شهر رمضان المبارك له خصوصيته في العالم الإسلامي ككل، حيث يهل على الأمتين العربية والإسلامية مصطحباً معه معانى وقيماً سامية، منها التضامن الاجتماعي ومراعاة الفقراء وذلك عن طريق انتشار موائد الرحمن التي تستقبل فقراء المسلمين .
وتزداد وتيرة الاستعدادات كلما اقترب الشهر الكريم، فأغلب الأسر الموريتانية تبدأ استعداداتها لهذا الشهر بفترة قبله . ويعتبر سوق المواد الغذائية الساحة الأبرز لهذه الاستعدادات، إذ تحرص الأسر على اقتناء حاجياتها من السوق، خوفاً من ارتفاع الأسعار الذي عادة ما يشهده الشهر الكريم، وخصوصاً في المواد الأكثر استهلاكاً كالحليب بجميع أنواعه والتمور والسكر .
ويقول خالد عبدالله الآغا رئيس اتحاد الطلبة الموريتانيين في المركز الثقافي الموريتاني، إن حلول الشهر الكريم فرض على الموريتانيين توفير العديد من اللوازم التي كانت في الماضي في قائمة الكماليات، لكن من أبرز مميزات الشهر الفضيل في موريتانيا ازدياد العمل الخيرى الذي يعيد الإنسان إلى دائرة الرحمة، ويحرص الناس في هذا الشهر على إخراج الصدقات وصلة الأرحام، حيث تقوم وزارة الشؤون الإسلامية بتنظيم عمليات إفطار جماعي للصائمين الفقراء، وتقوم بتوزيع المواد الغذائية الأساسية لإفطار الصائمين في المساجد، وتنتشر بشكل ملحوظ موائد الرحمن في كل مكان . كما تقوم وزارة الإعلام عبر التلفزيون والإذاعة بتنظيم سلسلة برامج دينيه للإفتاء يشارك فيها أئمة ودعاة معروفون، واللافت للنظر أن الحكومة الموريتانية تشارك في إحياء عادات رمضان، وذلك في الجوانب المتعلقه بالوعظ والإرشاد الديني والتكافل الاجتماعي والاقتصادي، وهذا بالطبع لا يحدث إلا في شهر رمضان، حيث يحمل الشهر الفضيل معه نفحة دينية واضحة .
تغير ملحوظ
ومن العادات التي يتوارثها الشعب الموريتاني هي حلق شعر رؤوس الأطفال في رمضان، وذلك لتهيئة الصغار للمشاركة في الاحتفال بأجواء شهر رمضان فيتم حلق الرؤوس في مستهل هذا الشهر الكريم تيمناً وتبركاً به ويقولون إن حلق رؤوس الأطفال واجب وضروري حتى ينبت لكل شخص شعر جديد في رمضان، ويطلقون عليها نبتة رمضان، وتستمر هذه العادة مع الأطفال حتى يبلغوا سن العاشرة .
ويضيف خالد عبدالله إن من مظاهر الالتزام الديني في رمضان في موريتانيا الحرص الذي أصبح سائداً لدى الناس في رمضان على أن يصدر من الصائم ما ينقص من أجره، ففي الفترة الأخيرة حدث تغير ملحوظ في موريتانيا، حيث انتشرت المساجد وأصبحت تعد بالآلاف في مدينة نواكشوط وحدها، وتشهد هذه المساجد توافد الآلاف من المصلين، خلال شهر رمضان وتمتلئ عادة عند صلاة التراويح، وأصبح الشباب هم أغلب الوافدين على المساجد، إضافة إلى أعداد كبيرة من النساء أصبحت ترتاد المساجد أيضاً، وفي العشر الأواخر تجد المساجد تمتلىء بالمعتكفين، حيث أصبحت الأسر تعتكف بجميع أفرادها .
وكما هو السائد في أغلبية البلدان العربية والإسلامية يبدأ المسلمون إفطارهم بالتمر والرطب، ولكن الذى يميزه على المائدة الموريتانية وجود طبق من الزبدة أو القشطة ليؤكل بها التمر .
مسحرون متطوعون
وعلى الرغم من التغيرات التي شهدتها موريتانيا في الآونة الأخيرة لم تتغير عادات الموريتانيين وتقاليدهم على المائدة الرمضانية، فنجد المائده الموريتانية مملوءة بأصناف متنوعة من الطعام، وأهمها الأزريك وهو لبن رائب ممزوج بالماء والسكر، والأتاي وتعني الشاي باللهجة المحلية للشعب الموريتاني ويقدم مع كل الوجبات قبلها وبعدها، ويأتي بعده في المرتبة الثانية الكركديه وهو ما يعرف بالبصام وهو المشروب المفضل للموريتانيين بعد الأتاي . وتعتبر اللحوم ركيزة أساسية في إعداد الفطور في شهر رمضان وهي من بين أهم المواد التي يكثر عليها إقبال الموريتاني . وهناك طبق رئيسي على مائدة الإفطار يسمى الفلكة وهي عبارة عن أجزاء صغيرة من لحم الإبل وتمزج مع البصل، وهذا الطبق لا يكاد يخلو منه بيت في اليوم الأول لشهر رمضان وأيضاً الكسكسي الموريتاني باللحم والخضار . تأتي بعده وجبة أطاجين وتكون في الغالب من اللحم والبطاطس، وبعضهم يسميها بنافة . ويوجد بالمائدة الرمضانية الموريتانية أنواع مختلفة من الشوربة فمنها شوربة الخضار أو ما يسمى النشا وهو خليط من دقيق القمع والذرة والحليب، ويوجد على مائدة الإفطار أطباق متنوعة ومميزة من السلطات .
ويذكر خالد عبدالله إن وجبة السحور تكون غالباً محتوية على عنصر رئيسي ومهم وهو اللبن، إضافة إلى ما يسمى قوسى وهو شبيه بالأرز باللبن، لكن قوسى يكون غير محلى ويحتوي على كمية من الدهن الحيواني البلدي، وأيضاً المكرونة باللحم والتي تكون عادة على مائدة السحور وهناك الأرز باللحمة ويسمى مارو . وقبل موعد السحور بما يقرب ساعة ينتشر في الشوارع عدد من الشباب المتطوعين يطوفون في معظم الشوارع ويقرعون الدفوف لإيقاظ الناس للسحور .
وفي أواخر شهر رمضان يبدأ الموريتانيون الاستعداد لعيد الفطر المبارك ولكن بطريقتهم الخاصة التي تميزهم عن غيرهم من الشعوب، فترسم النساء بالحناء على الأيدي والأرجل احتفالاً بالعيد، وتقوم المرأه المتزوجة قبل العيد بيومين بإهداء زوجها خروفاً .