كوكبة الملتهب سيفوس أو قيفاوس هي كوكبة تقع بين كوكبة الدب الأصغر وكوكبة الورل، وأقرب نجم فيها إلى نجم القطب الشمالي يبعد عنه حوالي 12 درجة ويسمى الراعي . تتألف كوكبة قيفاوس من 5 نجوم تشكل مضلعاً خماسياً وأكثرها لمعاناً النجم المسمى (أ) ألفا الملتهب، وتتوسط بين الصليب الشمالي والقطب السماوي . ونجومها ليست بشديدة السطوع، وبعضها يرسم شكلاً يشبه المنارة . وإلى الشرق مباشرة من قيفاوس توجد كوكبة ذات الكرسي المعروفة والمغرفة الكبيرة التي تدور حول القطب في مواجهة لذات الكرسي . وقيفاوس كوكبة سماوية شمالية من الكوكبات أبدية الظهور التي يشاهدها الراصد على مدار السنة، والملتهب أخف الكواكب دائمة الظهور وليس من السهل رصدها، ويقع برج الملتهب في الجزء الفارغ من السماء قرب القطب الشمالي للأرض، وتغطي الكوكبة مساحة سماوية تبلغ نحو 587 درجة مربعة .

قيفاوس كوكبة معروفة منذ القدم ذكرها بطليموس في كتابه المجسطي، وتصورها العرب على شكل راعٍ معه كلب يرعى القطيع ووصفها الصوفي في كتابه صور الكواكب بقوله: وكواكبه أحد عشر كوكباً من الصورة واثنان خارج الصورة، وهو بين العطفة الغليظة من كوكبة التنين وبين كوكبة ذات الكرسي التي تسمى كف الثريا الخضيب على ظهر الناقة وبين كواكب الجدى وبين النير الذي على ذنب الدجاجة التي تسمى الردف ورأسه في طرف المجرة العظمى بين ذنب الدجاجة وبين ذات الكرسي ورجلاه مع كوكب الجدى على مثلث واسع . وفي الأسطورة الملك قيفاوس هو ملك مملكة إثيوبيا وزوج كاسيوبيا ذات الكرسي وأب أندروميدا .

أهم النجوم

من أهم النجوم الموجودة في برج الملتهب أو ألفا الملتهب واسمه الديرامين، ويبعد حوالي 52 سنة ضوئية، وسطوعه يعادل 23 شمساً، وهو ذو دورة سريعة، وبيتا الملتهب أو نجم الفرق، ويبعد حوالي 980 سنة ضوئية، وسطوعه الحقيقي 4 آلاف مرة قدر سطوع الشمس . وغاما الملتهب واسمه الراعي ويبعد حوالي 50 سنة ضوئية، وسطوعه الحقيقي حوالي 50 مرة قدر سطوع الشمس، ودلتا الملتهب وهو نجم متقلب قطره يتراوح بين 25 - 30 قطر الشمس، ويبعد حوالي 1000 سنة ضوئية، وسطوعه حوالي 11 مرة قدر سطوع الشمس، وزيتا الملتهب ويبعد حوالي 1240 سنة ضوئية، وسطوعه الحقيقي حوالي 5800 مرة قدر سطوع الشمس، وإيتا الملتهب ويبعد حوالي 46 سنة ضوئية، وسطوعه الحقيقي 7 مرات قدر سطوع الشمس، وثمة مو الملتهب (نجم هيرستشيل)، وإكسي الملتهب (نجم الكورهة)، ورهو الملتهب 2 (نجم القلب الراعي) .

المجرات والعناقيد

من العناقيد النجمية المشهورة في كوكبة الملتهب (NGC 188)، وهو عنقود يبلغ امتداده حوالي 15 سنة ضوئية ويحوي حوالي 150 نجماً، ويبعد حوالي 500 سنة ضوئية . أما المجرة (6946 NGC) فكان يعتقد أنها عضو في مجرة درب التبانة، ولكن تبين أنها من المجرات القريبة ويتراوح بعدها بين 10 و20 مليون سنة ضوئية وهي تعادل 100 مليون شمس .

والنجوم القيفاوية وسيلة فعالة في قياس بعد المجرات عنا، فالقيفاويات أو النجوم القيفاوية هي نوع من النجوم المتغيرة، أي التي تتغير إضاءتها وفق دورة زمنية معينة . المفيد جداً أن دورة التغير هذه تعتمد على درجة لمعانها الحقيقي . فمثلاً وجد أن النجم القيفاوي الذي يضيء ويخفت في دورة قدرها 30 يوماً يكون ألمع من الشمس 4 آلاف مرة، والذي دورته يوم واحد ألمع من الشمس 100 مرة فقط، وبقياس دور لمعان وخفوت النجم القيفاوي يستطيع الفلكيون تحديد لمعانه الحقيقي بدقة تصل إلى 90%، وبمقارنة لمعانه الحقيقي هذا بلمعانه الظاهري يمكن تحديد مسافته أو بعده عنا بنفس الدقة .

وهذه الوسيلة الفعالة والأساسية في قياس المسافات البعيدة أو القريبة تمكن من قياس بعد مجرة ما، فمثلاً إذا رصد في المجرة نجم قيفاوي قيست دورة تنبضه ولمعانه الظاهري، وقد كانت هذه الطريقة سبباً في أولى بوادر اكتشاف المجرات عام 1917 من طرف كورتيس، لكن جداً وقع بين علماء مقتنعين بوجود المجرات، وآخرين معارضين استمر حتى ،1925 حيث أكد حقيقتها العالم الشهير هابل الذي استطاع بواسطة أكبر منظار آنذاك بعدسة قطرها 2،5 متر تمييز نجوم مفردة في سحابة M31 التي أصبحت تسمى مجرة المرأة المسلسلة أو أندروميدا، وتم تحديد نجوم قيفاوية بها مكنت من تحديد بعد هذه المجرة الشاسع والذي تعدى 2،5 مليون سنة ضوئية .

وقد سميت هذه النجوم بالقيفاويات نسبة إلى الكوكبة قيفاوس التي اكتشف بها أول نجم من هذا النوع وهو دلتا قيفاوس . أما أقرب نجم قيفاوي إلينا فهو النجم القطبي ومكتشفة هذه النجوم وعلاقة الإضاءة بالدور هي العالمة هنريتا ليفيت عام 1908 في جامعة هارفارد وقامت بنشر اكتشفها في العام 1912 .