سورة المرسلات تكرر فيها قوله تعالى: «ويل يومئذٍ للمكذبين» عشر مرات، وهو وعيد شديد بعذاب أليم يوم القيامة، لكل أمة كذبت رسولها، وعميت عن دلائل القدرة الإلهية، ولذلك ذكر عقب بيان قدرة الله على تغيير الكون، والحوادث الهائلة المصاحبة ليوم القيامة، وذكر عقب عذابه للمجرمين، وعقب بيان عظمة الله في خلقه عباده، وعقب بيان عظمة الله في خلق الأرض، وعقب وصف النار وضمنه، وعقب وصف نعيم أهل الجنة، وعقب تهديد المجرمين بالعذاب وعقب بيان عناد الكافرين، فكانت السورة كلها تدور حول الوعيد الشديد لكل مكذب بآيات الله ورسوله، وكان لتكرير هذا الوعيد أثر في ترسيخ هذا المعنى في النفس مع النغم الموسيقي الدال على تخويف شديد.
قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب: «اقرأ الآية تجد فيها من تساوق النغم وتجاوب الكلمات، وتجاذب الحروف ما وجدته في قوله: «فبأي آلاءِ ربكما تكذبان» فلا خلخلة ولا اضطراب ولا ثقل، ولكن تعاضد وتساند، واتساق وتعانق، بين الحروف والحروف والكلمات والكلمات.
وأحسبك قد وقعت على ما تكشّف لك من اختلاف بين النغم الموسيقي هنا والنغم الموسيقي هناك، حيث اختلف المقام، فكان لكل مقام مقال أو لحن».
ليس في هذه الآية نبرة حنان، ولا حرف لين، إنه بناء صخر جلمد، اجتمعت حروفه على تلك الصورة، فكانت قذيفة منطلقة، أو شهاباً منقضاً، يقع على رؤوس المكذبين الضالين.
إننا نجد في هذه السورة صوتاً صارخاً بالوعيد «ويل يومئذ للمكذبين» يطلع وراء كل موقف ممتد من أول السورة إلى آخرها من دون أن يتغير وجه هذا الصارخ أو تختلف نبراته، وما إن يطرق السمع إلا ويزلزل النفوس ويملأ القلوب فزعاً وهلعاً من هذه المواقف التي تعرضها السورة فيفر منها إلى أي جهة تباعد بينه وبينها.
ولو أن هذا الصوت تغير وما تكرر لما كان له ذلك الوقع الشديد من التأثير في النفس.