الفرس المجنح أو الأعظم، بيغاسوس، كوكبة نجمية تقع في نصف الكرة الشمالي شمال كوكبة اندروميدا أو المرأة المسلسلة، وجنوب شرقي برج الحوت وإلى الجنوب من برج الدلو .يرتبط اسم الكوكبة بالفرس الأسطوري المجنح في الميثولوجيا الإغريقية بيغاسوس وهو واحد من المخلوقات الخيالية الأكثر شهرة بين تلك الأساطير ويمثل عادة باللون الأبيض، وهو ابن آلهة البحر بوسيدون والغور غونة ميدوز ويطلق اسم الغور غونة على كل من الأخوات الثلاث ميدوزا وأورياله وستينور .وهن بنات فور سيس من سيتور، أي من نسل آلهة البحر .ولد بيغاسوس مع شقيقه كريسوارأي صاحب الحسام الذهبي، وذكر بيغاسوس في أسطورة هرقل بن زيوس وتروي الأسطورة أنه خلق من جسد ميدوسا بعد أن قطع برشاوش رأسها، وأنه ما أن ولد حتى طار إلى السماء.
شعراء اليونان والرومان يقولون إنه صعد إلى السماء بعد ولادته، وبدأ في خدمة زيوس ملك الآلهة، الذي كلفه بأن يحضر له البرق والرعد على ألوليمبوس .وتذهب الروايات المتأخرة إلى أن بيغاسوس كان مطية للشعراء، ولكن يقال إن بيغاسوس ضرب الأرض بحافره فانبثقت نافورة هيبوكويني التي أصبحت مصدراً للايحاء لكل من يشرب من مياهها، وأن هذه هي الصلة الوحيدة التي تربط بيغاسوس بالشعر، الجدير بالذكر أن هيبوكريني تعني: نافورة الحصان .وأن اسم بيغاسوس في اليونانية معناه مصدر أو عين جارية.
وتضيف الأسطورة أن البطل اليوناني بيلليروفون أمسك بالحصان بمعاونة بوسيدون وأثينا التي أعطته اللجام الذهبي عندما صادفت الحصان يشرب من نبع بريان.
ولقد ساعد هذا الحصان البطل بيلليروفون في قتل الوحش خميرا وعندها ركبه الغرور وأراد أن يصعد بالحصان المجنح إلى قمة جبل أوليمبوس غير أن بيغاسوس كان يعرف خطورة الفكرة عليهما معاً، فطرح راكبه أرضاً وصعد إلى الفضاء وأعطاه زيوس مكاناً هناك بين النجوم سمي باسم كوكبة الفرس المجنح أو الأعظم وورد ذكر بيغاسوس في كتاب الملك هنري لشكسبير.
مثلث جناح الحصان
المعروف أنه في القرن الميلادي الأول صنف بطليموس الكوكبة في كتابه المجسطي وفهرسها ويليام هيرشيل عام 1783 .ومن بين ألمع نجوم بيغاسوس ألفا بيغاسوس (الموكب) وبيتا بيغاسوس (الغمد)، وهما من القدر الثاني، وجاما بيغاسوس (الجنب)، وهو من القدر الثالث، وتشكل هذه النجوم الثلاثة ما يعرف بمثلث جناح الحصان .وهذا الجزء هو الذي يشاهد مباشرة والذي يشكل مع النجم ألفا أندروميدا ما يعرف باسم المربع الكبير .ويشكل مربع بيغاسوس الكبير معلماً بارزاً في السماء، فهو يعرف بشكله العام وذلك لعدم وجود نجمة كبيرة في محيطه.
وهذه الكوكبة هي السابعة من ناحية اتساعها وحجمها في السماء 1121 درجة .يبلغ عدد نجومها بالرصد الحديث 182 نجماً ألمعها 5 نجوم ثلاثة من القدر الثاني وثلاثة من القدر الثالث والبقية دون ذلك، وهي عبارة عن صورة فرس مجنح له رأس ويدان وبدن إلى آخر الظهر وليس له كفل ولارجلان، وعلى سرته نجم مشترك مع المرأة المسلسلة، يسمى السرة، وعلى متنه أيضاً نجم يسمى الجنب أو جناح الفرس، ونجم آخر نير عند منشأ العنق يسمى متن الفرس، وعند منشأ اليد أيضاً نجم يسمى منكب الفرس، ويسمي العرب هذه النجوم الأربعة الدلو .ويسمون الاثنين المتقدمين وهما منكب الفرس ومتن الفرس، الفرغ الأول والفرغ المقدم، ويسميان أيضاً العرقوة العليا، وناهزا الدلو المقدمان ويسمى الاثنان التاليان وهما سرة الفرس وجناح الفرس باسم الفرغ الثاني، والفرغ المؤخر والعرقوة السفلى وناهزي الدلو المؤخرين.
وفي البدن نجمان يسميان النعام ويسميان أيضاً الكرب، شبههما العرب بمجمع العرقوتين في الوسط، وعلى رأس الفرس نجمان يسميان سعد البهام، وسعد النهى وعلى عنق الفرس نجمان يسميان سعد الهمام، وفي الصدر نجمان متقاربان يسميان سعد البارع .وعلى الركبة اليمنى نجمان يسميان سعد مطر.
روايات ودلالات
ويروى عن العرب أن القمر ربما قصر فنزل إلى الكرب، وتسمى البقعة التي بين الفرغ الثاني والسمكة من السماء بلدة الثعلب، كما يروى عن العرب أن القمر ربما قصر فنزل إلى بلدة الثعلب، أما مواضعها من الفلك أي أطوالها فإن المشترك الذي هو الرأس في أول الحمل وأما الباقية فإنها كلها من الحوت سوى سعد البهام فإنه في الدلو.
وفي علم التنجيم وحسب بطليموس فإن نجوم صورة الفرس الأعظم على مزاج المريخ وعطارد، وبذلك فهي تدل على الطموح والتطلع إلى تحقيق المرامي والحماسة والاندفاع، وتتمثل دلالات عطارد في خفة الحركة وسرعة رد الفعل في إنجاز المهام والحدس وسرعة البديهة، كما تدل على الزهو والغرور والتكبر والغطرسة والعجرفة والمفاخرة، وما يصحب ذلك من حقارة وسخافة وتفاهة في معاملة الآخرين، وعلى سرعة تقلب المزاج وتغيير المواقف والتحول من جانب إلى جانب، وسوء الظن وسوء تقدير الأمور وسوء الحكم على الأمور وعدم القدرة على التمييز، وقيل إن هذه الصورة تدل على الأحداث المرتبطة بالسفن والبواخر والمحيطات والتغيرات المناخية والجوية .وحسب تصور العرب للصور الفلكية فإن في الصورة عدة نجوم تسمى السعد ومعناه أنها جالبة للسعد واليمن والرضى والفرح.
ترتيب النجوم
يعتبر النجم إبسيلون بيغاسوس أو (أنف) ألمع نجم في الكوكبة ويأتي ترتيبه الرابع والثمانين من بين النجوم الأكثر لمعاناً في السماء، يبلغ قدره الظاهري 2.39 .وإبسيلون بيغاسوس هو عملاق برتقالي فائق أي أنه أكبر من الشمس بحوالي 175 مرة وتزيد كتلته الشمس بمقدار 11 مرة .وقد تم تصنيفه على أنه نجم متغير، لأنه قذف كمية كبيرة من المواد في عام 1972 ما أدى إلى خفوت نوره إلى القدر 0.70.
ويقع النجم بيتا بيغاسوس أو (الغمد)، إلى الجنوب الشرقي من الكوكبة، وقدره الظاهري 44.2 ويبعد عنا 200 سنة ضوئية، وهو عملاق أحمر أكبر من الشمس بأكثر من 200 مرة .مثل العديد من النجوم من هذا النوع، يعتبر بيتا بيغاسوس غير منتظم التغير، ولذا فإن قدره الظاهري يتراوح ما بين 2،40 و3،00.
ومن النجوم الأخرى المهمة في الكوكبة نجم آخر زيتا بيغاسوس أو (همام) أو صاحب التفكير السامي وهو نوع من النجوم ذات الألوان الطيفية B8 وله قدر ظاهري يبلغ 3،4 .ويبعد حوالي 142 سنة ضوئية عن الأرض.
ومن نجوم هذه الكوكبة النجم 51 بيغاسوس الذي اكتشف فيه أول كوكب خارج المجموعة الشمسية، وتبلغ كتلته 47.0 مرة قدر كتلة كوكب المشتري، ويدور حول نجمه الأم خلال 4،23 يوم، ويبعد عنه 0،05 وحدة فلكية (الوحدة الفلكية تعادل 150 مليون كم) .وقد اكتشف في الكوكبة نجمان آخران هما (HD 209458) و(HD 216770) تدور حول كل منهما كواكب مشابهة .من الأجرام السماوية المعروفة التكتل النجمي الكروي أو العنقود النجمي M15 وهو نوع من التجمعات النجمية، التي تتميز بشكل كتل مستديرة متراصة من النجوم، وتضم عدداً أكبر من النجوم مما تحتويه التجمعات المفتوحة، وقد تصل إلى عشرة ملايين كتلة كروية ويوجد هذا التكتل قرب نجم الأنف Enif .الجديد بالذكر أن أهمية العناقيد الكروية ترجع إلى نجومها القديمة المتغيرة والقيفاوات والشلياق RR ما يشكل فائدة كبيرة لعلماء الفلك عند دراسة تطور النجوم ومعرفة دورة كل نوع منها وتحديد حجم الكون وعمره ومعرفة بعدها عنا .وقد جرى قياس حجم درب التبانة لأول مرة في مستهل القرن العشرين على يد العالم شابلي عام 1918 حيث استطاع بدراسة المجموعة المغلقة وتوزيعها في السماء استنتاج موقع مركز درب التبانة .ومن الأجرام الضخمة المعروفة في منطقة بيغاسوس يأتي التكتل المجري 92، الذي يسمى أيضاً خماسية ستيفان، لأنه يضم مجموعة صغيرة من المجرات
NGC 7317 وNGC 7318 A، NGC 7318 B، 7319 NGC و NGC 7320 .كما يشتهر في هذه الكوكبة ما يعرف باسم صليب آينشتاين وهو أفضل مثال معروف عن ظاهرة السراب الجذبوي .والصليب عبارة عن مجموعة نجوم تظهر على شكل صليب لكنه في الحقيقة صورة كوازار يقع خلف مجرة أقرب منه من ناحية البعد عنا، لكنه يبدو كأربع نجوم، لأن هذه الظاهرة تجعل الضوء المنبعث منه ينحني أثناء مروره بجانب هذه المجرة، ويبدو المشهد على شكل عدسة تعرف باسم العدسة الجذبوية.