ذكرى لعيبي
ما هو أدب الطفل؟
أدب الطفل هو فن قصصي أو مسرحي أو شعر، موجه للطفل، يحاكي فئات عمرية مختلفة، وهو تركيب فني لنماذج ورموز مطبوعة، وهو تشكيل لخيال أو واقع بلغة أدبية سلسة ومفردات يستطيع الطفل فهمها .
أدب الطفل يسهم بشكل كبير في تنشئة الجيل، لما يتناوله من مواضيع تلامس حياة الطفل بشكل مباشر، فيتبنى فكرة معينة ليعالجها بأسلوب يتناسب ومستوى مدارك الطفل .
بدأ أدب الطفل في الإمارات خاصة، من الموروث الشعبي، حكايا الجدات، "من الخراريف" من التقاليد والعادات، من التراث الشعبي، من القيم التي يغرسها الآباء والأجداد في نفس الطفل، وغالباً ما تغرس هذه القيم بحكاية على لسان إنسان أو حيوان أو مخلوق خرافي، لا تخلو من الإثارة، حتى تصل الحكاية إلى غايتها في تعليم الطفل حكمة معينة أو غرس قيمة تعزز الاحتفاظ بالعادات والتقاليد .
أي أن أدب الطفل كان يعيش البساطة، يحاكي البيئة التي يتواجد فيها الإنسان، وينبثق من قارورة الحياة اليومية، التي كانت تتسم آنذاك كما قلنا بالبساطة، تلامس رمل الصحراء وماء البحر المالح، وقمم الجبال والألعاب الشعبية .
وفي ظل التطور الذي أعقب قيام الاتحاد، شهد أدب الطفل تقدماً يوازي التقدم الذي شهدته ومازالت تشهده الإمارات، والذي انعكس بدوره على صور الحياة، وأساليب العيش، وملامح البيئة، بل ومفردات اللغة، وأنماط السلوك الاجتماعي والفردي، فانتقل الكاتب من الكتابة عن الموروث وخراريف مثل "حمارة القايلة" التي يروونها للأطفال بهدف التحذير من شمس الظهيرة أو "أم الدويس" وغيرها، إلى الكتابة عن "آلة المستقبل والخيال العلمي، مواكبة للتطور الذي يشهده العصر، إذ ليس من المنطق والمعقول أن نخاطب طفل اليوم كما كنا نخاطب طفل الأمس! لكن هذا لا يلغي جملة "كان يا ما كان" إن أردنا كتابة حكاية حدثت في "سالف العصر والآوان" .
وهناك أقلام كثيرة تفاعلت مع بيئة الطفل وعايشت الأحداث وتعايشت معها، لتحاكي خلجات الطفل، وبرزت أسماء متعددة في هذا النوع من الأدب، منها على سبيل المثال وليس الحصر الكاتبة أسماء الزرعوني، والقاصة عايشة عبدالله، والباحث الإماراتي الدكتور علي عبدالقادر الحمادي .
الإعلام أيضاً واكب أدب الطفل منذ نشأته حتى هذه اللحظة، اهتم بشكل كبير به، وتولى مسؤولية عظيمة، ليظهر بامتياز على الساحة الأدبية، فكان له الدور الأهم في تغيير النظرة السائدة على أن أدب الطفل "من الدرجة الثانية" وكان له دور كبير في حث الأطفال والآباء على اقتناء وشراء الكتب والمجلات المختصة بالأدب الموجه للطفل، بدءاً من انطلاقة مجلة ماجد ثم مجلة الشرطي الصغير والأذكياء ومجلة خالد وغيرها، وجميعها موجهة إلى فئات عمرية مختلفة من مراحل الطفل، هدفها التثقيف والتوعية والتوجيه الصحيح .
لو تعمقنا قليلاً بكيفية أن أدب الطفل تحول من الموروث إلى الخيال العلمي، نلاحظ أن واقع الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص اسهم أو ساعد في ذلك، الطفرة النوعية التي شهدتها المنطقة ومن جميع الجوانب عززت أهمية تواجد الكتاب والمجلة في يد كل طفل وبيت كل عائلة .
أيضاً الجوائز المهتمة بأدب الطفل اسهمت بشكل إيجابي وكبير في اثراء الساحة الأدبية من كتّاب وكتب، مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب الذي تخصص فرع لأدب الطفل، وجائزة أنجال الشيخ هزاع، وجائزة اتصالات لكتاب الطفل، وجائزة الشارقة للإبداع العربي التي تخصص ضمن مجالاتها مجالاً للطفل، وجائزة أدب الطفل في الملتقى الثقافي العراقي، وجائزة الدولة لأدب الطفل في قطر . . وغيرها، واشارت هذه الجوائز إلى فئة كبيرة تمتلك الكتابة بأسلوب سهل وغني بلغته، يتلقاه الطفل باستمتاع .
كذلك تعدد الأقلام العربية الموجودة بثقافات مختلفة، من سوريا والعراق والأردن ومصر ودول المغرب العربي إضافة إلى دول الخليج، اسهمت في اثراء أدب الطفل، وتركت بصمة ايجابية لتلاقح الثقافات عند المتلقي .
استطيع القول إن أدب الطفل بدأ بالموروث، وتحول إلى الخيال العلمي، لكنه لن يلغي دهشة الحكايات القديمة التي نحاول أن نوظفها بقالب يتناسب مع التطور والتقدم، ويحافظ على القيم الأساسية المستمدة من الموروث الثقافي والحضاري للمجتمع، والتي تشكل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية .