يتجه أردنيون وسائحون في المملكة، إلى صحراء وادي رم الجنوبية، للاستمتاع برحلات بريّة خلال فصل الشتاء، نتيجة احتفاظها بدرجة حرارة دافئة وسط رمال ذهبية اللون، وكثبان صفر تُطوّقها مرتفعات جبلية.
المنطقة الصحراوية الممتدة على مساحة واسعة تُعرف ب«وادي القمر» رغم أن الشمس تكاد لا تغيب عنها على مدار العام، وفي مطلع موسم الشتاء تتكاثر فيها مركبات الدفع الرباعي، حيث تمضي العائلات رحلات ترفيهية تشتمل على جولات ينظّم بعضها أدلاء سياحيون، ومالكو خيول وجِمال، إلى جانب جلسات في خيم بدوية تتخللها معزوفات موسيقية على آلة الربابة.
وتعود تسمية المنطقة إلى «آرام» أي الأرض المرتفعة، إذ كانت مساحة محدودة منها فقط في العصر الجليدي بارزة لأعلى، قُربَ وادٍ سحيق وقد شهدت تغيّرات متلاحقة على تضاريسها بناء على عوامل طبيعية ونمت فيها الأشجار الحرجية، وانتقلت إليها حيوانات مختلفة وأخذت شكل الغابة قبل أن تنتهي إلى صورتها الحالية.
الرحلة في وادي رم يمكنها أن تشمل زيارة لقرية صغيرة تحمل الاسم نفسه، يتمسّك سكانها بعادات وتقاليد تراثية، ويعرضون تحفاً وفخاريات ومشغولات يدوية وأكلات شعبية، يُعدّونها آنياً، بينما يُقدّم بعضهم لوحات فولكلوية تدل على تفاصيل معيشية.
كذلك هناك من يفضّل صعود «العرقوب»، عبر المركبات المجهّزة، كما تُتاح الفرصة لتسلق الجبال، مع اشتراط إظهار ما يثبت الأهلية لذلك، أو مرافقة أحد المدرّبين، بينما تكتنز بعض المرتفعات نقوشاً وبقايا قطع أثرية، تشير إلى القرن الرابع الميلادي، إلى جوارها تعليمات تفيد بعدم العبث.
وعند التنقل بين أرجاء السهل الرملي تبرز قمة صخرية يشقها سيق بين دفّتيه عين ماء فيما توجد تلّة رملية متدلية على شكل ثلج معروفة في المكان يُطلق عليها «قمة الجليد الذائب»، وهناك بئر استمد منها «لورنس العرب» الماء خلال عبوره المنطقة.
صحراء رم تشهد تصوير العديد من الأفلام العالمية سنوياً أُدرجت منذ 2011 على قائمة التراث الطبيعي العالمي لليونسكو، ووصفت ب«وادي القمر» على اعتبارها منطقة ساحرة من جهة، ولأن مشهد الغروب يجمع بين درجات ألوان تقترب من شكل القمر.