برج أو كوكبة الأسد، هي الكوكبة الخامسة في دائرة البروج، وتغطي مساحة سماوية تبلغ نحو 947 درجة مربعة، وهو البرج الخامس في الترتيب البروجي القديم الذي تدخله الشمس في 23 يوليو/تموز وتخرج منه في 22 أغسطس/آب، وتخرج منه يوم 16 سبتمبر/أيلول من كل سنة، وهو برج يأخذ فعلاً شكل الأسد في وسط السماء، وعرف منذ القدم، وذكره بطليموس في كتابه المجسطي، كما وصفه الصوفي في كتابه صور الكواكب بقوله: وكواكبه سبعة وعشرون كوكباً من الصورة وثمانية خارج الصورة، والأول من كواكبه من الأربعة التي في الرأس، وعلى طرف المنخر هي من القدر الرابع .

يقسم برج الأسد إلى قسمين رئيسين:: الأول عبارة عن ستة نجوم على شكل علامة استفهام(؟) تتراوح أقدارها ما بين 1،36 و4،5 ويميز هذه المجموعة النجمية النجم قلب الأسد أو ألفا الأسد، كما يدعي نجم المنجل لتشابهه مع المنجل لو تم عزله عن بقية أجزاء الكوكبة، ويمثل نجم المنجل بداية يد المنجل، والخط المنكسر الذي يمثل قوس المنجل اعتبره العلماء رأس الأسد وسموا أول نجم فيه باسم الجنوبي والذي يليه باسم رأس الأسد وسموا النجم الثالث باسم الضفيرة والرابع الذي يقع في آخر القوس أي نصل المنجل سمي الجيب أو الصدر . أما القسم الثاني من برج الأسد فتبدو نجومه على شكل مثلث تشكل جسم الأسد، وأشهر نجوم هذا القسم نجم الصرفة .

وتسمي العرب النجم الذي على وجه الكوكبة من الخارج الطرف، وتسمي الذي على المنخر والرأس الأشفار، والنجوم التي في الرقبة والقلب الجبهة والجبهة هي المنزل العاشر من منازل القمر، وعرفت العرب النجم الذي على مؤخر الأسد ذنب الأسد، وهو المنزل الحادي عشر من منازل القمر . ويسمونه الصرفة لانصراف البرد عند غروبه، وانصراف الحر عند شروقه من تحت شعاع الشمس في الغدوات .

ورد في الأسطورة من خلال اليونانيين أنه كما كان لغوبيتر زيوس مغامراته الغرامية، فقد تعددت أيضاً مغامرات ابنه هرقل، ولكنها كانت من نوع آخر، وهي مواجهة التحديات والصعاب والمخاطر . ومن أهم تلك المغامرات مواجهة الأسد الضخم في غابة نيميا، حيث كان الأسد يخيف سكان هذه الغابة، وكانت هذه المواجهة قد فرضت عليه تكفيراً لإقدامه على قتل زوجته وأولاده الصغار في لحظة غيرة جنونية، وقد دفعته إلى ذلك زوجة أبيه هيرا الحاقدة . وكان الأسد يعيث فساداً في غابة نيميا، فقتله هرقل، ما شكل حدثاً مهماً، إذ أن قتل الأسد ليس بالأمر السهل، وتخليداً لهذه الذكرى وضع غوبيتر الأسد بين النجوم، وهذه إشارة مهمة إلى ترتيب النجوم اللامعة في برج الأسد، وهذا من الناحية العلمية يشبه إلى حد كبير الأسد، وقد عبده قدماء المصريين، وقد يكون أبو الهول تماثلاً له .

الأجرام السماوية

يعتبر نجم قلب الأسد أو المليك، من ألمع نجوم كوكبة الأسد، وهو يبعد عنا 5 .77 سنة ضوئية ويبلغ قدره الظاهري ،1،35 وهو واحد من ألمع النجوم في السماء، ويقع نجم المليك في أقصى يمين الكوكبة، وهو أول نجم من الأسفل وتبلغ درجة حرارته 10200 كلفن، كما أنه أكثر لمعاناً من الشمس ب150 مرة . وحجمه يزيد على حجم الشمس 3،4 مرة، أما ثاني ألمع نجوم كوكبة الأسد فهو ذيل الأسد، ويقع في أقصى يسار الكوكبة، ويبلغ بعده عنا 36 سنة ضوئية، أما قدره فهو ،2،14 وهو نجم متغير مزدوج، وتبلغ درجة حرارته 8500 كلفن، وهو يلمع أكثر من الشمس بمقدار 12 مرة .

وعلى يمين ذيل الأسد يوجد نجمان يشكل معهما الذيل مثلثاً، فالأول الذي يمينه يسمى الخرت وهو الاسم الذي سمى به العرب القدماء أحد الأضلاع في الجسم، والثاني الذي يقع فوقه يسمى ظهر الأسد، ويبعد عنا 251 سنة ضوئية، ويبلغ قدره الظاهري ،3 وتبلغ درجة حرارته 5300 كلفن، وهو يلمع أكثر من الشمس بمقدار 360 مرة .

ومن نجوم الكوكبة المشهورة أيضاً دلتا الأسد أو ظهر الأسد، ويبعد عنا 58 سنة ضوئية ويبلغ قدره ،2،56 وتصل درجة حرارته إلى 83550 كلفن، وهو يلمع أكثر من الشمس بمقدار 23 مرة .

وهناك دلتا الأسد (الجيب أو الصدر)، ويبعد عنا 126 سنة ضوئية، ويبلغ قدره 2،21 وتصل درجة حرارته إلى 4900 كلفن، وهو يلمع أكثر من الشمس بمقدار 180 مرة، وكذلك زيتا الأسد والضفيرة، ويبعد عنا 260 سنة ضوئية ويبلغ قدره ،3،44 وتبلغ درجة حرارته 7030 كلفن، وهو يلمع أكثر من الشمس بمقدار 207 مرة .

تحتوي كوكبة الأسد على عدد من المجرات، أهمها أربعة، كلها حلزونية وهي: M65 التي اكتشفها شارل مسييه في عام ،1680 وصنفها ضمن فهرسه، وهي جزء من ثلاثية الأسد (وهي مجموعة مجرات صغيرة) وتبعد عن كوكبة الأسد 22 مليون سنة ضوئية، ويبلغ قدرها الظاهر ،10،25 أما المجرة الثانية فهي M66 وهي أيضاً من ثلاثية الأسد، وتبعد عن كوكبة الأسد 36 مليون سنة ضوئية، ويبلغ قدرها 8،9 .

والثالثة هي M95 التي اكتشفت عام ،1781 وتبعد عن كوكبة الأسد 33 مليون سنة ضوئية، ويبلغ قدرها الظاهري 11،4 . أما المجرة الرابعة فهي M69 فتبعد عن كوكبة الأسد 31 مليون سنة ضوئية، ويبلغ قدرها الظاهري 10 تقريباً .

ومن الأمور المميزة لكوكبة الأسد همرات الشهب التي تتساقط من السماء، وتبدو وكأنها متجهة إلى وسطه . وأبدع مشهد لتلك الهمرات حدث في ليلتي 13 و14 أكتوبر/تشرين الأول سنة ،1866 وتتكرر هذه الهمرات في فترات متباعدة تكاد تكون منتظمة، وتبدو وكأنها عرض سماوي شيق، ما دعا إلى تسمية هذا الحدث عرض الأسد.