هزت الحادثة التي وقعت أخيراً وكانت بطلتها معلمة دخلت الصف في إحدى المدارس في أبوظبي وهي مخمورة المجتمع الإماراتي كله بل وفتحت موضوعاً شائكاً وهو سلوكيات المعلم، وإلى أي مدى يحافظ عليها داخل الصف المدرسي لكي ينشئ أجيالاً صالحة في المجتمع .
وترتب على ذلك أسئلة عدة منها: ما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المعلمون؟ ومن يرصدها؟ وهل يوجد لائحة سلوك للمعلم تحكم تصرفاته؟ الحالة السابقة رصدتها طالبات المدرسة، فهل الطلاب فقط هم من يرصدون أخطاء المعلمين أم أن هناك تفتيشاً ومراقبة عليهم من إدارات المدارس والمناطق التعليمية ومن يراقب المدارس الخاصة .
منوه العبدول، طالبة في مدرسة السلام في دبي، تقول: المعلمات أصبحن يفتقدن الصبر في التعامل معنا، وأصبحت العصبية الزائدة هي السمة البارزة لكثير منهن، وخاصة المعلمات الوافدات، وهناك من يطلبن أشياء كثيرة في وقت واحد من دون مراعاة اختلاف ظروفنا المادية عن بعضنا، فنفاجأ في أول يوم دراسة أن الكل له طلبات ويريدها في اليوم التالي وإلا تعرضنا للصراخ من المعلمات والوصف بالإهمال، كما لا تراعي المعلمات الطالبات، ففي إحدى المرات تم عمل ثلاثة امتحانات في يوم واحد من دون مراعاة شكاوى الطالبات . وهناك أخريات لا يستطعن التحكم في أعصابهن ويحضرن إلى الصف محملات بهموم البيت .
الانطباع الأول يدوم على مدار العام، هكذا ترصد حصة عبد الكريم، طالبة في الثانوية العامة في مدرسة أسماء بنت النعمان في دبي أساس تعامل المعلمات معهن .
تقول: هناك بعض السلوكيات الخطأ التي تقوم بها بعض المعلمات ولا أرصدها وحدي ولكنني أرصدها وزميلاتي في المدرسة ومنها إذا أخذت المعلمة انطباعاً سيئاً عن إحدى الطالبات لا يمكنها تغيير هذا الانطباع مرة أخرى وتعاملها بطريقة سيئة طوال العام، كما تتعامل الطالبات من أبناء المعلمات والمديرات بطريقة متميزة عن باقي الطالبات، وترفض بعض المعلمات أن يشتكي ولي الأمر ويكون العقاب هو نقص الدرجات، وهناك أخريات تقيمن الطالبات على شكلهن الحسن وليس على مستواهن التعليمي .
ويوافقها الرأي أيضاً حمد عبد الكريم، الطالب في مدرسة حميد عبد العزيز في عجمان، يقول: بعض المعلمين لا يعاملون الطلاب باحترام، كثير منهم يفرقون في المعاملة وينحازون إلى أبناء زملائهم من المعلمين والمديرين ويظهر ذلك في مساعدتهم بالإجابات في الامتحانات و الاهتمام بهم بشكل زائد في الصف دون غيرهم .
فوزية أحمد الحمادي، ربة منزل وأم لأربعة أبناء في صفوف دراسية مختلفة تقول: نرصد سلوك المعلمين المرفوضة من خلال أبنائنا فهم أعيننا في المدرسة ويستطيعون نقل صورة المعلم بجدارة إلى البيت وهناك بعض الشكاوى التي رصدها الأبناء ومنها قيام المعلم بالصراخ في وجههم بصورة مفزعة أو قيام معلمة أخرى بالإمساك بأذن الطالب وشدها أو انشغالها بالهاتف النقال داخل الصف لتصفح مواقع الإنترنت المختلفة متجاهلة تماماً وجود الطلاب . وأخرى تضع يدها في خصرها عندما تصرخ في الطلاب وهم مازالوا أطفال وعندما يرجعون يقلدون تماماً ما فعلته .
تضيف: فوجئت بمستوى ابنتي يضعف بشكل كبير وعندما سألتها وجدت أن السبب هو المعلمة التي لا تنتبه لها في الصف وربما إذا لم تكن درجاتها تأثرت لما اشتكيت، وابني يكتب من على السبورة وينقل جميع الإجابات خطأ وعندما أصححها أجده يقول لي: هكذا كتبتها المعلمة . وأحياناً عندما أساله ماذا أخذت اليوم يشرح لي بالحركات أن المعلمة نامت على المكتب ولم تعطهم شيئاً خاصة بعد انتهاء المنهج، أليس من المفروض مراجعة ما سبق دراسته بعد انتهاء المنهج واستغلال هذه الحصص في تنشيط الطلاب وتحفيزهم على المذاكرة من خلال المسابقات المختلفة بدلاً من النوم في الصف؟
وعما فعلته بعد اكتشافها السلوكيات الخطأ للمعلمين تقول: توجهت إلى إدارة المدرسة واشتكيت المعلمة وفوجئت أنهم أخبروني أنها موجودة في المدرسة منذ 12 عاماً، ولكنهم بدأوا يراقبون سلوكها وبالفعل اتضح لهم حقيقة ما أقول فتم توجيهها والتنبيه عليها بالتدقيق في عملها وأصبحت أكثر حرصاً وإلتزاماً عن ذي قبل .
خلود محمد الحمادي، موظفة في بلدية دبي، تقول: لدي أخوات في المرحلة الثانوية وتشكين من أن بعض المعلمات يصرخن في وجوههن بشدة وهن لا يستطعن الفصل بين مشاكلهن الشخصية والعمل وتذهب بعضهن محملة بضغوط كثيرة إلى مكان عملها لتلقيها في وجه الطالبات، فإذا كانت الوزارة ألغت من قبل الضرب في المدارس فمازالت بعض المعلمات يلجأن إلى العنف اللفظي والذي يوتر الطالبات .
تضيف: على الرغم من أن الحادثة التي وقعت في أبوظبي هي حالة فردية ونادرة وقلما نسمع عنها إلا أن هناك بعض السلوكيات التي يرصدها الطلاب للمعلمين مثل وجود فئة قليلة من المعلمات في المدارس الخاصة يرتدين زياً غير محتشم مثل التنانير القصيرة وهو ما يجعل الطالبات يفتقدن القدوة في المعلمة فكيف يمكنها أن ترشدهن ويستمعن إليها .
توافقها الرأي ريما بلطجي، ربة منزل وتقول: مزاجية المعلم وتعامله مع الطلاب بحسب الحالة النفسية التي عليها وعدم قدرته على الفصل بين مشاكله الخاصة ووجوده وسط طلاب ومنهم أطفال تؤثر بدرجة كبيرة في تعامله معهم . وكذلك الصراخ المستمر في وجههم، فهل لم يعد يجد المعلم بديلاً للتفاهم مع الطلاب غير الصراخ، فيرجعون إلى البيت يقلدون ما يحدث في المدرسة؟
تضيف: أكثر السلوكيات الخطأ التي نرصدها في المعلمين هي عندما يتعلق الأمر بمستوى الأبناء التعليمي، فمعلمة ابني لا تقوم بواجبها على النحو الأمثل، وتطلب منهم أن يكتبوا الواجب الذي سيقومون بعمله في البيت، ويرجع لي ابني الصغير مرات عدة من دون أن يكتب أرقام الصفحات التي سيراجعها، فهي لا تكلف نفسها مراجعة الأبناء في ما كتبوه، كما لا تكلف نفسها بمراجعة الواجبات وتؤشر على جميع الأجوبة بعلامة صح في حين يكون هناك كثير من الأجوبة خطأ .
يقول سعيد الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية: المعلم بشر يخطئ ويصيب، والتعليم مهنة ورسالة، فمن يتخذه من المعلمين على أنه مهنة فقط ربما لا يلتزم بسلوكيات عدة، ولكن من يعتبره رسالة سامية الهدف منها تخريج جيل على قدر كبير من الخلق والعلم فهو بالتأكيد يمارس كل السلوكيات التي تجعله قدوة لتلاميذه .
يضيف: المعلمون تتنوع أخلاقهم، فمنهم الممتاز ومنهم الجيد ومنهم من يخطئ ويتوب، أما من يراقب سلوك المعلم فبالتأكيد الله سبحانه وتعالى ثم الوازع الاجتماعي ثم الناس وهناك أشخاص لا يردعون فيكون القانون الرادع لهم، وهناك ضوابط قانونية لمحاسبة الموظف بشكل عام .
ويوضح أن المعلم من أكثر الفئات مراقبة سواء من قبل الطلاب في الصف أو المدير أو المجتمع من حوله وخاصة أولياء الأمور، وربما أي موظف من الممكن أن نلتمس له العذر بينما المعلم لا يقبل له أي عذر، فالمعلمة التي دخلت الصف مخمورة أول من رصد خطأها الطالبات أنفسهن واشتكين إلى إدارة المدرسة التي اتخذت كل الخطوات لردعها كما أخذ ذلك الخبر بعداً إعلامياً كبيراً ربما لو حدث لأي موظف آخر في الدولة لما شاهدناه والمعلم الذي يرتكب سلوكاً مخالفاً كأن يرتدي زياً غير لائق أو يتلفظ بألفاظ خارجة مع الطلاب يتم مساءلته ومحاسبته من قبل المدير، ويتم أولاً تقديم الإنذار الشفوي له إذا لم يرتدع يتم توجيه إنذار مكتوب ثم يتم تحويله للمساءلة القانونية في المنطقة التعليمية ثم الوزارة لتبت في أمره ربما يتم فصله . والمدرسة ترفض أن يتلفظ أي شخص بألفاظ خارجة حتى لو كان أولياء الأمور أنفسهم حتى لا يؤثر ذلك في أخلاق الطلاب .
المعلم كالنجم داخل المدرسة كل الأضواء مسلطة عليه: هكذا يقول محمد الحسيني، معلم علم النفس في مدرسة ابن حزم في عجمان، ويضيف: ماذا يفيد إذا كان هناك أخطاء يرتكبها المعلمون ولا يستطيع مدير المدرسة أو أي مسؤول مواجهتها، لذلك لابد من اختيار المعلم المناسب ولا يكفي الإجراءات والمقابلات التي تعتمد بالدرجة الأولى على المظهر الخارجي .
ويرى أنه من الضروري تفعيل دور إدارات المدارس في اتخاذ القرار المناسب وفقاً لأي ظاهرة سلوكية شاذة، وتتبع الشهادات التي حصل عليها المعلمون من جامعاتهم من خلال القنصليات الموجودة في الدولة، ولا يعتد بالأختام والتوقيعات لأن هناك الكثير منها غير صحيح، وكذلك من الضروري التأكد من الحالة الاجتماعية للمعلم .
ويشير إلى أن من الأخطاء الواضحة لبعض المعلمين استخدامهم ألفاظاً نابية لا تليق بكونهم يؤدون رسالة سامية للطلاب، كما أن هناك معلمين تنبعث من فمهم و ملابسهم رائحة التدخين .
د . أحمد عيد المنصوري، مدير منطقة دبي التعليمية، يقول: هناك لائحة تضبط سلوك المعلمين وتتضمن ما يجب أن يتحلى به المعلم وتوزع على جميع المدارس الحكومية، وتتولى إدارة المدرسة متابعة سلوك المعلمين والتحقيق في أي شكوى قد تصل إليها ويقوم مدير المدرسة بإرسال تقرير بخصوص المعلم عن حالته الوظيفية والأخلاقية وإذا كان سلوك المعلم يخضع لنص قانوني يتم التحقيق معه .
يضيف: أغلب الشكاوى التي كانت ترد من المعلمين هي ضرب الطلاب و هذه اختفت أيضاً وأصبح من النادر حدوثها .
المدارس الحكومية بها ضبط أما المدارس الخاصة فتفتقد إلى أمور كثيرة هكذا يرى علي خليفة الشعالي، رئيس قسم البيئة والأنشطة المدرسية في منطقة عجمان التعليمية والمسؤول السابق عن قسم التعليم الخاص . يقول: يجب أن تخضع عملية الاختيار للمدرس لمعايير خاصة المعلمين الأجانب وذلك لاختلاف عاداتهم و تقاليدهم عن عادتنا، فالمعلمة التي دخلت الصف وهي مخمورة تعتقد أن ذلك الأمر هين بالنسبة لها لكنه بالنسبة لنا عمل مشين لا يمكن تقبله .
يوضح أنه من الضروري أن يقوم أولياء الأمور بزيارة المدارس والتعرف إلى المدرسين عن قرب حتى يضمنوا مستوى التعليم الذي يحصل أبناؤهم عليه، ولا يجب الإسراع بإلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة التي تطلب مصاريف مبالغاً فيها ولا يكون هناك اهتمام بتطوير المدرسة .
وتؤكد نادية درويش، مديرة مدرسة القرية للتعليم الأساسي بالفجيرة، أن هذه الحالة فردية ولا يمكن تعميمها، وأن سلوك المعلمين جيدة و المعلم في المقام الأول هو ولي أمر، وهو مؤهل بشكل جيد للتعامل مع الأبناء ولا يمكن أن يتلفظ بأي لفظ مرفوض، وإذا جاءت شكوى من ولي أمر يتم التنبيه على المعلم والتوصل لحل لها .
تؤكد جميلة المهيري، رئيس جهاز الرقابة المدرسية في هيئة تنمية المعرفة في دبي، حرص الهيئة على متابعة أداء المعلمين أكاديمياً وسلوكياً إيماناً منها بقيمة المعلم وكونه القدوة لأبنائه الطلبة، وأن مكتب النظم والضبط في الهيئة لن يتردد في حال اكتشافه أية مخالفة في اتخاذ الإجراءات الإدارية الصارمة بحق أي معلم يخرج عن الأطر العامة لمنظومة القيم التي اتفق عليها المجتمع .
تقول: جهاز الرقابة المدرسية قام في دورته الرابعة التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2010 بعمل استبيان لآراء الطلبة لأول مرة حول آرائهم في معلميهم وحجم الدعم المتوفر للطالب من جانب المعلم .
تضيف: فريق عمل الرقابة المدرسية يقيم أداء المعلمين داخل الصفوف الدراسية دورياً ضمن معايير الرقابة المدرسية وكل المعلومات والبيانات الخاصة بأداء المعلمين ضمن معيار التعليم والتعلم إضافة إلى سلوكيات الطلبة ضمن معيار التطور الاجتماعي متوفرة في تقرير الرقابة المدرسية الكامل لكل مدرسة عبر الموقع الإلكتروني للهيئة، ويتم اطلاع أولياء الأمور عليه بشكل مباشر، وتنظم إدارة النظم والضبط بالهيئة زيارات ميدانية دورية للتأكد من التزام المدارس باللوائح والقوانين النافذة بهذا الخصوص .