البهاق مرض جلدي شائع يصيب 2% من سكان العالم ولايزال محيراً للطبيب قبل المريض، لصعوبة معرفة أسبابه حتى الآن، لذا تم مؤخراً وضع بروتوكول علاجي للتقييم المستمر لنتائج مدى الاستجابة للعلاج وحماية المريض من المضاعفات .

وتعزى صعوبة معرفة أسباب الإصابة بالبهاق إلى وجود عدة عوامل مجتمعة، منها المناعية والوراثية والعصبية والنفسية وتدخلاته مع أمراض جلدية أخرى، ما يؤدي إلى تعدد أنواعه ومظاهره الإكلينيكية بأشكال مختلفة في الجسم . ولذلك فإن متابعة علاج المريض من خلال البروتوكولات العلاجية الجديدة يؤدي إلى التقييم المستمر لمدى استجابته للعلاج، من حيث حجم الإصابات أو ظهور المضاعفات، على فترات محددة بمواقع معينة من الجلد المصاب بالتصوير الفوتوغرافي .

ويبدأ البروتوكول بالعلاج الدوائي المناسب لمدة تراوح ما بين 3 و6 شهور، وإذا لم يتحقق الشفاء بنسبة 60% يتم التدخل بأساليب متعددة للعلاج بحسب أماكن ومساحات الإصابة .

ويُعنى البروتوكول الأول بالأطفال دون سن الخامسة وحتى سن الثانية عشرة، وهو يسهم في رفع القيم الإنسانية عند الطبيب نحو المريض من حيث مصارحته بطبيعة المرض وفترات العلاج طويل المدى لدعمه بالصبر، والموازنة بين فائدة العلاج وأعراضه الجانبية والجدوى الاقتصادية .

أما أحدث النظريات التي تفسر أسباب حدوث المرض فتعود إلى إصابة الجلد بخلل في الخلايا المنظمة للجهاز المناعي ما يؤدي إلى زيادة نشاطه، أو قد تكون خلايا الجلد هي المحفزة لنشاط الجهاز المناعي، وقد تتسبب المواد المؤكسدة في تدمير الخلايا الصبغية، إما مباشرة أو عن طريق تحفيز الجهاز المناعي .

إن نصف حالات الإصابة بمرض البهاق تحدث قبل سن العشرين، وهو يصيب أكثر من فرد في بعض العائلات، كما أن لمرضى البهاق استعداداً أكثر من غيرهم للإصابة بفرط أو قصور نشاط الغدة الدرقية، وكذلك فقر الدم ونقص فيتامين ب،12 ومرض إيديسون، وقصور الغدة الكظرية والثعلبة .

أما العلاج الأنسب لمرض البهاق فهو دعم العلاج بالأشعة البنفسجية ببعض العلاجات الأخرى، سواء الموضعية كالدهانات المثبطة للمناعة، أو الدوائية كالفيتامينات ومضادات الأكسدة لتحقيق نتائج أفضل، خاصة لدى صغار السن حتى مع زراعة الرقع الجلدية متناهية الصغر .

أما العلاج الجراحي الذي يتم بزرع الجلد من نفس المريض فهو يعتبر آخر إجراء علاجي بعد تجربة كل العلاجات المختلفة دون استجابة .

ويعتمد العلاج الجراحي على ثبات المرض، وعدم زيادة عدد أو حجم البقع الموجودة على الأقل لفترة 6 شهور، وللمصابين الذين تتجاوز أعمارهم 15 عاما، ولا يزيد حجم البقع الصغيرة على ربع مساحة الجسم، ويتم زرع الجلد في هذه الأماكن بعد إجراء اختبار لقياس مدى الاستجابة، ويتم الترقيع المصغر أو الميني غرافت بأخذ قطع صغيرة من الجلد بقطر ملليمترين، ونقلها من منطقة سليمة إلى أخرى مصابة، بحيث تبعد كل منها عن الأخرى مسافة 4 ملليمترات، ويعد احتفاظ القطعة المنقولة بلونها بعد مرور 45 يوماً مؤشراً إلى نجاح العملية، أما الترقيع العادي فيتم بأخذ قطع رفيعة جداً من الجلد بحجم 2-3 سم أو أخذ عينة من الجلد عن طريق عمل فقاقيع في الجلد وزرعها في الأماكن المصابة .

أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة المنوفية