‮‬من المؤمنين رجال تمسكوا بربهم وبسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، فهدى عقولهم وقلوبهم إلى الرأي السديد فصاروا قضاة بين الخلق. ومن بين هؤلاء أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه والذي‮ ‬يقول عنه الإمام البخاري‮ ‬فى كتابه‮ «‬التاريخ الكبير‮»: ‬هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أبوسلمة القرشي‮ ‬ثم الزهري‮ ‬المديني‮، ‬وأمه تماضر بنت الأصبغ‮ ‬بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي‮ ‬بن كلب،‮ ‬وهي‮ ‬أول كلبية تزوجها قرشي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الرحمن بن عوف‮ ‬إلى‮ ‬كلب،‮ ‬وأمره أن‮ ‬يتزوج ابنة سيدهم‮.‬
ويقال: إن أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنه، أرضعت أبا سلمة ولذا كان يدخل بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
سمع أبوسلمة الحديث من أبي‮ ‬هريرة وابن عباس وابن عمر رضي‮ ‬الله عنهم، وسمع منه الزهري‮ ‬ويحيى بن سعيد الأنصاري‮ ‬والشعبي‮ ‬ويحيى بن أبي‮ ‬كثير ومحمد بن إبراهيم بن الحارث‮.‬
‮ ‬وعن الزهري‮ ‬قال‮: ‬أدركت بحوراً أربعة: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبد الله بن أبي‮ ‬عبدالله وأبا سلمة بن عبدالرحمن‮.‬

علم وورع

‮‬وأما ابن عساكر فيقول عنه في كتابه‮ «‬تاريخ دمشق‮»: ‬أبوسلمة بن عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وهو عبد الله الأصغر من تابعي‮ ‬أهل المدينة، وأمه تماضر بنت الأصبغ‮ ‬بن عمرو، قالوا إن سعيد بن العاص لما ولي‮ ‬المدينة لمعاوية بن أبي‮ ‬سفيان رضي الله عنه في‮ ‬المرة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف على المدينة (أي‮ ‬عينه قاضياً على المدينة) فلما عزل سعيد بن العاص وولي‮ ‬مروان المدينة المرة الثانية، عزل أبا سلمة بن عبدالرحمن عن القضاء وولى القضاء والشرطة أخاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وقال محمد بن عمر: روى أبو سلمة عن أبيه وعن زيد بن ثابت وأبي‮ ‬قتادة وجابر بن عبدالله وأبي‮ ‬هريرة وابن عمر وعبدالله بن عمرو وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم، وكان ثقة فقيهاً كثير الحديث،‮ ‬وتوفي‮ ‬أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين في‮ ‬خلافة الوليد بن عبدالملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة‮.‬

‮‬وأما الضبى فيقول في كتابه‮ «‬أخبار القضاة‮» ‬عزل معاوية مروان بن الحكم عن المدينة سنة تسع وأربعين في‮ ‬شهر ربيع الأول،‮ ‬واستعمل معاوية سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص في‮ ‬شهر ربيع الأول،‮ ‬فعزل سعيد عبدالله بن نوفل،‮ ‬واستقضى أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف. ولأبي‮ ‬سلمة حديث كثير وفقه وفتوى،‮ ‬وهو من متقدمي‮ ‬التابعين‮.‬

‮‬وقد شهد مجموعة من كبار التابعين وأئمتهم على علم وورع أبي‮ ‬سلمة بن عبد الرحمن بن عوف،‮ ‬فعن الشعبي‮ ‬قال‮: ‬قدم علينا أبوسلمة بن عبد الرحمن الكوفة ومشى بيني‮ ‬وبين أبي‮ ‬بردة فقلنا‮: ‬من أفقه من خلفت ببلادك‮؟ قال‮: ‬رجل بينكما‮..‬ وعن أبي‮ ‬إسحاق، قال‮: ‬أبو سلمة في‮ ‬زمانه خير من ابن‮ ‬عمر في‮ ‬زمانه‮.

الفقهاءالعشرة

وأما ابن هبة الله بن عبدالله الشافعي‮ ‬فيقول في كتابه‮ «‬تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل‮» ‬عن سليمان بن عبدالرحمن بن خباب قال: أدركت رجالاً من المهاجرين ورجالاً من الأنصار من التابعين‮ ‬يفتون بالبلد،‮ ‬فأما المهاجرون فسعيد بن المسيب وسليمان بن‮ ‬يسار وأبو بكر بن عبدالرحمن وأبان بن عثمان وعبدالله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وعروة بن الزبير وسالم وذكر الأنصار‮. ‬

‮ ‬وعن أبي بكر بن أبي‮ ‬خيثمة قال: دفع إلي‮ ‬ابن علي‮ ‬بن المديني‮ ‬كتابا ونحن بالبصرة ذكر أنه كتاب أبيه كتبه بيده فكان فيه‮: ‬قال‮ ‬يحيى بن سعيد القطان: فقهاء أهل المدينة عشرة قلت ليحيى: عدهم ، قال سعيد بن المسيب وأبوسلمة بن عبدالرحمن والقاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وعروة بن الزبير وسليمان بن‮ ‬يسار وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وقبيصة بن ذؤيب وأبان بن عثمان وسقط من الكتاب العاشر‮.‬
‮ ‬قال علي‮ ‬بن المديني‮: ‬لم‮ ‬يكن من أصحاب النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب حفظوا عنه وقاموا بقوله في‮ ‬الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت وعبدالله بن مسعود وابن عباس فأعلم الناس زيد بن ثابت وقوله، العشرة‮: ‬سعيد بن المسيب وأبوسلمة بن عبد الرحمن وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبدالرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن‮ ‬يسار وأبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب وذكر آخر‮. ‬
‮‬وعن بعض أقضية أبي سلمة‮ ‬يقول الضبى في كتابه‮ «‬أخبار القضاة‮» ‬عن بكير، أنه سمع أبا سلمة بن عبدالرحمن‮ ‬يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد،‮ ‬قال‮ ‬بكير‮: ‬ولم‮ ‬يزل ذلك‮ ‬يقضي ‬به عندنا‮. ‬