القرآن كتاب الله القويم، وحبله المتين، والذي أعجز العرب وهم سادة البلاغة والفصاحة، يتضمن آيات قد تحتار فيها العقول، لما فيها من غموض.
ومن هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: (البقرة: 129).
وأسئلة تلوح لنا من خلال الآية: من الداعي؟ ومن الرسول المنتظر؟ وما الآيات؟ وما الكتاب؟ وما الحكمة؟ وكيف يزكيهم؟
وتظهر لنا الإجابات من خلال علمائنا، يرحمهم الله جميعاً، فهذا جلال الدين السيوطي في كتابه «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» يقول: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم»: هو النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم». أخرجه أحمد من حديث العرباض بن سارية وغيره.
رد على اليهود
وهذا هو الإمام الشعراوي، يرحمه الله، يقول في خواطره: «دعاء إبراهيم عليه السلام الله سبحانه وتعالى ليتم نعمته على ذريته ويزيد رحمته على عباده.. بأن يرسل لهم رسولاً يبلغهم منهج السماء حتى لا تحدث فترة ظلام في الأرض تنتشر فيها المعصية والفساد والكفر ويعبد الناس فيها الأصنام، كما حدث قبل إبراهيم».
«كلمة «رَسُولاً مِّنْهُمْ» ترد على اليهود الذين أحزنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، وأن الرسالة كان يجب أن تكون فيهم.. ونحن نقول لهم إن جدنا وجدكم إبراهيم وأنتم من ذرية يعقوب بن اسحق. ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم وأخ لإسحاق.. ولا حجة لما تدعونه من أن الله فَضَّلَكم واختاركم على سائر الشعوب.. إنما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يسلب منكم النبوة لأنكم ظلمتم في الأرض وعهد الله لا يناله الظالمون.. أراد الحق تبارك وتعالى أن يقول لهم إن هذا النبي من نسل إبراهيم وإنه ينتمي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام».
رسول من البشر
وهذا الإمام أبو منصور الماتريدي يقول في تفسيره المعروف باسم تفسير الماتريدي أو «تأويلات أهل السنّة»، قوله: «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ» يحتمل وجوهًا: يحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ): من المسلمين؛ لأَنه أَخبر أَن عهده لا يناله الظالم. ويحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ): من جنسهم، من البشر؛ لأنه أَقرب إلى المعرفة والصدق ممن كان من غير جنسهم، كقوله تعالى: «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا...» الآية. ويحتمل «رَسُولًا مِنْهُمْ»: أي من قومهم، ومن جنسهم، وبلسانهم، لا من غيرهم، ولا بغير لسانهم - واللَّه أعلم - كقوله: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ». وقوله: «يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ».. قيل: الآيات هي الحجج. وقيل: الآيات هي الدِّين. ويحتمل: يدعوهم إلى توحيدك، واللَّه أعلم.. والْكِتَابَ «يعني القرآن: ما أَمرهم به، ونهاهم عنه، ونحو ذلك».
وقوله: «وَالْحِكْمَةَ» قيل: الفقه، يقول: يعلمهم الكتاب وما فيه من الفقه. وقيل: الحكمة ما فيه من الأَحكام من الحلال والحرام. وقيل: الحكمة هي السنّة ها هنا. وقيل: الحكمة هي الإصابة. وبعض هذا قريب من بعض، وباللَّه التوفيق.. وقال الحسن: «الحكمة: هي القرآن»؛ وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «الحكمة: الفقه».
وقوله: «وَيُزَكِّيهِمْ».. قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يأْخذ زكاة أَموالهم - فذلك يزكيهم - كقوله: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا». وقيل: يزكيهم إلى ما به زكاة أَنفسهم. وقيل: يزكيهم بعمل الصالح.
وقوله: «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».. أي: لا شيء يعجزه، والعزيز بذاته، وكل شيء دونَه غيرُ عزيز، ذليل. وقيل: العزيز: المنيع. وقيل: العزيز: المنتقم من أَعدائه.
والحكيم: هو المصيب في فعله. والحكيمُ في أَمره ونهيه. والحكيم هو الذي أَحكم كل شيء جعله دليلًا على وحدانيته.
إتمام دعوة إبراهيم
ويقول محمد أحمد إسماعيل في «تفسير القرآن الكريم»: يقول الله تبارك وتعالى «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»، (البقرة: 921) وهذا إخبار عن تمام بقية دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام لأهل الحرم، أن يبعث الله فيهم رسولاً منهم، يعني من ذرية إبراهيم عليه السلام، وهم العرب من ولد إسماعيل، وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسولاً منهم وهو محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس كافة، وقد أخبر، صلى الله عليه وسلم، عن نفسه أنه دعوة إبراهيم، ومراده هذه الدعوة المذكورة في قوله: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم»، فقد أخرج الإمام أحمد عن العرباض بن سارية، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته» يعني: في علم الله كان هو خاتم النبيين، وآدم ينفخ فيه الروح، ثم قال: «وسأنبئكم بأول ذلك؛ أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين»، وأخرج أيضاً نحوه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام». وقوله عليه الصلاة والسلام: «أول أمري دعوة أبي إبراهيم» هي المذكورة هنا في هذه الآية «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ»، (وبشرى عيسى بي) وهي قول المسيح عليه السلام تصريحاً باسمه: «وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» (الصف:6).
ومن هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: (البقرة: 129).
وأسئلة تلوح لنا من خلال الآية: من الداعي؟ ومن الرسول المنتظر؟ وما الآيات؟ وما الكتاب؟ وما الحكمة؟ وكيف يزكيهم؟
وتظهر لنا الإجابات من خلال علمائنا، يرحمهم الله جميعاً، فهذا جلال الدين السيوطي في كتابه «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» يقول: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم»: هو النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم». أخرجه أحمد من حديث العرباض بن سارية وغيره.
رد على اليهود
وهذا هو الإمام الشعراوي، يرحمه الله، يقول في خواطره: «دعاء إبراهيم عليه السلام الله سبحانه وتعالى ليتم نعمته على ذريته ويزيد رحمته على عباده.. بأن يرسل لهم رسولاً يبلغهم منهج السماء حتى لا تحدث فترة ظلام في الأرض تنتشر فيها المعصية والفساد والكفر ويعبد الناس فيها الأصنام، كما حدث قبل إبراهيم».
«كلمة «رَسُولاً مِّنْهُمْ» ترد على اليهود الذين أحزنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، وأن الرسالة كان يجب أن تكون فيهم.. ونحن نقول لهم إن جدنا وجدكم إبراهيم وأنتم من ذرية يعقوب بن اسحق. ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم وأخ لإسحاق.. ولا حجة لما تدعونه من أن الله فَضَّلَكم واختاركم على سائر الشعوب.. إنما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يسلب منكم النبوة لأنكم ظلمتم في الأرض وعهد الله لا يناله الظالمون.. أراد الحق تبارك وتعالى أن يقول لهم إن هذا النبي من نسل إبراهيم وإنه ينتمي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام».
رسول من البشر
وهذا الإمام أبو منصور الماتريدي يقول في تفسيره المعروف باسم تفسير الماتريدي أو «تأويلات أهل السنّة»، قوله: «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ» يحتمل وجوهًا: يحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ): من المسلمين؛ لأَنه أَخبر أَن عهده لا يناله الظالم. ويحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ): من جنسهم، من البشر؛ لأنه أَقرب إلى المعرفة والصدق ممن كان من غير جنسهم، كقوله تعالى: «وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا...» الآية. ويحتمل «رَسُولًا مِنْهُمْ»: أي من قومهم، ومن جنسهم، وبلسانهم، لا من غيرهم، ولا بغير لسانهم - واللَّه أعلم - كقوله: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ». وقوله: «يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ».. قيل: الآيات هي الحجج. وقيل: الآيات هي الدِّين. ويحتمل: يدعوهم إلى توحيدك، واللَّه أعلم.. والْكِتَابَ «يعني القرآن: ما أَمرهم به، ونهاهم عنه، ونحو ذلك».
وقوله: «وَالْحِكْمَةَ» قيل: الفقه، يقول: يعلمهم الكتاب وما فيه من الفقه. وقيل: الحكمة ما فيه من الأَحكام من الحلال والحرام. وقيل: الحكمة هي السنّة ها هنا. وقيل: الحكمة هي الإصابة. وبعض هذا قريب من بعض، وباللَّه التوفيق.. وقال الحسن: «الحكمة: هي القرآن»؛ وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «الحكمة: الفقه».
وقوله: «وَيُزَكِّيهِمْ».. قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يأْخذ زكاة أَموالهم - فذلك يزكيهم - كقوله: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا». وقيل: يزكيهم إلى ما به زكاة أَنفسهم. وقيل: يزكيهم بعمل الصالح.
وقوله: «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».. أي: لا شيء يعجزه، والعزيز بذاته، وكل شيء دونَه غيرُ عزيز، ذليل. وقيل: العزيز: المنيع. وقيل: العزيز: المنتقم من أَعدائه.
والحكيم: هو المصيب في فعله. والحكيمُ في أَمره ونهيه. والحكيم هو الذي أَحكم كل شيء جعله دليلًا على وحدانيته.
إتمام دعوة إبراهيم
ويقول محمد أحمد إسماعيل في «تفسير القرآن الكريم»: يقول الله تبارك وتعالى «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»، (البقرة: 921) وهذا إخبار عن تمام بقية دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام لأهل الحرم، أن يبعث الله فيهم رسولاً منهم، يعني من ذرية إبراهيم عليه السلام، وهم العرب من ولد إسماعيل، وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسولاً منهم وهو محمد، صلى الله عليه وسلم، إلى الناس كافة، وقد أخبر، صلى الله عليه وسلم، عن نفسه أنه دعوة إبراهيم، ومراده هذه الدعوة المذكورة في قوله: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم»، فقد أخرج الإمام أحمد عن العرباض بن سارية، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته» يعني: في علم الله كان هو خاتم النبيين، وآدم ينفخ فيه الروح، ثم قال: «وسأنبئكم بأول ذلك؛ أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين»، وأخرج أيضاً نحوه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام». وقوله عليه الصلاة والسلام: «أول أمري دعوة أبي إبراهيم» هي المذكورة هنا في هذه الآية «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ»، (وبشرى عيسى بي) وهي قول المسيح عليه السلام تصريحاً باسمه: «وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» (الصف:6).