كوكبة الراعي أو العوراء من أقدم كوكبات نصف الكرة الأرضية الشمالي الموجودة في السماء . وقد كانت هذه الكوكبة النجمية معروفة في العديد من الحضارات القديمة، وقد ورد ذكرها لأول مرة في الأوديسة لهوميروس وذلك قبل ثلاثة آلاف سنة، وذكرها بطليموس في كتابه المجسطي ووصفها الصوفي الفلكي في كتابه صور الكواكب بقوله: وكواكبه اثنان وعشرون كوكباً من الصورة وواحد خارج الصورة هي صورة رجل في يده اليمنى عصا، وبين كواكب الفكة وبين بنات نعش الكبرى ثلاثة من كواكبه .

لهذه الكوكبة السماوية الكبيرة والشهيرة أسماء عديدة منها راعي الشاء والبقار والصياح وحارسة الشمال وأسماء أخرى حسب ما يمكن أن يتصوره الراصد، فالعرب أطلقوا على هذا النجم اسم حارس السماء باعتباره رابع ألمع نجم في السماء وسمت العرب هذه الكوكبة العوراء وتعني انعطاف الشيء أو التواءه حيث تبدو المجموعة ملتوية في السماء .

وسمت العرب نجمها اللامع أركتروس أو السماك الرامح بهذا الاسم لسموكه وارتفاعه في الشمال ورماحاً لأن النجم السادس عشر برمح له .

ويسمى السماك منفرداً حارس السماء لأنه يرى أبداً في السماء عند شروق هذه الكوكبة يعني أن الشتاء قد انتهى وعندما يغرب من الغرب في نهاية الصيف يعني أن الصيف قد انتهى وفيه قالت العرب: إذا طلعت العوراء، ضرب الخباء، وطاب الهواء، وكره العراء، وشنن السقاء . وتمثل هذه الكوكبة رجلاً في إحدى يديه كلبان وفي الأخرى حربة . وكوكبة الراعي متصلة بعدة أساطير . ووفقاً لإحداها فإن بوتس كان راعياً واخترع المحراث الذي يجره ثوران أو أن الفلاح كان يجر الثيران السبعة في كوكبة الدب الأكبر بمساعدة كلبيه السلوقيين في كوكبة كلاب الصيد وبالتالي فإن الثيران ظلت مرتبطة بمحور القطب الشمالي بينما ظل الراعي يعمل على تدوير السماء .

الطائرة الورقية

والأساطير تقول إن الراعي هو فيلوميلوس مخترع المحراث الذي أعجب ذلك أمه ديميتر (آلهة الحصاد) التي نقلته إلى السماء كتخليد له على اختراعه للمحراث . وثمة أسطورة أخرى تقول إن بوتس هو في الحقيقة فلاح يزرع العنب واسمه إيكاريوس وإنه سمح لباخوس أن يراقب بعناية كروم العنب، وعندما تعلم باخوس الصنعة قام بدعوة أصدقائه لتذوق ما صنعته يداه، لكن الجميع شربوا كثيراً ولم يستيقظوا إلا في اليوم التالي معتقدين أن الفلاح إيكاريوس حاول تسميمهم وكنوع من الانتقام قاموا بقتله أثناء نومه . وتقع هذه الكوكبة بين كوكبة الدب الأكبر وكوكبة الاكليل الشمالي وأقربها إلى نجم القطب يبعد عنه حوالي 50 درجة عرض سماوية وتؤلف في ما بينها مضلعاً ذا خمسة أضلاع . ونجوم الكوكبة تشكّل في السماء ما يشبه الطائرة الورقية الكبيرة أو الباراشوت . وتغطي الكوكبة مساحة سماوية تبلغ نحو 907 درجات مربعة . والنجم الأشد لمعاناً في هذه الكوكبة هو النجم المسمى أركتوروس أي حارس السماء أو السماك الرامح أو ألفا العواء . وهو يحتل المرتبة الرابعة بين نجوم السماء من حيث شدة اللمعان . وهو من نجوم القدر الأول ويأتي بعد نجم النسر الواقع الموجود في كوكبة اللورا أو الشلياق من حيث لمعانه . ووقوع نجم السماك الرامح على بعد 68 درجة عرض سماوية عن نجم القطب يمكن سكان الأرض برمتهم من رؤيته باستثناء مَن هو موجود منهم وراء هذه الدائرة القطبية الجنوبية .

يبعد عنا السماك الرامح 36 سنة ضوئية وألفا العواء هو عملاق برتقالي يزيد قطره على قطر الشمس بمقدار 300 مرة وهو أحد النجوم الثلاثة المكونة لمثلث الربيع المكون من النجمين الآخرين ألفا العذراء وسبيكا وبيتا الأسد أو الذنب . ومن النجوم التي يمكن مشاهدتها في برج العواء أيضاً بيتا العواء أو النجم نكار أو سائق الثيران وهو نجم عملاق على وشك انطلاق عمليات انصهار نواة الهيليوم داخله . وبعده عنا 140 سنة ضوئية، وغاما العواء أو النجم حارس سيجنوس وهو ثاني الضباع ويبعد 118 سنة ضوئية وهو نجم ثنائي، وإيبسلون العواء أو الإزار هو نجم ثنائي أيضاً أحدهما برتقالي ذو قدر ظاهري مقداره 2،7 وبعده عنا 250 سنة ضوئية في حين أن النجم المرافق لونه أزرق، أخضر ذو قدر ظاهري مقداره 5،12 . أما إيتا العواء ونجم المفرد فيسمى كذلك الساق وبعده 32 سنة ضوئية ولونه ودرجة حراراته مشابهان للشمس لكن عمليات انصهار الهيدروجين توقفت داخله منذ فترة وجيزة . ولذا فإن مرحلة تحول هذا النجم إلى عملاق أحمر بلغت طورها الأخير . ومن المعروف أن نجم المفرد هو نجم ثنائي ويدور مرافقه القزم الأبيض حوله خلال 1،35 سنة . ودلتا العواء وهو نجم ثنائي لونه أصفر والثاني أزرق وبعدهما 140 سنة ضوئية، وR- العواء وهو نجم متغير القدر دورته مدتها 222 يوماً، وايوتا العواء وهو نجم ثنائي أو أسيلوس، وزيتا العواء أو أسيلوس الأساسي .

ومن الأجرام المشهورة في برج العواء التكتل النجمي الكروي 5466 NGC وهو من القدر الظاهري (9) ويحتاج إلى تلسكوب كبير لرؤيته نظراً لخفوت نجومه ويوجد بالقرب من كوكب كلاب الصيد السلوقيان والمجرة NGC 5676 وهي مجرة حلزونية من النوع (SC) وتبعد عنا حوالي 100 مليون سنة ضوئية وتوجد في شمال غرب كوكبة العواء وتحت حدود كوكبتي التنين والدب الأكبر.