كشفت تحقيقات رسمية في بريطانيا عن تفاصيل مأساوية لوفاة طالبة جامعية شابة، بعدما خلصت هيئة التحقيق إلى أن معاناتها من «أفكار وهلاوس ضلالية» ارتبطت بنقص حاد في فيتامين B12، نتيجة اتباعها نظاماً غذائياً نباتياً صارماً لسنوات.
وبحسب ما ورد في التحقيق، فإن الطالبة البريطانية، جورجينا أوين، البالغة من العمر 21 عاماً، كانت تتبع نظاماً نباتياً منذ عام 2016 بدافع القلق على البيئة، لكنها توقفت لفترة طويلة عن تناول مكملات فيتامين B12 الضرورية، ما أدى إلى تدهور حالتها، النفسية والعصبية.
كيف بدأ التدهور الصحي؟
أوضحت التحقيقات أن جورجينا، وهي طالبة في جامعة سوانزي، بدأت تعاني، في الأشهر الأخيرة من حياتها، من تصرفات غير معتادة، شملت القلق الشديد، وصعوبة اتخاذ القرارات، والإرهاق، إضافة إلى أفكار وصفت بأنها «ضلالية».
وأكدت عائلتها أنها أصبحت منشغلة بشكل مفرط بـ«حالة العالم ومصير البشرية»، كما كانت تمارس التأمل بشكل مكثف، وتحدثت عن تجربة «الخروج من الجسد» خلال إحدى جلسات التأمل، ما سبّب لها حالة نفسية مقلقة، بحسب صحيفة The Times.
نقص فيتامين B12 وراء الأزمة
وأظهرت فحوص الدم بعد الوفاة أن جورجينا كانت تعاني، بالفعل، نقصاً واضحاً في فيتامين B12، وهو عنصر أساسي لإنتاج خلايا الدم الحمراء، والحفاظ على صحة الجهاز العصبي، والحمض النووي.
ويتوفر الفيتامين بصورة طبيعية في اللحوم، والأسماك، ومنتجات الألبان، والبيض، بينما يحتاج النباتيون الصارمون إلى الحصول عليه من المكملات الغذائية، أو الأطعمة المدعمة.
وأشار خبراء راجعوا حالتها، إلى أن أعراضها كانت متوافقة مع التأثيرات النفسية والعصبية المعروفة لنقص B12، والتي قد تشمل:
القلق والاكتئاب
ضعف التركيز والذاكرة
الإرهاق الشديد
الهلاوس والأفكار الضلالية
اضطرابات عصبية ونفسية حادة
التحقيق: «الأوهام» لعبت دوراً في وفاتها
خلصت قاضية التحقيق، إليزابيث غراي، إلى أن الطالبة توفيت بينما كانت «تعاني، على الأرجح، من معتقدات ضلالية ناجمة عن نقص فيتامين B12 الذي تطور نتيجة مباشرة لنظامها الغذائي النباتي».
وكانت عائلتها قد لاحظت قبل وفاتها أنها لم تتناول مكملات B12 لمدة تقارب ستة أشهر، رغم اعتمادها الكامل على النظام النباتي.
تحذيرات للنباتيين
توصي الجمعية النباتية البريطانية جميع الأشخاص الذين يتبعون نظاماً نباتياً صارماً، بضرورة تناول مكملات فيتامين B12 بانتظام، أو الاعتماد على الأغذية المدعمة، وحذرت من أن تجاهل ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة، تصل إلى اضطرابات، نفسية وعصبية.
وأكد خبراء التغذية أن النظام النباتي يمكن أن يكون صحياً وآمناً، لكنه يحتاج إلى تخطيط غذائي دقيق، خاصة في ما يتعلق بفيتامين B12، والحديد، وأحماض أوميغا 3، وفيتامين D.
هل النظام النباتي خطر؟
شدّد الأطباء على أن المشكلة لا تكمن في النظام النباتي نفسه، بل في سوء التخطيط الغذائي، وإهمال المكملات الضرورية، إذ يمكن للنظام النباتي المتوازن أن يوفر فوائد صحية عدة، إذا جرى اتباعه بشكل صحيح، وتحت إشراف غذائي مناسب.