قرحة البرد من الأمراض التي تنتشر في فصل الشتاء بصورة واسعة، وتطلق على هذا المرض عدة أسماء منها عقبولة السخونة أو قرحة الزكام، أو هربس أو هربس الحمى، وهي ظهور بثور حمراء في الشفتين والأنف وحول الفم، وأيضاً على الذقن، وفي بعض الحالات تظهر على الخدين.
يعتبر من الأمراض المعدية والتي يسببها فيروس الهربس البسيط، وهذا الفيروس له القدرة على الانتقال من شخص مصاب إلى شخص سليم عن طريق الملامسة الاحتكاك المباشر مع الجلد المصاب بهذا الفيروس، ومن خلال القبلات بين الأشخاص كنوع من التحية، وهذه القبلة تعتبر من العادات المنتشرة في كثير من البلاد، ومن السهل أن تنتقل العدوى عن طريق هذه القبلة، وأيضاً التعرض لإفرازات اللعاب لهذا الشخص عن طريق الرذاذ الناتج عن العطس أو السعال أو البصق، وعن طريق استعمال الأدوات الشخصية للشخص المصاب، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف السكان في جميع أنحاء دول العالم يصابون بعدوى مرض قرحة البرد عن طريق فيروس الهربس البسيط.
نوعان من الفيروسات
هناك نوعان من مرض قرحة البرد، الأول يسمى الهربس الفموي لأنه يصيب الفم وما حوله والثاني يسمى الهربس التناسلي ويهاجم الأعضاء التناسلية في جسم المصاب، وتظهر هذه الحالة المرضية على بعض الأشخاص ولا تظهر على حالات أخرى رغم الإصابة بالفيروس المسبب لقرحة البرد، وذلك نتيجة أن فيروس الهربس يظل خامداً فترات طويلة داخل الجسم إلى أن تأتي عوامل تساعد على تحفيزه وتنشيطه، فهذا الفيروس له القدرة على الاختباء داخل أعصاب المريض، ومن العوامل التي تسبب نشاط فيروس الهربس وتحفزه على الخروج من حالة الخمول مسبباً الإصابة بمرض قرحة البرد، حالات التوتر المستمرة التي تصيب بعض الأشخاص، والإجهاد الزائد للجسم أحد المحفزات، ويمكن لأشعة الشمس أن تسبب هياجاً لهذا الفيروس وتجعله نشيطاً، كما أن الإصابة بارتفاع درجات الحرارة والحمى من العوامل التي تساعد على تحفيز الفيروس، وعند السيدات تعتبر الدورة الشهرية منشطاً ومثيراً لفيروس الهربس، وهذه العوامل من أكثر المثيرات بالنسبة لهذا الفيروس، وقد يصيب هذا المرض بعض الأشخاص 3 مرات في العام، وقد يصل الأمر لدى بعض الحالات الأخرى إلى المعاناة من هذا المرض بصفة شهرية ودورية، ما ينعكس عليهم بحالة من الانزعاج والقلق والإحباط، فتزيد هذه الحالة المرضية نتيجة ارتباطها بالحالة النفسية أيضاً للشخص المصاب.
الفئات السنية

تفيد الأبحاث بأن مرض قرحة البرد غالباً ما يصيب الأشخاص في مرحلة الطفولة وأيضاً مرحلة المراهقة والشباب، ثم يستمر هذا المرض مع هؤلاء الأشخاص بشكل متكرر مدى الحياة، أي يمر بمرحلة خمول وخمود وعدم ظهور الأعراض لفترات، ثم تظهر هذه البثور الحمراء المليئة بالسوائل مرة أخرى، وعندما تعود هذه القرح للظهور تكون في نفس الأماكن والمناطق التي ظهرت فيها من قبل وذلك في كل مرة تظهر فيها، وفترات اختفاء المرض وأعراضه تختلف من حالة إلى أخرى، حسب قوة جهاز المناعة وتصديه لهذا الفيروس، وحسب الحالة المزاجية والنفسية للحالة، وقد يكون هناك دور للتغييرات الهرمونية في مرحلة البلوغ، حيث يمكن أن تعمل على تنشيط هذا الفيروس وتحفيزه على العمل والتكاثر، وهذا الاستمرار للمرض لدى الأشخاص المصابين بهذا الفيروس يرجع إلى أنه حتى الآن لا يوجد علاج ناجع لهذه القرح، ولم يتم إنتاج دواء يستطيع التخلص والقضاء على فيروس الهربس البسيط، والأدوية التي تتوافر دورها هو التخفيف من أعراض هذا المرض، وهناك علاج يساعد على تقصير فترة ظهور هذه القرح والبثور، وأيضاً هناك أدوية تساعد على القضاء على هذه الأعراض في كثير من الحالات المصابة، وفي بعض الحالات يمكن أن تشفى قرح البرد وتلتئم خلال ستة عشر يوماً باستخدام بعض الوسائل والطرق الطبيعية في علاجها والتخلص منها، وهذه العلاجات الطبيعية والوصفات كثيرة ومتنوعة.
تكاثر الفيروس

أما عن طريقة إصابة فيروس قرحة البرد للمصاب وإحداث الضرر، فظهور قرح وبثور البرد نتيجة الأضرار التي يسببها فيروس الهربس في الجلد، ونتيجة قيام هذا الفيروس بالتكاثر الكبير داخل الخلايا المصابة، وعلى الفور تبدأ منطقة الجلد التي يتكاثر فيها الاحمرار، ويسبب أيضاً حالة من الحكة والألم البسيط للمصاب، وهذا دليل على أن الفيروس نشط ويتكاثر وينتشر، وفي فترة ظهور التقرحات والبثور يكون هذا الشخص في أكثر أوقات العدوى، خاصة إذا انفجرت بعض هذه البثور، ويظل الشخص معدياً إلى أن يشفى تماماً من هذه الحالة ويعود الجلد إلى طبيعته، ولكن أيضاً يمكن أن تكون هناك بعض الحالات المصابة بهذا الفيروس ولا تظهر عليها هذه التقرحات أو البثور، وهؤلاء ينقلون المرض والفيروس عن طريق اللعاب، حيث يسهل انتقال الفيروس من خلال سوائل الجسم، وفي حالة إصابة الأطفال بمرض قرحة البرد، فإنه يسبب قروحاً وبثوراً حول الفم، وتسبب بعض الألم للطفل، وتظهر وتختفي، ولكنها في حالة إصابة المواليد الجدد يصبح الأمر أكثر خطورة، وكذلك الأطفال ضعاف المناعة، وكان من الأخطاء الشائعة أن مرض قرحة البرد ينتج عن الإصابة بأمراض البرد، ولكن الدراسات أوضحت أن السبب هو الإصابة بالعدوى عن طريق فيروس الهربس البسيط.
العامل الوراثي

بينت دراسة حديثة أن هناك بعض العوامل الوراثية التي لها دور كبير في الإصابة بمرض قرحة البرد، حيث توصلت الدراسة إلى وجود بعض الجينات المسؤولة عن الإصابة بهذا المرض، وحددت أن هناك 6 جينات مسؤولة عن التسبب في قرحة البرد يشترك فيها الأشخاص المصابون بهذا المرض، ومن هذا العدد توجد 3 جينات متوارثة من جيل إلى آخر وهذه الجينات لها ارتباط وثيق بحدوث إعادة إنتاج فيروس الهربس لنفسه داخل الخلايا، وبالتالي ظهور مرض قرحة البرد، وتضيف أن من الأسباب الأخرى إصابة الجهاز التنفسي بالالتهابات، وفي حالة التعرض للهواء البارد، وحالات الإجهاد العاطفي والجسدي وتكشف بعض الأبحاث أن المصابين بهذا المرض يتماثلون للشفاء في غضون 12 يوماً بعد ظهور الأعراض.
المضاعفات

من المضاعفات التي يمكن أن تسببها الإصابة بمرض قرحة البرد، انتقال العدوى إلى بعض أجزاء الجسم الأخرى نتيجة ملامسة المكان المصاب بهذه القرح ثم لمس أماكن أخرى مثل الأغشية المخاطية، أو في حالة حك العين باليد بعد لمس المكان المصاب بالبثور، وغالباً ما يكون بشكل عفوي من دون قصد، وبهذه الطريقة يمكن أن يصل المرض إلى الأعضاء التناسلية، وبالتالي يسبب الإصابة بالهربس الجلدي، وفي حالة إصابة العين بهذا الفيروس يسمى الهربس البصري ويسبب التهابات العين، كما يصيب قرنية العين بالضرر البالغ، ويعد من أكثر أسباب إصابة بعض الحالات بالعمى، ولذلك ينصح المتخصصون في حالة إصابة هربس العين بالتوجه إلى الطبيب فوراً أو إلى المركز الطبي المختص، وذلك لاتخاذ التدابير اللازمة لتدراك تطور الحالة، وتناول الأدوية والعلاج المناسب لوقف حدوث أي نوع من التلف داخل العين، كما تضيف الأبحاث أن هذا المرض ممكن أن يصيب الأصابع ويصبح هربس الأصابع المؤلم، وغالباً ما يصيب الأطفال الصغار نتيجة عادة مص الأصابع وينصح الأطباء بغسل اليدين جيداً وعدم لمس هذه القروح، ومن المضاعفات الأخرى لهذا المرض حدوث حالات من الجفاف مع الشعور بالألم الحاد، وقد يصل في بعض الحالات إلى حدوث التهابات حادة في الجلد، وخاصة عند من يعانون الأمراض الجلدية مثل الإكزيما الكامنة، وقد يسبب هذا المرض عند الأطفال والأشخاص ضعاف المناعة عدوى في أجهزة الجسم الحيوية مثل المخ والكبد، مما قد يقود إلى حالات خطرة ومرض شديد يصل للوفاة في بعض الحالات.
البثور والقرح
يوضح المختصون بعض الأعراض التي يسببها مرض قرحة البرد بعد فترة الحضانة التي تصل إلى 21 يوماً، وذلك قبل ظهور هذه الأعراض حيث يسبق ظهور البثور والقرح بيومين الشعور بألم في منطقة الإصابة مثل الإحساس بوخز الإبرة وبعد ذلك يظهر الجلد بصورة حمراء وتتكون البثور الصغيرة الممتلئة بسائل، ويمكن لهذه البثور أن تنفجر ويخرج السائل الذي بداخلها، ثم تجف هذه البثور وتتكون بعض القشور الرقيقة، ثم تتساقط هذه القشور ويتماثل المريض للشفاء المؤقت، لأن هذه الحالة مزمنة، وتعود وتتكرر مرات أخرى ومن الأعراض أيضاً ارتفاع درجة حرارة الجسم، الشعور بالحكة في الأماكن المصابة، والإصابة بالصداع، وحدوث التهابات في الحلق، وحالة عامة من التعب.

الذهاب للطبيب أولاً

تتلخص النصيحة الطبية في حالة ظهور أي من الأعراض التالية في ضرورة الذهاب للطبيب فوراً، مثل ارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة، وفي حالة حدوث تغيير في السلوك يميل نحو الاضطراب والارتباك، وفي حالة الحالات ضعيفة المناعة مثل كبار السن أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، نتيجة زراعة بعض الأعضاء الجديدة في الجسم، أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أصلاً وفي حالة الأطفال الصغار والمواليد الجدد بسبب المناعة أيضاً حيث لم يكتمل الجهاز المناعي بصورة تجعله قادر على مواجهة هذا الفيروس، وغالباً ما تكون الإصابة الأولى بمرض قرحة البرد الأقوى والأشد تأثيراً وأعراضاً على المصاب.