كوكبة العقرب هي من أشهر كوكبات النصف الجنوبي من الكرة الأرضية . تؤلف النجوم الساطعة ملامح عقرب بكلاباته وإبرته، ويقال هي من أكثر الكوكبات التي تمثل اسمها، وإذا كنت من سكان النصف الشمالي للكرة الأرضية، فإنك سترى كوكبة العقرب تزحف بالقرب من الأفق الجنوبي للسماء، أما إذا كنت من سكان النصف الجنوبي للكرة الأرضية، فإنك سترى كوكبة العقرب تعبر في أعلى السماء .

تقع الكوكبة بالقرب من مركز مجرة درب التبانة وتحتوي على عدد كبير من النجوم والسدم . وتشكل منظراً جذاباً عبر المنظار، وتصعب مراقبتها من أوروبا لوجودها في الجنوب بالقرب من الأفق صيفاً .

ويمر خط السماء الاستوائي من خلال كوكبة العقرب، حيث تمر الشمس والقمر وباقي كواكب المجموعة الشمسية . وينتمي العقرب للأبراج الفلكية المعروفة . وبسبب ترنح الأرض في دورانها حول نفسها تغير موعد مرور الشمس وسط كوكبة العقرب مقارنة بالموعد في زمن ما قبل الميلاد . وحالياً تعبر الشمس الكوكبة ما بين يومي 23 و30 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني .

مقتل النقطة السوداء

تقول الأسطورة أن آلهة الأرض غايا أرسلت العقرب إلى الجبار الصياد حتى يقتله، وزودته بدرع قوي جداً لا يستطيع أي شيء اختراقه، وذهب العقرب إلى الصياد فحاول الصياد الهروب منه عن طريق السباحة في المحيط، ولكن الآلهة أرتيميس أو أثينا قتلته، أي أن العقرب كان يمتلك مكانة معروفة في قتله للصياد في الأساطير اليونانية، والواقع أن العقرب لم يكن سبباً في قتل الصياد، الذي كان يهرب من العقرب عن طريق ركوب البحر للوصول إلى جزيرة ديلوس لرؤية محبوبته أثينا، فقام أبوللو سعياً للانتقام من أثينا بتحديها في مهارتها في الصيد، وقدرتها على إصابة نقطة سوداء في البحر، وربحت أثينا التحدي من دون أن تعلم بأنها قد قتلت محبوبها .

وقد نشأ كره بين العقرب والصياد بسبب ذلك فأصبح كل واحد منهما في جهة من السماء حيث ما إن يغرب أحدهما يشرق الآخر . وتقول الأسطورة اليونانية أيضاً إن العقرب اللاذع والذي لا يفوته أي شيء، أراد أن يعيش في مأمن من كل خطر، فلم يجد سبيلاً إلى ذلك إلا قتل الصياد الذي يشكل الخطر الأكبر . وفعلاً لدغ العقرب الصياد في كعبه في نجمة الرجل، وقد احتل في السماء موضعاً لا يرى فيه الصياد، ولا يمكن للصياد أن يراه، وذلك منعاً لالتقاء العدوين اللدودين . ويقال إنه في ما مضى كان للعقرب مخالب تم قطعها من قبل يوليوس قيصر لتشكيل كوكبة الميزان . وكانت كوكبة العقرب في القديم ترمز إلى الموت والظلمة وكل شيء نعتبره شراً . وعند شعوب المايا كانت كوكبة العقرب ترمز إلى آلهة الموت .

أما الصينيون فقد كانوا يعبدون قلب العقرب للوقاية من النار . وكانوا يطلقون عليه اسماً ومعناها نجمة النار .

أجرام الكوكبة

يعتبر نجم قلب العقرب أو ألفا العقرب، ألمع نجوم كوكبة العقرب على الإطلاق، ويسمى بالإنجليزية Bkjhnds وهو تحريف لعبارة أنتي مارس أي المضاد للمريخ، وذلك بسبب لونه الأحمر الشديد فكأنه ينافس كوكب المريخ على حكم هذا اللون في السماء ويسمى أيضا رقيب الثريا (أي عند غيابه غرباً تطلع الثريا شرقاً)، ويفوق قلب العقرب حجم الشمس بملايين المرات، وهو أكبر نجم يمكن رؤيته بالعين المجردة .

ويطلع قلب العقرب مع نجم النسر الواقع وهذان النجمان يطلعان مع حلول البرد واسمهما مع بعضهما بعضاً لهريران نظراً لهرير المطر عند طلوعهما .

ويتشاءم العرب من قلب العقرب وينسبون إليه النحس وفيه قال الأسود بن يعفر:

فسيروا بقلب العقرب اليوم إنه

سواء عليكم بالنحوس وبالسعد

وقال أيضاً:

ولدت بحادي النجم يتلو قرينه

وبالقلب قلب العقرب المتوقد

وحادي النجم هو الدبران .

النجوم الألمع

نجم قلب العقرب عملاق أحمر أعظم، وبسبب حجمه الكبير جداً، نستطيع رؤيته من الأرض بوضوح على الرغم من بعده الشديد، فنصف قطره يساوي 700 مرة نصف قطر الشمس، وتبلغ درجة حرارته 3500 كلفن تقريباً وكتلته 15،5 كتلة شمسية . وقلب العقرب هو نجم متغير ثنائي أيضاً وبسبب ذلك يتراوح لمعانه بين 1،09 و1،8 .

أما رفيق قلب العقرب فهو نجم أزرق ويبلغ قدره 5،5 أي أنه بحاجة إلى ظروف مثالية لكي يرى بالعين المجردة وسيكون خافتاً جداً على الرغم من ذلك، وبالإمكان رؤيته بسهولة بتلسكوب صغير . ولكن على الرغم من ذلك فسطوعه يبلغ 170 ضعف سطوع الشمس شمسنا .

وأما ثاني ألمع نجوم هذه الكوكبة فهو نجم الشولة، ويعني هذا الاسم الجزء المرتفع من ذنب العقرب، وتقول العرب شال ذنب العقرب، أي ارتفع، كما تقول العرب: شالت الناقة بذيلها إذا رفعته وتقول أيضاً: إذا طلعت الشولة طال الليل ويستمر البرد في الشدة والصقيع والضباب ويسقط باقي الشجر . وهو النجم الرابع والعشرون من حيث اللمعان في السماء، ويبلغ قدره الظاهري 1،6 تقريباً و يبلغ بعده 700 سنة ضوئية . وهو نجم متعدد حيث يتكون نظامه النجمي من ثلاثة نجوم: الشولة أ هو ألمعها بالطبع والاثنان الآخران يدوران حوله، ويبلغ القدر الظاهري لالشولة ب 15 ويبعد عن الشولة أ 7500 وحدة فلكية ألف ساعة ضوئية، أي 42 يوماً ضوئياً تقريباً . بينما يبلغ قدر الشولة ج 12 ويبعد عن الشولة 17 ألف وحدة فلكية، أي 0،27 سنة ضوئية تقريباً .

أما الثالث فهو الجرتاب أو ثيتا العقرب وكلمة جرتاب هي تسمية اشتقت من اللغة السومرية، وهي مرادفة لكلمة العقرب أو الحيوان اللاسع وهذه الكلمة نفسها استعملت في اللغة البابلية لوصف كوكبة العقرب فاسم هذا النجم غير مشتق من اللغة العربية ولا من اللغة اللاتينية وهو يبعد عنا 270 سنة ضوئية تقريباً وقدره الظاهري 85،1 تقريباً . ويليه نجم اللسعة وهو يشير إلى الإبرة اللاسعة الخاصة بالعقرب، واللسعة يبعد عنا 65 سنة ضوئية ويبلغ قدره الظاهري 2،30 تقريباً . ويليه النجم جبهة العقرب أو دلتا العقرب وهو نجم ثنائي يبعد عنا 400 سنة ضوئية تقريباً ويبلغ قدره الظاهري 2،30 تقريباً . ويوجد عدد كبير من النجوم الخافتة قليلاً في هذه الكوكبة أيضاً، مثل إكليل العقرب ونجم العقرب أو بيتا العقرب وبالنسبة إلى هذا النجم فله اسم آخر وهو الإكليل وهذه الكلمة مشتقة من اللغة اللاتينية وتعني المخلب لأن هذا النجم مقابل لمخلب العقرب، ونجم النياط، والنياط هي الشرايين التي تخرج من القلب . . وإذا اتجهنا نحو ذيل العقرب فسنجد النجم سارجاس وقد اشتقت هذه التسمية من اللغة السومرية وليس من العربية أو اللاتينية، ومعنى هذا الاسم غير معروف بشكل مؤكد، رغم أنه قد يشكل أحد أسماء العقرب .