، والخدمات التأهيلية لتدريب المسنين على الأجهزة والأدوات الضرورية التي يستخدمونها في المنزل، وخدمات البيئة التمكينية وتتمثل في تقييم المرافق المخصصة للمسنين، والتأكد من توافر متطلبات الأمن والسلامة والنظافة والصيانة بالإضافة إلى التأكد من التغذية الصحية، وتوفير جميع الخدمات اللازمة، وذلك بناء على نتائج التقييم للحد من عوامل الخطورة البيئية والغذائية على المسنين، وتتبعها الخدمات التنسيقية التي يتم تقديمها من خلال الشراكات مع الجهات المعنية بتوفير احتياجات المسنين التي لا توفرها المؤسسة.
وينظم البرنامج أنشطة وفعاليات ثقافية وترفيهية تشمل كل ما يهدف إلى دمج فئة المسنين مع فئات المجتمع المختلفة، وتسهم في الترفيه عنهم، بالإضافة إلى خدمات المتابعة والتقييم ويتم تطبيقها من خلال منهجية واضحة توفر المتابعة الدورية للمسنين وأسرهم وفقاً لخطة تقييم تتواءم واحتياجاتهم، وبما يضمن جودة وفعالية الخدمات المقدمة، وباختيار الوسائل المناسبة، وخدمات الاستشارات لتوفير الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية اللازمة للمسنين وأسرهم وفقاً للآليات التي تتناسب واحتياجاتهم.