د. رشاد سالم

سورة المرسلات‮ ‬تكرر فيها قوله تعالى‮: «‬ويل‮ ‬يومئذٍ‮ ‬للمكذبين» ‬عشر مرات، وهو وعيد شديد بعذاب أليم‮ ‬يوم القيامة،‮ ‬لكل أمة كذبت رسولها، وعميت عن دلائل القدرة الإلهية، ولذلك ذكر عقب بيان قدرة الله على تغيير الكون، والحوادث الهائلة المصاحبة‮ ‬ليوم القيامة، وذكر عقب عذابه للمجرمين، وعقب بيان عظمة الله في‮ ‬خلقه عباده، وعقب بيان عظمة الله في‮ ‬خلق الأرض، وعقب وصف النار وضمنه، وعقب وصف نعيم أهل الجنة، وعقب تهديد المجرمين بالعذاب وعقب بيان عناد الكافرين‮، ‬فكانت السورة كلها تدور حول الوعيد الشديد لكل مكذب بآيات الله ورسوله، وكان لتكرير هذا الوعيد أثر في‮ ‬ترسيخ هذا المعنى في‮ ‬النفس مع النغم الموسيقي‮ ‬الدال على تخويف شديد‮.‬

قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب‮: ‬«اقرأ الآية تجد فيها من تساوق النغم وتجاوب الكلمات، وتجاذب الحروف ما وجدته في‮ ‬قوله‮: «‬فبأي‮ ‬آلاءِ‮ ‬ربكما تكذبان‮» ‬فلا خلخلة ولا اضطراب ولا ثقل‮، ‬ولكن تعاضد وتساند، واتساق وتعانق‮، ‬بين الحروف والحروف والكلمات والكلمات‮.‬
وأحسبك قد وقعت على ما تكشّف لك من اختلاف بين النغم الموسيقي‮ ‬هنا والنغم الموسيقي‮ ‬هناك‮، ‬حيث اختلف المقام‮، ‬فكان لكل مقام مقال أو لحن»‮.‬
ليس في‮ ‬هذه الآية نبرة حنان، ولا حرف لين‮‬،‮ ‬إنه بناء صخر جلمد،‮ ‬اجتمعت حروفه على تلك الصورة‮، ‬فكانت قذيفة منطلقة‮، ‬أو شهاباً منقضا‮ً، ‬يقع على رؤوس المكذبين الضالين‮.‬
إننا نجد في‮ ‬هذه السورة صوتاً‮ ‬صارخاً‮ ‬بالوعيد‮ «‬ويل‮ ‬يومئذ للمكذبين» ‬يطلع وراء كل موقف ممتد من أول السورة إلى آخرها من ‬دون أن‮ ‬يتغير وجه هذا الصارخ أو تختلف نبراته،‮ ‬وما إن‮ ‬يطرق السمع إلا و‮‬يزلزل النفوس و‮يملأ القلوب فزعاً وهلعاً‮ ‬من هذه المواقف التي‮ ‬تعرضها السورة فيفر منها إلى أي‮ ‬جهة تباعد بينه وبينها‮.‬
ولو أن هذا الصوت تغير وما تكرر لما كان له ذلك الوقع الشديد من التأثير في النفس‮.‬