قديماً قال ملك فارس: أنا إذا تكلمت بالكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها، وقال ملك الروم: ما ندمت على ما لم اتكلم به قط، ولقد ندمت على ما تكلمت به كثيراً.

إن اثر الكلمة كبير على الانسان، قرأت كتاباً يتحدث عن اثر الكلمة في تحفيز وتعطيل ملكة الحفظ فالكلمة إما محبطة مثبطة واما محفزة مشجعة، ويحكي عن ولد له حافظة جيدة، وكل يوم يحفظ ويسمع من القرآن لاستاذه صفحة ونصف الصفحة، بشكل ممتاز، وختم بهذه الطريقة جزء عم وتبارك وقد سمع، فلما وصل الى جزء الذاريات، سأل والده، ما رأيك هل احفظ من أول الجزء وانزل أم من آخره؟ فقال له والده، يا بني احفظ من أول الجزء من الذاريات وانزل منه، فقال الولد لماذا يا والدي فقال له: لأن سورة الحديد صعبة. وبالفعل بدأ الولد بالحفظ، فحفظ سورة الذاريات، والطور، والنجم والقمر والرحمن والواقعة بشكل ممتاز كعادته كل يوم صفحة ونصف الصفحة، فلما وصل الى سورة الحديد مكث فيها شهراً ونصف الشهر ولم يستطع ان يحفظها. هذه أثر الكلمة لأن مقولة والده إن سورة الحديد صعبة تسللت الى العقل اللاواعي، وبدأت تفعل فعلها في تعطيل ملكة الحفظ. ومما قرأت في تأثير الكلمة أن أحد الحكماء رأى شاباً محزوناً يتمشى على شاطئ البحر، فدار بينهما حوار علم منه ان هذا الشاب يتلهف على الدنيا وشهواتها، ولا يجدها في الوقت الذي يرى غيره منغمساً فيها، فقال له الحكيم: يا بني أرأيت لو كنت في غاية الغنى ثم ركبت البحر، فلما كنت في وسطه هاجت الأمواج عليك من كل صوب، ورأيت الموت في كل ناحية، وقد اشرفت انت ومالك كله على الغرق، هل كانت تأتيك في تلك اللحظة الا النجاة بنفسك ولو من دون مالك؟ قال الفتى: نعم قال الحكيم وكذلك ان كنت ملكاً تأمر وتنهى وتملك الكثير من متع الدنيا ثم وجدت نفسك وقد احاط بك أعداء لك يريدون قتلك واخذ مالك وملكك هل كانت غايتك الا النجاة بنفسك ولو من دون مالك؟ قال الفتى: نعم والله. فابتسم الحكيم وقال: فأنت ذلك الفتى الذي نجوت من الغرق، وانت ذلك الملك الذي نجا من القتل، فاقنع بنجاتك، واستأنف حياتك من جديد، في همة وعزم، واجهد ان تنهض من جديد. فتهلل وجه الفتى وانشرحت نفسه لما سمع، وابتهج قلبه، ودار لسانه بشكر ذلك الحكيم، وحمد الله على نعمه.

في هذه القصة نلاحظ أثر الكلمة الطيبة وقوتها إذا احسن ايصالها الى الطرف الآخر وكثير من الناس يجهلون تأثير الكلمة على الآخرين، فالكلمة الطيبة قد تكون سبباً في شفاء أو سعادة آخر. وقد تكون الكلمة السيئة سبباً في ايذاء الآخرين أكثر من الضرب.

وهناك بحث اجراه علماء امريكيون حول تأثير الكلمة السيئة، حيث طلبوا في هذه الدراسة متطوعين جميعهم من الطلاب، ليكتبوا عن تجاربهم المؤلمة البدنية والعاطفية، فكانت النتيجة انهم متذكرون التجارب النفسية أي تأثير الكلمة، بينما التجارب البدنية أي ما وقع عليهم في بدنهم لم يتذكروه الا قليلاً.

ويقول اخصائي في علم نفس الطفل في المانيا إنه من المرجح ان تكون اجزاء عدة في المخ تتعامل مع الألم العاطفي الذي يعتبر تأثيره ابعد مدى من الألم البدني حيث يمكن رؤية الجراح والكدمات أما الألم العاطفي فهو يخلف في الغالب القلق والخوف فلو قال تلاميذ لزميل لهم انهم سيعتدون عليه بعد نهاية دوام المدرسة فهو سيعيش في قلق وخوف أكبر بكثير من تعرضه للاعتداء مباشرة فلذلك يجب علينا ان نعلم ان كل كلمة نطلقها انما تترك أثراً في دماغ المتلقي وهذا الأثر لايزول بمرور الأيام بل يبقى، لذلك يجب ان نحرص ان نترك الأثر الطيب في دماغ وقلوب الآخرين.

[email protected]