غاب عن الشاشة منذ أعوام وكتب لنفسه العزلة بعيداً عن الأضواء والفن، قبل أن يغيبه الموت ويكتب لحياته نهاية صامتة في منزله، في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، ورغم رحيله عن 82 عاماً، إلا أن العالم العربي شعر بأنه فقد فتى الشاشة الشقي أحمد رمزي، والذي بقي فتياً في بال جمهوره طوال مشواره الفني وتاريخه السينمائي والتلفزيوني .

أكثر من نصف قرن من الزمان قضاها الفنان الراحل أحمد رمزي، ملاصقاً للكاميرات والأضواء، وعندما شعر بأن الفن الذي يعرفه لم يعد له وجود، اختار أن يبتعد طواعية، في العام ،1974 بعد أن قدم آخر فيلمين له #187;الأبطال#171; ثم #187;العمالقة#171;، وظهر فيهما كلاعب #187;للكاراتيه#171; وهي الرياضة التي ظهرت كموضة جديدة في أفلام السينما العالمية في تلك المرحلة، ولكن يبدو أن الجمهور كان قد تعود على الولد الشقي خفيف الظل بعيداً عن هذه النوعية من الأعمال، فانسحب من الحياة الفنية وتفرغ لتجارته . وعمل رمزي في تصنيع وتجارة السفن، سواء في مصر أو خارجها، وعندما استشعر بأن هناك ما يمكن أن يضيفه لم يكن يتردد، بعد أن نجح لاعب #187;الكنغ فو#171; والمنتج والممثل يوسف منصور في إعادته لكاميرات السينما مرة أخرى من خلال فيلم #187;قط الصحراء#171; عام ،1995 وإن لم تكن العودة التي تمناها رمزي نفسه، أو جمهوره وعشاق فنه إنما كان لهذه العودة عظيم الأثر، حيث أنهت حالة الابتعاد وهجرة الأضواء، فتوالى ظهور أحمد رمزي في ما بعد، ولو على فترات بعيدة سواء في السينما أو التلفزيون . بعد هذا الظهور اختارته المخرجة إيناس الدغيدي ليشارك يسرا بطولة فيلم #187;الوردة الحمراء#171;، ثم المخرج عادل الأعصر نجح في إعادته للتلفزيون، بعد غياب أكثر من ثلاثين عاماً ليشارك رفيقة دربه سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في مسلسل #187;وجه القمر#171; في العام ،2000 وبعدها شارك رفيق حياته وصديق عمره الفنان العالمي عمر الشريف بطولة مسلسل #187;حنان وحنين#171; في العام ،2007 لينجح بعد ذلك الفنان أحمد السقا في أن يقدم معه حلقات تلفزيونية بعنوان #187;الأستاذ والتلميذ#171;، لم تكن حلقات سيرة ذاتية أو يحكي فيها تاريخ حياته، فقد كان رمزي يرفض أن يتاجر بحياته وتاريخه الفني من أجل حفنة دولارات، بل كانت حلقات التلميذ يسأل فيها والأستاذ يجيب، مجرد ذكريات ومواقف طريفة، واستعراض أسلوب حياته وحياة أهل الزمن الجميل .

ولد رمزي محمود بيومي في 23 مارس/ آذار عام ،1930 للطبيب المصري الشهير آنذاك محمود بيومي، وأم اسكتلدنية كان والده يأمل أن يخلفه نجله في دراسة وامتهان الطب، فألحقه بمدرسة #187;الأورمان#171; ثم كلية فيكتوريا، وبعد وفاة والده عام ،1939 أراد رمزي أن يحقق أمنية الأب، فالتحق بكلية الطب، وهو لا يرغب في الدراسة بها، فقط تحقيقاً لأمنية والده، الذي توفي بعد أن خسر ثروته في البورصة وعملت والدته كمشرفة على طالبات كلية الطب، لتربي ولديها بمرتب زهيد، حتى أصبح الابن الأكبر حسن محمود بيومي، طبيب عظام على نهج والده، ودرس رمزي ثلاث سنوات في كلية الطب غير أنه لم يستطع أن يحب هذه الدراسة، فقام بتحويل أوراقه إلى كلية التجارة، ولكنه أيضاً لم يستكمل تعليمه بها بعد أن اكتشفته السينما والرياضة .

دخل رمزي عالم الفن بطريقة غريبة ومثيرة ولا تخلو من طرافة، حيث إن الفتى رمزي منذ نعومة أظافره وهو يحلم بسحر السينما، خاصة عندما وصل إلى مرحلة الشباب وشعر بذاته أنه جديراً بهذا الشرف .

كانت علاقة الصداقة التي تربطه بعمر الشريف الذي كان يهوى السينما هو الآخر من العوامل التي رسخت الفكرة في ذهنه، وكان هناك لقاء دائم بين رمزي وعمر وشخص آخر في مطعم #187;جروبي#171; وسط البلد، وفي أحد هذه اللقاءات التقى هذا الثلاثي بالمخرج يوسف شاهين الذي راح يسأل عمر ورمزي أسئلة عدة، وظل رمزي يحلم بفكرة السينما وتوقع أن يسند له شاهين دوراً، ولكنه فوجئ في يوم بعمر الشريف يخبره أن #187;شاهين#171; اختاره ليكون بطل فيلمه الجديد #187; صراع في الوادي#171;، وكان ذلك عام 1954 وصدم رمزي لكنه لم يحزن لأن الدور ذهب لصديق عمره، لكن الحلم ظل يراوده، وعندما أسند #187;شاهين#171; البطولة الثانية في نفس العام لعمر الشريف في فيلم #187;شيطان الصحراء#171;، ذهب معهم رمزي وعمل كواحد من عمال التصوير حتى يكون قريباً من معشوقته السينما .

وفي ليلة كان يجلس فيها في صالة البلياردو كعادته، لمحه المخرج حلمي حليم، ولاحظ سلوكه وتعبيراته فعرض عليه العمل معه في السينما وسعد جداً فكانت أول بطولة له في فيلم #187;أيامنا الحلوة#171; عام ،1955 والطريف أن البطولة كانت مع صديقه عمر الشريف والوجه الجديد وقتها عبدالحليم حافظ، لينطلق أحمد رمزي بعدها في سماء الفن ويصبح أحد أهم وأشهر نجوم مرحلته، لدرجة أن عدداً من المخرجين العالميين اختاروه ليشارك في أفلام عالمية، وقام بالفعل بالمشاركة في بعض الأفلام مثل #187;ابن سبارتاكوس#171; غير أنه لم يطق الابتعاد عن مصر وعن #187;شلة الأصدقاء#171; المقربين منه، فعاد سريعاً، ليستكمل مسيرته كفنان محترف يعمل بروح الهاوي، الذي لم يكن يهمه عدد الأعمال التي يقدمها، بقدر رضاه عما يقدم .

عندما استشعر بذكائه بأن الصورة التي اعتاد عليها الجمهور من الولد الشقي تغيرت مع تغير ملامحه وزحف الصلع على رأسه واضطراره لوضع شعر مستعار فوق رأسه، قرر الانسحاب وترك الساحة الفنية والتفرغ للعمل بالتجارة، والإطلالة على الأضواء على فترات كلما سمحت له الظروف بذلك، والاكتفاء بالعيش بمفرده في بيته بالساحل الشمالي، حتى أصيب صباح الجمعة 28 سبتمبر 2012 بجلطة في القلب، تسببت له في هبوط حاد في الدورة الدموية، نقل على إثرها إلى المستشفى، غير أن الأجل كان قد انتهى ليرحل الولد الشقي عن عمر يناهز 82 عاماً بعد حياة حافلة، وتاريخ طويل من الفن والحياة، وكان قد تزوج ثلاث مرات وأنجب ثلاثة أولاد .

رحلة فنية

لقب أحمد رمزي بالعديد من الألقاب التي أحبها مثل #187;دونجوان#171; السينما المصرية، والمشاغب، الفتى المدلل، وإن كان أحبها إلى قلبه لقب #187;الولد الشقي#171; .

قدم النجم الراحل ما يزيد على 111 عملاً فنياً، اشتهر فيها بأدوار الشاب الشقي الوسيم خفيف الظل، في العديد من الأفلام الناجحة والبارزة في تاريخ السينما المصرية من أشهرها: أيامنا الحلوة ،1955 أيام وليالي ،1955 صراع في المينا ،1956 صوت من الماضي ،1956 القلب له أحكام ،1956 شياطين الجو ،1956 ودعت حبك ،1956 الوسادة الخالية ،1957 بنات اليوم ،1957 ابن حميدو ،1957 أين عمري ،1957 الكمساريات الفاتنات ،1957 إسماعيل ياسين في الأسطول ،1957 إسماعيل ياسين في دمشق ،1957 صراع مع الحياة ،1957 علموني الحب ،1957 الأخ الكبير ،1958 الشيطانة الصغيرة ،1958 عودة الحياة ،1959 رجل بلا قلب ،1960 غراميات امرأة ،1960 شجرة العائلة ،1960 لا تطفئ الشمس ،1961 لن أعترف ،1961 السبع بنات ،1961 مذكرات تلميذة ،1962 النظارة السوداء ،1963 عائلة زيزي ،1963 شقاوة بنات ،1963 العريس يصل غداً ،1963 فتاة شاذة ،1964 الشياطين الثلاثة ،1964 الابن المفقود ،1964 صبيان وبنات ،1965 الأشقياء الثلاثة ،1965 العنب المر ،1965 الشقيقان ،1965 ليلة الزفاف ،1966 شقاوة رجالة ،1966 المراهقة الصغيرة ،1966 شقة الطلبة ،1967 شباب مجنون جداً ،1967 للمتزوجين فقط ،1969 أنا وزوجتي والسكرتيرة ،1970 البحث عن فضيحة ،1973 ثرثرة فوق النيل ،1971 لغة الحب ،1971 الغفران ،1971 شلة المراهقين ،1973 غرام تلميذة ،1973 الأبطال ،1974 العمالقة 1974 .