أظهرت دراسة طبية أن الأدوية المنشطة مثل "إديرال" و"ريتالين" و"كونسيرتا" المستخدمة في علاج نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) بين الأطفال، لا تعوق نمو الأطفال أو تؤثر سلباً في هذه العملية الطبيعية والحيوية في آن واحد .
قال الباحث الدكتور سلافيتسا كاتسويك أستاذ طب الأطفال في مستشفى "مايو كلينيك" في ولاية مينيسوتا الأمريكية، إن الأدوية المنشطة لا تؤثر في طول قامة الأطفال مثل البالغين، مشيراً إلى أن نتائج الدراسات السابقة كانت مختلطة، وأظهرت أن بعض الأدوية قد يؤدي إلى تأخر النمو، بينما البعض الآخر لا يؤخر النمو، فيما فرض البعض الآخر قيوداً على استخدام هذه الأدوية بين الأطفال من المرضى .
وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها، لأنها تتبعت مجموعة من مرضى اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال "ADHD" الذين تناولوا الأدوية المنشطة وتمت مقارنتهم بمجموعة من المرضى الذين لم يتناولوا مثل هذه الأدوية، إضافة إلى مجموعة من الأطفال الأصحاء ليتم تتبع الجميع حتى مرحلة البلوغ .
ووفقاً للمعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية (NIMH) يعد مرض اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال أحد الاضطرابات الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة، وتتضمن الأعراض صعوبة في الالتفات أو البقاء في حالة سكون في مكان واحد، فضلاً عن السلوك المتهور .
وأوضح المعهد الأمريكي أن الأدوية المنشطة تعد الدعامة الأساسية لعلاج اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، وعلى الرغم من أنه قد يبدو غريباً استخدام الأدوية المنشطة على الأطفال مفرطي النشاط، فإن العقاقير المنشطة لها جانب مهدئ، تعمل على تحسين الأداء المدرسي والاجتماعي .
وكان الباحثون قد عكفوا على دراسة وتحليل حالات أكثر من 340 طفلاً يعانون اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، إضافة إلى 680 من الأصحاء، وتم عقد مقارنة بين أطفال المجموعتين، ليتم تتبع أطفال المجموعة الأولى لنحو 26 عاماً، و23 عاماً لأطفال المجموعة الثانية .
ولاحظ الباحثون أن قرابة 70% من الأطفال المصابين باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة تناولوا عقاقير منشطة لأكثر من ثلاثة أشهر، ولم تكن هناك فروق في الطول بين البالغين منهم والأصحاء .
كما لاحظ الباحثون في معرض أبحاثهم التي نشرت في دورية "طب الأطفال" أن الفتيات المصابات بالمرض واللاتي عولجن بواسطة المنشطات على مدار ثلاثة أشهر أو أكثر، شهدن طفرة في النمو في وقت لاحق بالمقارنة مع الأولاد الذين لم يتناولوا هذه الأدوية .
يذكر أن دراسات طبية عديدة بحثت في تأثير أدوية قصور الانتباه وفرط النشاط في نمو الطفل، وكانت النتيجة هي أنه عندما يأخذ الطفل هذه الأدوية فإنه بالحقيقة يقل معدل زيادة طولهم ووزنهم مع العمر، ولكن يقل تأثير هذه الأدوية حتى تذهب تماماً مع الوقت .
وفي دراسة حللت نتائج 20 دراسة تناولت هذا الموضوع خلصت إلى أن هذه الأدوية تقلل سرعة نمو الطفل بالبداية ولكن مع الوقت يتضاءل تأثيرها ولا تؤثر في الطول النهائي الذي يبلغه الطفل .
وتقول بعض الدراسات إن مشكلة النمو من الأدوية وليست من المرض أساساً، وحتى عند الأطفال الذين لم يأخذوا هذه الأدوية المنبهة .
لكن هذه الدراسات تحذر من أن عدم أخذ الطفل هذه الأدوية سيؤدي إلى مشكلات عدة كالصعوبات الدراسية وزيادة مخاطر الاكتئاب، القلق والاندماج مع أصدقائهم .