تحقيق: منى البدوي

توفير عوامل الأمان والسلامة للطفل، خلال اللعب، سواء في المنزل أو في الأماكن التي تتوافر فيها ألعاب الأطفال، لا يقتصر على الجهات المعنية أو الشركات التي توفر تلك الألعاب فقط، وإنما يشارك الأهل في تحمل جزء من تلك المسؤولية، باختيار الموقع واللعبة المناسبة لعمر الطفل وقدراته وإمكانياته وتقدير المخاطر التي قد تنجم عن استخدام الطفل للعبة التي لا تتناسب مع فئته العمرية.
ينساق بعض الأهل لرغبات الأبناء في اختيار الألعاب، سواء التي يقتنيها في المنزل أو المواقع المخصصة للعب الأطفال، وبعضها لا يتناسب مع أعمارهم، خاصة في بعض المواقع التي تشرع أبواب الألعاب لكل من يدفع القيمة المالية المطلوبة لاستخدامها، بغض النظر عن المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل، وهو ما يحذر منه العاملون في الشركات التي تزود المواقع بالألعاب التي يقبل الأهالي على استئجارها في المناسبات الخاصة بالأطفال، مثل أعياد الميلاد أو شرائها ووضعها في فناء المنزل.
روت مجموعة من الأمهات حوادث تعرض لها أطفالهن، لعدم اختيار الألعاب المناسبة لهم، من حيث الفئة العمرية، وتوافر عوامل الأمان والسلامة فيها، حيث قالت سيدة مواطنة: انصعت لرغبة ابنتي في اقتناء لعبة تقفز عبرها على قطعة من الجلد، مزودة بقطع داخلية من الألمنيوم لولبية، تساعد على القفز وأعمدة مغلفة بالإسفنج، ومحاطة بسياج يمنع سقوطها، إلا أن تلك الأغلفة الإسفنجية كانت سهلة الإزالة، وقابلة للتلف، وهو ما لم ألتفت إليه، ما عرض الطفلة لجرح غائر في قدمها، بعد أن انزلقت قدمها ليستقر الحديد فيها.
وفي حادثة أخرى روت تفاصيلها أم خالد، أنه بينما كانت الأسرة تستأجر واحدة من الألعاب التي تنفخ بالهواء، بمولدات تعمل بالكهرباء، ليتمكن الطفل من القفز أو الانزلاق، فوجئ الأطفال بانفصال التيار الكهربائي الذي نتج عنه هبوط تلك اللعبة التي كانت ترتفع لأكثر من ثلاثة أمتار عن الأرض، وهو ما عرض بعض الأطفال للسقوط من أعلى.
ذكر محمد الظاهري (موظف) ضرورة إلزام الشركات المزودة لتلك الألعاب بتحديد الفئات العمرية المناسبة لكل لعبة، حيث إن بعض أولياء الأمور يعتقدون أن ألعاب الأطفال مناسبة لجميع الأعمار، مشيراً إلى دور ولي الأمر في اختيار اللعبة المناسبة التي لا يتعرض الطفل خلال استخدامها إلى أي نوع من الأخطار، سواء السقوط أو الارتطام أو غيرهما، وكذلك، تحديد عدد الأطفال الموجودين في كل لعبة، حيث إن بعض الألعاب تكون مكتظة بالأطفال، ما يزيد من فرص تعرضهم للخطر.
وأشارت عائشة إبراهيم - ربة منزل - إلى أنها تحرص خلال وجودها في تلك المواقع، على اختيار الألعاب المناسبة، بحسب عمر كل طفل من أطفالها، حيث إن ما يناسب الطفل البالغ ثلاث سنوات، قد لا يناسب الطفل بعمر 10 سنوات، كما أن كل أم تعرف مدى إمكانيات طفلها وقدراته على استخدام اللعبة، وتقدير مدى توافر عوامل الأمان والسلامة للطفل في الموقع.
أكد عبد الفتاح محمد، مسؤول مبيعات في شركة مزودة لألعاب الأطفال أنه ليست جميع الألعاب مناسبة لجميع الأعمار، وولي الأمر مسؤول عن اختياره للعبة المناسبة لطفله، خاصة تلك التي تقتنى في المنازل، أو يستأجرها الأهل، خلال المناسبات الخاصة بالأطفال، والتأكد من توافر عوامل الأمان والسلامة فيها.
وقال: عند توجه الزبون لشراء لعبة أو استئجارها، نوجّهه نحو العمل المناسب لكل لعبة، إلا أن بعضهم ينصاعون لرغبات الأبناء، باختيار لعبة محددة، حتى لو لم تكن مناسبة لعمره وقدراته، أو يختار اللعبة بشكل عشوائي. موضحاً أن عوامل الأمان والسلامة الواجب توافرها في كل لعبة، خاصة النطاطات المرتفعة وغيرها، تتمثل بوجود حاجز للألعاب التي ترتفع عن الأرض، بحيث تكون شبه مغلقة من الأعلى، لمنع سقوط الأطفال من فوق، ووجود سور أو حاجز ليّن على الجانبين، لا يقل عن مترين، وعادة يكون من اللعبة نفسها.
وأضاف: لا بد من وجود أغلفة إسفنجية تحيط بالحدائد اللولبية المزودة بها تلك الألعاب، وتعمل على تسهيل القفز عليها، لحمايتهم من التعرض للاصطدام بها، كما لا بد أن تكون المولدات الكهربائية التي تستخدم لضخ الهواء داخل تلك الألعاب، عالية الضغط، وتتناسب مع عدد الألعاب الموجودة لضمان استمرارية ضخ الهواء. ويشير إلى أنه في حال انقطاع الكهرباء، فإن كل لعبة منحدرة تأخذ من الوقت من 10 إلى 30 دقيقة، لتتفرغ من الهواء بشكل كامل، وهو ما يتيح للأطفال النزول من اللعبة دون تعرضهم للخطر.
وأشار إلى ضرورة توافر المساحات الكافية المطلوبة والواقعة بين نهاية المنحدر والمستوى الأفقي المتاح لنزول الطفل من اللعبة، وتوفير مساحات كافية حول أرضية اللعبة، لوضع غطاء إسفنجي أو مطاطي لحماية الأطفال من التعرض للإصابة خلال نزولهم من اللعبة أو تعرضهم للسقوط.

اشتراطات

أكدت بلدية مدينة العين، أن اشتراطات الأمن والسلامة لجميع الألعاب، محددة مسبقاً عند التصنيع، بناء على المعايير العالمية وتؤخذ هذه الاشتراطات والمعايير عند التركيب وإصدار تصاريح العمل للمستثمرين من هذا النوع في الحدائق العامة، ومن ضمن هذه المعايير: مساحة الأمان الخالية حول اللعبة، وقوة الكهرباء المستخدمة، وغيرها، بحسب طبيعة اللعبة وحجمها، وجميعها محددة من مصدر الصنع، علماً بأننا غير معنيين بالاشتراطات الخاصة بالمراكز التجارية.