(1)

في العدد الماضي من الملحق الثقافي، وفي الزاوية نفسها، ورد خطأ مطبعي تأملت فيه طويلاً، فالجملة الأصلية التي كنت قد كتبتها هي كالآتي: أيها المعماري لا نريد نوافذ جميلة المظهر، والخطأ الذي ورد بعد الطباعة كان في مفردة المعماري، حيث كتبها المنضد المسماري، وحاولت أن أجد معنى للجملة بعد الخطأ المذكور فلم أجد، ومع ذلك فإن الشعور الجمالي بالجملة بالنسبة لي لم يغب، بل اني وأنا أدور الكلمة في رأسي وجدت أن المسماري يمكن أن يكون هو ذاك الشخص الذي يثبت الأشياء بالمسامير، إلا أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون مهنة، إلا أنه يحمل صفة بلاغية.

حقاً يجب أن يكون هناك مهنة تحت هذا المسمى، فنحن بحاجة إلى مسماري يلازمنا دائماً لكثرة الأشياء التي راحت تتساقط من عالمنا كلما حاولنا تثبيتها وخاصة كل ما يتعلق بالقيم النبيلة ولكن كان الله بعون ذاك المسماري فهو لن يستريح أبداً وسينتهي به المطاف إلى السقوط وإسقاط المسامير معه.

(2)

في إحدى النسخ الرديئة من رواية ألبرتو مورافيا الكثير من الأخطاء المطبعية، وواحد من تلك الأخطاء هو في جملة يقول فيها بطل الرواية: وصلت إلى حد لا يطاق من الشعور بالسأم والملل، والخطأ المطبعي كان في تغيير حرف الميم من كلمة الملل واستبداله بحرف الشين، فأصبحت الجملة على النحو التالي: وصلت إلى حد لا يطاق من الشعور بالسأم والشلل. واللافت للانتباه أن كلمة الشلل أتت معبرة عن حال بطل الرواية أكثر من كلمة الملل، فالملل في أقصى حالاته هو شلل النفس والروح، والوقوع في الفراغ.

هل ثمة شلل أكبر من الفراغ؟

(3)

جاء خبر في إحدى الصفحات المحلية لمطبوعة يومية عربية يقول: عانى أهالي منطقة.. من انقطاع الكبرياء لمدة ثلاثة أيام وكان الخطأ هو في تنضيد كلمة كهرباء حيث تحولت إلى كبرياء، ولكن حقاً أليس من قلة الكبرياء أن تنقطع الكهرباء عن الإنسان لثلاثة أيام في القرن الواحد والعشرين من دون أن يلتفت إليه أحد.

(4)

كتبت إحدى الفتيات لشاب طلب يدها رسالة على الإيميل تقول له فيها: ومع أني أبادلك المشاعر نفسها، إلا أني وبعد طول تفكير أقول لك بكل أسف إني أرفض طلبك لي بالزواج، فأنا طوال عمري كنت أحلم بأحد الشباب الأغبياء، لقد كانت تنوي القول الأغنياء، لكنها قالت الأغبياء.

تأمل يا رعاك الله.