أبوظبي- "الخليج":
تزخر إمارة أم القيوين بالكثير من المباني والصروح التاريخية التي ترمز بتطريزاتها المعمارية إلى عهود ضاربة في القدم، وسواء توقفنا عند المباني التي كان يقطنها سكان الإمارة، بما تحمله من واجهات تراثية تفوح منها رائحة الماضي، أم توقفنا عند الحصون والأبراج والأبنية التي شيّدها الإنسان في هذه الأرض في غابر الأزمان، لأغراض مختلفة وفي حقب متمايزة، إلا أنها تشي إجمالاً بطابع تراثي جمالي يعكس بعدها التاريخي، وتقدم لنا الأبراج المخروطية الشكل، التي كانت تنتشر في الإمارات على الساحل العربي، أو إمارات ساحل عمان، كما كانت تسمى، صورة تختزن في داخلها البعد الجمالي والتاريخي والتراثي للمنطقة .
ومن بين الأبراج التي أنشئت في الإمارة في حقب ماضية، والتي تحيل إلى ذاكرة المكان النابض بالتاريخ، برج بخوت، الذي بني من الحجارة البحرية في خور أم القيوين، واستخدم في بنائه الجص والصاروج كمادة رابطة للأحجار إضافة إلى خشب الجندل للتسقيف، كما استخدم البرج في حد ذاته للحراسة ومنارة للسفن . وهناك سور أم القيوين التاريخي، الذي بني في عهد الشيخ عبدالله بن راشد المعلا في عام ،1820 ويتكون من ثلاثة أبراج هي: برج الخور، برج معصوم، برج البحر، ويطلق الإماراتيون على هذه الأبراج "اللزيمه"، نسبة إلى "فريج" اللزيمه القرب من السور .
وهناك أبراج السينية، وهي أبراج بحرية تم بناؤها حوالي عام 1798 في جزيرة السينية على شاطئ البحر، بنيت بالحجارة البحرية المتوفرة في البحر مع استخدام مادة الجص كمادة رابطة، وخشب الساج للأبواب، والجندل والدعوان للتسقيف، وقد جاء شكل هذه الأبراج المعماري على نحو مشابه للأبراج البرية،كما استخدمت لذات الغرض بهدف الحراسة والمراقبة .
تضاف إلى الأبراج السابقة أبراج "الفلج" التي بنيت في عهد الشيخ عبدالله بن راشد الأول عام ،1800 وهي برج الشمالي، برج الصنابي، برج بن حليس، وقد استخدم في بناء هذه الأبراج الحجارة الطينية والطين المخلوط بالتبن وبعض المواد الأخرى للتقوية واستخدام الجندل للتسقيف .
إن السمة المشتركة في كل هذه الأبراج هي أنها استخدمت لحماية الإمارة وحراستها ومراقبة مداخلها،كما تشترك كذلك في نمط بنائها المعماري الذي يتخذ شكل العمارة المنتشر في دولة الإمارات العربية المتحدة .
إن البعد التاريخي والجمالي لهذه الأبراج يتجلى في شكلها الذي يأخذ زائرها إلى حقب من الماضي بما يعنيه من بساطة التراث المعماري للمنطقة وتنوعه وطابعه الخاص، الذي ميز كل الأبنية والحصون والقلاع والأبراج التي بنيت في مناطق مختلفة من "إمارات الساحل المهادن" خلال مرحلة الوجود البريطاني في المنطقة وقبله كذلك . ما يجعل منها عنصراً تاريخياً حرياً بالعناية والصيانة والترميم، بوصفه يشكل جزءاً مهماً من تاريخ الإمارات وتراثها المعماري الغني، وهو جزء ظل إلى أمد قريب، وبخاصة قبل تأسيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة، يشكل رمزاً حضارياً ومكانياً يشار إليه بالبنان في ظل غياب أبنية عالية في المنطقة، كما أسهم كذلك في الحفاظ على أمنها وتحصينها والذود عن حياضها وحراسة ساكنيها .