متابعة: إيمان عبدالله آل علي

مبادرة إنسانية انطلقت من الإمارات، لتصنع الأمل والتفاؤل والسعادة في المنطقة، وتعرّف العالم بأبطال الأمل الذين وهبوا جزءاً منهم للآخرين، من أجل الإنسان من دون البحث عن شهرة أو مال أو تكريم، فالخير باقٍ فينا، ونور الأمل سينير طريقنا، ورؤية محمد بن راشد في مجال العمل الإنساني، عبر الإضاءة على ومضات الأمل المنتشرة في عالمنا العربي، دليل على أن الأمة العربية لم تيأس ولن تيأس، وحاضرنا ومستقبلنا مفعمان بالإيجابية.
مبادرة «صنّاع الأمل» قوة من نوع آخر، قدمت أجمل صورة لمعنى الإنسانية، وعكست مفهوما عظيما للأمل، وباتت اليوم قوة ناعمة وصل صداها إلى العالم أجمع، وأبطالها اليوم قدوة لآلاف الشباب، وهم يستحقون كل الشكر والتكريم، فقد شهدنا في الدورتين الأولى والثانية من المبادرة عدداً من قصص الأمل التي تحكي عن عطاء غير محدود، وتغرس قيماً جميلة، وكل حكاية تحمل في مضمونها مشهداً لا ينسى من النبل، في محاولة منهم لتحسين نوعية الحياة، وتغيير المجتمع نحو الأفضل.
أبطالها يتقنون مهارات خدمة الناس، ونظرتهم إلى الحياة إيجابية، ويجيدون لغة البذل، ولذا غيّروا حياة آلاف الأفراد، وفتحوا نوافذ الأمل لهم، وقدّموا يد العون من دون مقابل، عملوا بحب وإخلاص من أجل الإنسانية، ولم ينتظروا الحظ والمصادفة، بل بادروا بإيجابية حتى أصبحوا نماذج ملهمة.
«صانعو الأمل» في الدورتين الأولى والثانية، اختلفت مذاهبهم وجنسياتهم، لكنهم اجتمعوا على العطاء والخير، وجميعهم نقلوا لنا معنى مختلفاً عن قوة الأمل، فقد سخّروا وقتهم وجهدهم من أجل الآخرين. 
ورغم أنهم أفراد أو مجموعات صغيرة، إلا أن عطاءهم كبير وإنجازهم عظيم وإيجابيتهم لا حدود لها، فقد كرّسوا حياتهم من أجل الخير، وزرعوا بذور الأمل في مجتمعاتهم، وأناروا دروب من عانوا ظروفاً صعبة وقهر الحياة، ولم يستسلموا للواقع المرير، بل بحثوا عن بصيص أمل لينقذوا غيرهم. 

تحسين نوعية الحياة

تستهدف مبادرة «صناع الأمل» الأفراد والمؤسسات على السواء، و«صانع الأمل» يجب أن يكون لديه مشروع أو برنامج أو حملة أو مبادرة خلاقة ومبتكرة وذات تأثير بيّن، تسهم في تحسين حياة شريحة من الناس أو رفع المعاناة عن فئة معينة في المجتمع أو تطوير بيئة بعينها اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً أو تربوياً، أو المساهمة في حل أي من التحديات أو المشكلات التي يواجهها مجتمعه، بحيث يقوم بذلك بجهد شخصي أو بصورة تطوعية ومن دون مقابل أو تحقيق ربح أو منفعة مادية.
وتندرج مبادرة «صناع الأمل» تحت مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية. وهي أكبر مبادرة عربية من نوعها مخصصة للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي، وذلك عبر تكريم مبادراتهم ومشاريعهم وبرامجهم وحملاتهم الإنسانية والخيرية والمجتمعية التي يسعون من خلالها إلى الارتقاء بمجتمعاتهم، وتحسين نوعية الحياة في بيئاتهم ومساعدة المحتاجين وإغاثة المنكوبين ورفع المعاناة عن الفئات الهشّة أو المهمَّشة في المجتمع.

صناع الحضارة

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن صناع الأمل في وطننا العربي، هم صناع الحضارة، وهم صناع المستقبل، مؤكداً سموه، أن في كل إنسان بذرة خير، وكل شخص لديه القدرة على المساهمة الإيجابية، وصناعة الأمل في عالمنا العربي هي مهمة حضارية.
وأشار سموه إلى أن هناك الآلاف من الرجال والنساء الذين يعملون بصمت من أجل إسعاد الآخرين، من دون أن ينتظروا أي مقابل، هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون التكريم، مضيفاً سموه: «سنظل نحارب اليأس والتشاؤم في عالمنا العربي بآلاف القصص الاستثنائية، وآلاف الأفراد من صناع التغيير الإيجابي»، لافتاً سموه إلى أن أجيالنا بحاجة لقدوات من صناع الخير، وهناك موجة إحباط في عالمنا العربي لا بد من محاربتها.

حاضنة ملهمة

أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن تأسيس أكاديمية صناع الأمل بخمسين مليون درهم بهدف دعم صناعة الأمل في الوطن العربي، وتوفير حاضنات إنسانية لمشاريعهم، ونقل الخبرات العلمية العالمية في المجال الإنساني لمشاريعهم، وتوفير دورات تدريبية تنفيذية وقيادية لهم بالتعاون مع أفضل الخبرات والمعاهد العالمية المتخصصة.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نستثمر في صناعة الأمل لأنها الصناعة الأكثر مردوداً لمستقبل عالمنا العربي»، مؤكداً سموه: «أكاديمية صناع الأمل ستكون حاضنة إنسانية ملهمة.. وستعمل على تحويل تجارب صناع الأمل الشخصية لتكون مشاريع إنسانية عربية مستدامة».
وأضاف: «سنعمل على ترسيخ ثقافة الأمل.. ومأسسة فعل الأمل.. وإدخال معايير العمل العالمية في مؤسساتنا الإنسانية التي تخلق أملاً للشعوب»، لافتاً سموه: «أكاديمية صناع الأمل ستخرّج قيادات في العمل الإنساني.. وستطور مشاريع العطاء والخير والإلهام».
وقال سموه: «صناعة الأمل أسلوب حياة.. وكل مواطن عربي غيور على أمته هو طرف مشارك وفاعل فيها»، مشيراً سموه: «الأمل هو الصناعة الوحيدة في العالم التي لا يمكن أن يخسر فيها أحد». وتأتي مبادرة «صناع الأمل» للاحتفاء بأصحاب الخير، باذلي العطاء، وواهبي الأمل، في مختلف أنحاء الوطن العربي، الساعين إلى نشر التفاؤل كقيم سلوكية، وتكريس الإيجابية فكراً وممارسة.

الدورة الأولى

فاجأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الوطن العربي بتتويج خمسة صناع أمل بلقب «صانع الأمل الأول»، مؤكداً أنهم كلهم أوائل وكلهم يستحقون اللقب، وما يقدمونه من أجل خير الإنسانية يجعلهم جميعاً منارات للعطاء يهتدي الناس بها. وقدم سموه مكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة «صناع الأمل» خمسة ملايين درهم إماراتي، لتكون جائزة العطاء الأغلى من نوعها في العالم.
وشارك أكثر من 65 ألف صانع أمل في مبادرة «صناع الأمل» في الدورة الأولى، وصناع الأمل الذين بلغوا النهائيات هم: المغربية نوال الصوفي، المقيمة في إيطاليا، التي كرست نفسها لإنقاذ اللاجئين الفارين إلى أوروبا عبر قوارب الموت، حيث ساهمت في إنقاذ أكثر من 200 ألف لاجئ، وهشام الذهبي، من العراق الذي تبنى قضية أطفال الشوارع في العراق فآواهم في بيت خصصه لرعايتهم، مقدماً لهم الرعاية النفسية والصحية والتربوية والتعليمية، ومعالي العسعوسي، من الكويت، التي هاجرت إلى اليمن قبل عشر سنوات لتنفذ العديد من المبادرات الإنسانية هناك، وماجدة جبران، أو «ماما ماجي» من مصر، التي كرست نفسها لخدمة فقراء مصر، و«الخوذ البيضاء»، منظمة الدفاع المدني السوري، الذين يعملون لإنقاذ ضحايا القصف في سوريا.

الدورة الثانية

في حفل إنساني استثنائي تابعه الملايين في العالم العربي، كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، صناع الأمل الخمسة المتأهلين لنهائيات مبادرة صناع الأمل بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة «صناع الأمل» خمسة ملايين درهم إماراتي، متوجاً محمود وحيد، أحد صناع الأمل الخمسة، بلقب «صانع الأمل العربي للعام 2018» بعدما حصل على أعلى نسبة تصويت في الحفل. وفارس علي من السودان، صاحب مبادرة «الغذاء مقابل التعليم» التي يسعى من خلالها إلى محاربة الجوع وسط تلاميذ المدارس في المناطق الفقيرة من خلال توزيع «الساندويشات» عليهم، بالإضافة إلى إطعام الأطفال والمراهقين المشردين في الشوارع ومحاولة دمجهم في المجتمع وتوفير برامج تعليمية لهم، ونوال مصطفى من مصر التي كرست نفسها لقضية السجينات وأطفالهن حيث تبنت العديد من المشاريع والبرامج لإعادة تأهيل السجينات ومساعدتهن وتدريبهن على حرف ومهن يدوية لإعالة أنفسهن وأسرهن، كما أسست جمعية «رعاية أطفال السجينات» لتسليط الضوء على الأطفال الذين يعيشون داخل أسوار السجن مع أمهاتهم النزيلات، ومتابعة أوضاعهم وتلبية احتياجاتهم، ومنال المسلم من الكويت التي فقدت ابنتها دانة في حادث غرق مؤلم فكرست حياتها لرفع المعاناة عن الآخرين، حيث أسست «فريق دانة التطوعي» لمساعدة النازحين واللاجئين السوريين عبر تنظيم حملات إغاثية لتوزيع المساعدات عليهم وتوفير مختلف الاحتياجات والمستلزمات لهم، وسهام جرجيس من العراق التي تتبنى العديد من المبادرات الإنسانية والإغاثية للتخفيف من معاناة شعبها، حيث تزور النازحين واللاجئين العراقيين في العديد من المخيمات داخل العراق لتوزيع المساعدات عليهم، إلى جانب كفالة الأيتام والمساهمة في بناء وترميم بيوت الأرامل وبناء صفوف لذوي الاحتياجات الخاصة وإنشاء محال تجارية لمساعدة الأرامل على جني الرزق.

رسالة الإمارات

تعكس مبادرة «صناع الأمل»، رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الساعية إلى ترسيخ ثقافة الأمل في وطننا العربي، ونشر قيم التفاؤل والإيجابية، عبر مبادرات وبرامج ومشاريع تخدم الصالح العام حيث تستثمر أفضل ما لدى الإنسان من طاقة إبداعية، وتستنهض روح العطاء والكرم والبذل، وخدمة الآخرين لدى الشخصية الإنسانية المجبولة على عمل الخير وحب الناس، كما تترجم «صناع الأمل»، رؤية سموه بضرورة محاربة موجة الإحباط المتفشية وسط الأجيال الشابة، واستثمار إمكانات الأمة العربية البشرية في فعل الخير والبناء والإبداع.